القاهرة. رسوم لتاريخها ومعالمها والحياة الاجتماعية فيها

كان ستانلي لين-بول (1854-1931) مستشرقاً وعالم آثار بريطانياً ومتخصصاً في دراسة وجمع العملات القديمة، حيث تضمنت رحلته المهنية العمل مع المتحف البريطاني ومشروعات البحث الأثري في مصر وتدريس الدراسات العربية في جامعة دبلن. كتب لين-بول 16 دليلاً للعملات العربية والشرقية وكتباً عن الحياة التاريخية والثقافية في العالم الإسلامي وسيراً للأعيان الإنجليز المرتبطين بالشرق. وكان أيضاً محرراً لبعض أعمال جوناثان سويفت. وانعكست أبحاثه وخبراته في مصر في كتابه المقدم هنا، القاهرة: رسوم لتاريخها ومعالمها والحياة الاجتماعية فيها. نشر جيه. إس. فيرتشو الكتاب للمرة الأولى عام 1892 في لندن، ثم أُعيدت طباعته أو أُصدر مجدداً عام 1893 وعام 1898. يلقي لين-بول في كتاب القاهرة نظرة شاملة على الجوانب التاريخية والأثرية والمعمارية والاجتماعية للقاهرة في العصور الوسطى وفي ظل حكم الخديوي عباس الثاني، وهي الفترة التي عاصرها المؤلف. يعتمد لين-بول على كلٍ من المصادر الرسمية إلى جانب تجاربه الشخصية الخاصة في مصر. يحتوي الكتاب على 11 فصلاً تحمل العناوين التالية: القاهرة المحروسة ومساجد القاهرة والمماليك ومتحف الفن العربي والقاهريين والاحتفالات الإسلامية والتعليم والدين وبابل المسيحية وممفيس والفلاحين وعمل إنجلترا في مصر. وينتهي الكتاب بملحوظة عن مسجد عمرو وقائمة بالحكام المسلمين في مصر وآثارهم في الفترة ما بين 641-1517 وقائمة بالمساجد الرئيسية في القاهرة التي بُنيت في الفترة ما بين 642-1503. وتُضيف إلى قيمة هذا العمل الرسومُ الإيضاحية المتعددة التي رسمها جي. إل. سيمور وهاري فين وجيه. دي. وودوورد، وآخرون، حيث تظهر في تلك الرسوم مناظر طبيعية وأبنية معمارية وأوجه مختلفة للحياة الثقافية.

نينوى وقصورها

كان جوزيف بونومي الأصغر (1796-1878) فناناً ونحاتاً بريطانياً وعالماً بالمصريات، عمل عن قرب مع المتحف البريطاني وكانت له إسهامات كبيرة في مجال علم المصريات. وكان حب بونومي للتاريخ والثقافة مصدر إلهام للعديد من الأعمال التي كتبها ورسمها عن مصر والنوبة وإثيوبيا وبلاد الرافدين. وقد نُشر كتابه نينوى وقصورها للمرة الأولى عام 1852، بواسطة مكتب الأعمال المصورة بمكتبة لندن. الكتاب مُقسم إلى ستة أقسام رئيسية: 1، المكتشفون و2، القسم التاريخي و3، التضاريس و4، الاكتشافات و5، الأزياء و6، نقوش وأحدث الوقائع والاكتشافات. كانت مدينة نينوى عاصمة إمبراطورية آشور القديمة، حيث كانت تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة، في الموصل الحالية، في شمال العراق. وكانت إحدى أقدم وأهم المدن في العصور القديمة، حيث كانت لها روابط مهمة مع أمة إسرائيل وأمم أخرى مذكورة في الكتاب المقدس. يرجع تاريخ الاستيطان بالمنطقة إلى حوالي 6000 قبل الميلاد، وقد توسعت المدينة بشكل كبير في ظل حكم الملك سنحاريب (توفي عام 681 قبل الميلاد). دُمرت المدينة عام 606 قبل الميلاد وظل حطامها مدفوناً لقرون عديدة. استعرض بونومي في كتابه نينوى مكتشفات منقبي نينوى بول-إيميل بوتا وسير أوستن هنري لايارد، اللذين اكتشفا المدينة القديمة في 1843-1850 وكشفا عنها، وحلل كيفية تطبيق اكتشافاتهما على التاريخ حسب الكتاب المقدس. شغل بونومي صفحات نينوى بأكثر من 200 من رسومه الخاصة، كما هو الحال في جميع أعماله، وتنوعت هذه الرسوم لتتضمن مناظر طبيعية ورسوم للرموز القديمة وخريطة للمدينة والمنطقة الريفية المحيطة بها.

