30 يونيو، 2016

دروس أخلاقية من قصص الطيور

تتضمن هذه القطعة الخطية أبياتًا تحكي قصتين منفصلتين الأبطال فيهما من الطيور. تصف القصة الأولى صقرين في الصحراء يتشاوران حول الانضمام إلى بلاط الملك. يرفض الذكي منهما ذلك لأنه يرى أن الحرية أفضل من الخدمة حتى لو كانت في قصور الملوك. تصف القصة الثانية حكاية صياد على وشك أن يصيد طيرًا صغيرًا؛ فدعا الطير ربه أن ينقذه، وفي هذا الوقت يرتعش قوس الصياد ويخطئ سهمه الطير؛ وبهذا التدخل الإلهي، نجت الفريسة من موتٍ محقق. هذان البيتان مكتوبان في الاتجاهين الأفقي والرأسي باللون الأسود بخط الشكستة نستعليق على ورقة بيضاء. كما أن البيتين مقسمان بخطوط حمراء. وقد جرى إلصاق لوحة النص على ورقة خضراء مدعمة بورقة مقوى ومؤطرة بإطار نخره الدود. في الركن الأيمن السفلي من لوحة النص، يوجد توقيع الخطاط محمد ولي خان، المعروف بِجَلَق، أي السريع. دوَّن الخطاط أيضًا أن اللوحة اكتملت عام 1260 هجريًا (1844 ميلاديًا)، ومن هذه المعلومة يمكننا أن نفترض أن الخطاط محمد ولي خان كان خطاطًا سريعًا عمل في إيران إبان منتصف القرن التاسع عشر.

عاشقان فُقدا في البحر. من البستان للسعدي

تتضمن هذه القطعة الخطية، في لوحة النص الرئيسية، أربعة أبيات من ‎‎البستان للسعدي، يصف فيها بإيجاز قصة مأساوية لعاشقين يسقطان في دوامة في البحر. وحين يحاول بحَّار إنقاذهما، يطلب كل عاشق منه أن ينقذ الآخر أولاً. يأخذ البحار في الالتفات يمنة ويسرة إلى كل منهما، فيفوت الأوان ويموتان معاً: "قرأت أنه في بحر واسع جداً، / سقطا معاً في دوامة. / وحين أتى البحار لنجدتهما / كيلا يموتا في ذلك الوضع الصعب...". كُتِبَ النص بخط النستعليق الأسود وأُحِيط بإطار من السحب الخفيفة على خلفية مُغطاة بأوراق ذهبية ومُزينة بتصميمات من الكرمة بالحبر الأسود. مُلئت الفراغات بين سطور النص القُطرية والإطار المستطيل في الزوايا العلوية والسفلية بمثلثات مضيئة (إبهامية الشكل). لوحة النص الرئيسية مُحاطة بعدة أُطُر، منها إطار يحتوي على عشرة أبيات من الشعر تفصل بينها لوحات حمراء مُزينة بتصميمات لأزهار ذهبية. الزخرفة متواضعة الجودة، وقد تكون أضيفت في وقت لاحق إلى لوحة النص التي ربما نُفذت في إيران بين القرنين السادس عشر والسابع عشر.

مرسوم ملكي فارسي ممنوح لجيمس ميريك

يمنح هذا الفرمان الفارسي القس جيمس لايمان ميريك الحق في تأسيس مدرسة في مدينة تبريز الواقعة شمال غربي بلاد فارس (إيران حاليًا). أصدر هذا المرسوم الأمير مالك قاسم ميرزا (المُتوفى عام 1859 ميلاديًا)، وهو أحد الأمراء القاجاريين، الحاكم العام لأرومية وأذربيجان في الفترة بين 1829 و1849 ميلاديًا. يحتوي الفرمان على كتابة باللغة الإنكليزية في أعلى اليمين تقول: "فرمان أو مرسوم من محمد شاه، الملك الحالي لبلاد الفرس، يُجيز للقس جيمس لايمان ميريك فتح مدرسة في تبريز في عام 1839". يتصدر منتصف المرسوم ختم ملكي لمحمد شاه (حكم بين عامي 1834 و1848 ميلاديًا)، أسفل البسملة بالحبر الذهبي، وبأسفل الختم كُتبت البسملة بحبر ذهبي لاستهلال النص الرئيسي للمرسوم، الذي يعطي الإذن للقس ميريك بفتح مدرسة لتعليم الأطفال والناشئين مختلف العلوم، مثل الجغرافيا والحساب. ينص السطر الأخير على أن المرسوم حُرر في 21 من ربيع الأول 1255 هجرياً (الموافق 5 يونيو 1839 ميلاديًا). كان جيمس لايمان ميريك (وُلد 1803 وتُوفي 1866) مبشراً مشيخياً أميركيًا في إيران من 1834م إلى 1845م، درس في معاهد تعليم اللاهوت في برينستون وكولومبيا، وعُيِّن في عام 1834م في تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية، وأُرسل من فوره في بعثة إلى بلاد فارس، حيث أقام في مدن تبريز، وشيراز، وأرومية حتى عام 1845م. وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، ترأس الكنيسة الأبرشية في جنوب أمهرست، بولاية ماساتشوستس من 1864م إلى 1864م، ودرَّس الأدب "الشرقي" بجامعة أمهرست من 1852م إلى 1857م. وكتب عددًا من الكتب عن الإسلام، والنبي محمد، تُرجمت إلى الفارسية في نهاية القرن التاسع عشر. وفي رسالة إلى مجلة ميشنري هيرالد نُشرت عام 1838م، أشار ميريك إلى افتتاح مدرسته وذكر أن الأمير مالك قاسم ميرزا يريده أن يقضي فصل الشتاء معه ويكون مدرساً له، غير أنه لم يكن على يقين إن كان سيبقى في إيران لأن المدرسة لم تكن في "حالة مزدهرة". ولم يقدم ميريك مزيدًا من التفاصيل بشأن هذا الموضوع. تُمثِّل المذكرة والفرمان دليلًا قيمًا على  بعضٍ من أولى الجهود التبشيرية الأميركية في إيران في منتصف القرن التاسع عشر.