سيرة فارس اليمن ومبيد أهل الكفر والمحن، سيف بن ذي يزن

سيرة فارس اليمن ومبيد أهل الكفر والمحن، سيف بن ذي يزن هي ملحمة شعبية عربية شهيرة، تستند نوعاً ما إلى حياة سيف بن ذي يزن الذي حكم اليمن في أواخر القرن السادس. كانت اليمن جزءاً من النزاع الفارسي-البيزنطي للسيطرة على التجارة بين الهند ومنطقة البحر المتوسط وخضعت للحماية الفارسية لفترة من الوقت، قبل أن يدخلها الإسلام. تعتمد هذه السيرة الشهيرة جزئياً على سرد تاريخي للفترة التي كُتبت فيها وثانيةً على قصص خيالية تدور حول البطل المغوار سيف. وُصف العمل بأنه "قطعة أدبية أساسية بالنسبة للعالم العربي" تُعادل ملحمة بُوْوُلف للشعوب الناطقة باللغة الإنجليزية. ترجع الإشارات إلى العمل إلى أواخر القرنين الخامس عشر-السادس عشر. تجري أحداث هذه القصة في اليمن وإثيوبيا ومصر وتتتبَّع الشخصيات أثناء ترحالها عبر هذه الدول. ظل مؤلف العمل مجهول الهوية، مما سمح له بالتمتع بالحماية التي يحتاج إليها لينتقد في عمله المماليك، الذين كانوا يحكمون مصر وقتها. تقدم الملحمة التي تتكون من 17 مجلداً صورة لحاكم مسلم نموذجي، حيث تتناول العديد من الأسئلة الاجتماعية الموضوعية وتحتوي على خرافات وأساطير من الأدب الفارسي العربي. هذه النسخة من العمل هي من الإصدار الأول الذي نُشر عام 1877 ويُمكن العثور عليها في مجموعة الكتب النادرة بمكتبة عُمان في معهد الشرق الأوسط.

ما أعرفه: تأسيس جمعية الاتحاد والترقِّي وأهدافها الأولية، ونكبة الإمبراطورية العثمانية وتفككها

بيلدكلرم: اتحاد وترقى جمعيتنك مقصد تأسس وصورت تشكلى و دولت عليهء عثمانيه نك سبب فلاكت وانقسامى (ما أعرفه: تأسيس جمعية الاتحاد والترقِّي وأهدافها الأولية، ونكبة الإمبراطورية العثمانية وتفككها) يغطي تاريخ العثمانيين السياسي من عهد السلطان عبد العزيز (1861-1876) حتى عام 1915. كُرِّس معظم العمل لعرض السير السياسية للسلاطين وأعضاء جمعية الاتحاد والترقِّي (CUP) وغيرهم من الرموز السياسية والقادة الدينيين المسلمين المعاصرين. كثيراً ما ضمت هذه السير صوراً شخصية فوتوغرافية وأمثلةً لقرارات أولئك القادة أو مقالاتهم السياسية. أُبرزتْ أشعار مَهْمَت (محمد) أشرف (1846 أو 1847-1912) في الكتاب بوضوح. بدأت جمعية الاتحاد والترقِّي نشاطها كجماعة سرية عام 1889، وكانت واحدة من عدة منظمات عُرفت بحركة تركيا الفتاة. كانت الجمعية تهدف إلى جعل الدولة أكثر تحرراً وإلى تحديث نظام الحكم واستعادة سلطة الإمبراطورية ضمن حدودها المعروفة. وقد ظهرت الجمعية إلى العلن في أوائل القرن العشرين، وغالباً ما كانت تستخدم عمليات الاغتيالات والمكائد كأدوات لها. وصل الحزب تدريجياً إلى الحكم عن طريق الانتخابات والتهديدات وقوة الشخصية في وقت سيطرت فيه أجواء الاضطراب على المشهد السياسي وخسرت الإمبراطورية أراضٍ في أوروبا وشمال إفريقيا. وفي النهاية جرّ الحزب الإمبراطورية لخوض الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا. وقد تورط قادة الحزب، أثناء وقت الحرب، في أحداث الفوضى السياسية العارمة التي سادت البلاد في تلك الفترة، بما فيها اضطهاد الأقليات وخصوصاً مذبحة الأرمن وتوجهات القومية التركية والوحدة الإسلامية. لا يُعرف عن المؤلف محمد صلاح الدين سوى القليل، وقد ترك ملاحظة في آخر العمل تفيد أنه راقب الحرب من منفاه في القاهرة. وذكر أنه ينوي العودة إلى إسطنبول لكتابة طبعة محدَّثة. دوى في القاهرة صدى السياسات العليا لعاصمة الإمبراطورية في إسطنبول. وعلى الرغم من غياب السيطرة الإدارية العثمانية في مصر، إلا أن السلطان احتفظ بسلطة أدبية وتأثير سياسي بارزين في السياسة المصرية، خاصةً بوصفه قوة معادلة أمام السيطرة البريطانية. اتخذ السياسيون المصريون من إسطنبول ملاذاً متى اصطدموا بالسلطات المحلية. بل وإن الحاكم المصري نفسه، وهو عباس حلمي، استقر هناك حينما عزله البريطانيون عام 1914. كان الشاعر مهمت أشرف رمزاً سياسياً معروفاً أيضاً. وأصبح على صلة بجمعية الاتحاد والترقِّي، عند منعطف القرن العشرين تقريباً، وصار هدفاً لحملات القمع الحكومية على الحركة. لجأ مهمت أشرف إلى القاهرة في نهاية الأمر، وبدأ من هناك أسفاره الأوروبية. وعاد إلى تركيا بعد نهاية الحرب، حيث تولى العديد من المناصب الحكومية.

مَظْهَر العَجَائِب

مَظْهَر العَجَائِب هو مجموعة من القصائد والابتهالات المنسوبة إلى فريد الدين العطَّار (توفي حوالي 1230)، وهو أحد أبرز الشعراء الصوفيين في إيران. ووفقاً لصفحة العنوان، فإن المختارات "هي من أهم ما كتب العطَّار"، على الرغم من أنه لا توجد إشارة إلى أنها من مجموعاته الشعرية، ولا يَعتبر الباحثون مَظْهَر العَجَائِب جزءاً من أعماله الثابتة عنه. الأبيات منظومة في فقرات تتألف من زوج من الأبيات المقفاة وتتغنى بفضائل الشخصيات الجليلة في الإسلام، منهم النبي محمد وعليّ بن أبي طالب وآخرون من أئمة الشيعة. نسخ العمل بخط النستعليق الخطاط محمد تقي حاتمي المولود في طهران عام 1912 أو 1913. وكان يُعتبر علامةً في الكتابة بخطي النستعليق والشكستة الفارسيين. وقد أنتج كتباً أخرى للعطَّار لصالح إسلاميك بريس، وعُيِّن خطاطاً بمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني). كتب المؤرخ أفشين مراشي عن تحول صناعة الكتب إلى تجارة في طهران في ذلك الوقت، وهذا العنوان هو مثال معبر عن ذلك التوجه. الكتاب "موَّله الكتابجي (بائع الكتب) حاج سيِّد أحمد، مالك المكتبة الإسلامية، وطُبع بمطبعة إسلاميك بريس." كانت أعمال حاج أحمد تقع في شارع ناصر خُسرو، وهو تجمع للطابعين وبائعي الكتب الذين أحدثوا تغييراً فيما يمكن أن يُطلَق عليه "نماذج الأعمال التجارية" الخاصة بهم. فقد كان للمالك أن يستدعي مراجعين أو ربما مستشارين ومجموعة من الطابعين، كما أشار إلى ذلك حاج عبد الرحيم الذي نسب فضل المساعدة في الطباعة إلى نفسه. راجعت مجموعة من "الرجال المثقفين" العمل وقاموا بعمل "تصحيحات تفصيلية." ثم قام الخطاط بتوقيع العمل. وكما هو الحال بالنسبة لمطبعة بولاق بالقاهرة، انصرف معظم الانتباه العلمي إلى المطبعة نفسها بدلاً من الأعمال المميزة التي أصدرتها. طُبع مَظْهَر العَجَائِب طباعة حجرية تعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين وهو نموذج نوعي لما عبر عنه مراشي من تحول الطباعة "من فن إلى سلعة،" وذلك عندما تحول الناشرون في أواخر العقد من الطباعة الحجرية إلى الطباعة بالحروف بخط النَّسخ الواضح بواسطة دورات تشغيل طباعة ضخمة لمواكبة الطلب المتزايد من القراء في طهران وفي جميع أنحاء البلاد.