مقتطفات عربية وفارسية

تضم هذه القطعة الخطّية عدداً من المُقتطفات النصية باللغتين العربية والفارسية. تضم الأسطر الثلاثة العلوية دعاءً لله وحكمة بالعربية عن ضرورة الثقة به. تضم الأسطر القليلة الأفقية التي تليها حكمةً بالفارسية عن مشيئة الله. في الأسطر المائلة من النص في النصف السفلي من القطعة الخطية اقتباسٌ للشاعر الفارسي الشهير الشيخ سعدي الشيرازي (تُوفي 1292م/691هـ) يبدأ بملاحظة تقول: من كلام سعدي الشيرازي. النص المُقتبس من الشيرازي في هذه القطعة مُترجم من الفارسية إلى العربية، وفيه نصيحة عن ضرورة انتباه المرء لما يتفوه به. كُتِبَ النص بخط تحريري أسود. كُتِبت بعض العلامات الإملائية والحروف المتحركة بالحبر الأحمر، وفُصلت جميع أسطر المخطوطة بشكل ظاهر بخطوطٍ بالحبر الأحمر. وعُلِّمت نهايات أقسامٍ مُحددة أو فقرات بأهرامات تتكوَّن من ثلاث نقاط حمراء. الورقة رقيقة ولونها بُني، وبها تلف في الجزء السفلي. وفي الزاوية العلوية اليمنى، يقول الخطاط فياض علي واسعي إنَّه رَقَمَ هذه القطعة، وفي الزاوية السفلية اليسرى يقول إنه يُهدي هذه القطعة لشخص يُدعى مَمْكي نَهَلي. وكتب بخط عمودي في الحافة العلوية اليمنى أنه خطَّ هذه القطعة يوم الخميس، ولم يُحدد الشهر أو العام. وبما أنَّ النهلي لغة مُستخدمة في ولاية ماديا براديش، فإنَّ اسم المُهدَى إليه يُشير إلى أنَّ المخطوطة تعود إلى شمال وسط الهند. يُشير أيضاً الخط التحريري المائل، الموجود في مخطوطات القرن الثامن عشر والتاسع عشر في الهند، إلى الأصل الهندي للقطعة.

مقتطف من "كَلستان" للسعدي الشيرازي

تضم هذه القطعة الخطية الجميلة مقتطفاً من كلستان (روضة الورد)، يُسدي فيها الكاتب النصح عن الضرورات التي تلزم كل رجل. مثلاً، يحتاج الوزير إلى جيش وتربية، في حين أن الفلاح بحاجة إلى أن يتفكَّر في الطبيعة، والملوك بحاجة إلى وزراء حكماء، بينما يحتاج الرجال الشجعان إلى الأسحلة والخيول. كُتبت الكلمات بخط نستعليق أسود على ورقة بيج، تحدها ياقات سحابية على خلفية ذهبية مزينة برسومات من الأشجار والزهور المتنوعة. كما يحد لوحة النص الرئيسية أُطر تحتوي على المزيد من الأبيات باللغة الفارسية على خلفية مُزخرفة. دُعمت القطعة الإنشائية بأكملها بعدة أُطر أحادية اللون لُصقت على لوحة أكبر زرقاء داكنة مُزينة بالزهور الذهبية ومُدعمة بورق مقوى. هذه العينة الخطية ليست مُؤرخة ولا مُوقَّعة. إلا أن نمط الزخرفة وأسلوب الصحيفة يشبه الصحف المُدرجة في الألبومات التي يعود إنتاجها إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر في عهد الدولة المغولية في الهند.

رباعية عن وحدة العُشَّاق

تضم هذه القطعة الخطية رباعيةً عن أصل طبيعة مشاعر المُحب. تقول الأبيات المُستهلة بدعاء لله العزيز: "كم يطيب ذاك الشخص في سوق العشق / مات بسبب حزنك واشترى ألمك بقلبه / ليس اليوم (بداية) قصة الحب في قلب سلمان / فقد خلقني الله وحبي لك يلازمني". الأبيات مكتوبةً بخط نستعليق أسود على صفحة باللون البيج مُؤطرة بحدود ملصقة ومُزيَّنة بأشكال الأوراق ونباتات الكرمة المتضافرة. وفي الجزء الأفقي السفلي، يذكر الخطَّاط الشيخ محمد بن دوست محمد إنَّه هو من كتب (الأبيات). وفي الركن السفلي الأيسر من عمود النص، يحدد أيضاً أنَّه نقل من خط أستاذه المُعلِم محمد على بخاري. وتشير عبارة الشيخ محمد بن دوست محمد إلى إنَّه قد يكون استخدم نموذج خطي لمعلِّمه كمثال يحاكيه، إما عن طريق التقليد أو النسخ مباشرةً.  وللأسف، فلا يبدو أن أياً من الخطاطينقد ورد اسمه في المصادر التاريخية؛ ولذلك فمن الصعب تحديد تاريخ تنفيذ هذه القطعة أو منشئها.