30 يونيو، 2016

مقتطفان نصيّان

تتضمن هذه اللوحة الخطيّة نصين منفصلين وغير مترابطين مكتوبين بخط النستعليق الهندي الأسود في اتجاه قُطري على ورق بيج. تَفصِل بين سطور النصين خطوط مرئية بالحبر الأحمر. ويُقدم النص الأول في أعلى الصفحة قسمٌ من أعمال التاريخ الهندي بعنوان تاريخ بكرماجت. يبدو أنَّ النص ينتمي إلى سلسلة من الأعمال تتناول الأحداث التاريخية المحلية في دولة سانغريا الهندية وحاكمها بكرماجت (حَكَمَ ما بين 1800-1803م و1815-1816م). وقَّع الخطّاط جمال النوري على العمل وأرَّخه في االسطرين المائلين الأخيرين. ويذكر النوري أنَّه كتب النص في العشرين من شهر رجب في سنة الحكم الثالثة في دار السلطنة (العاصمة) لاهور. ولم يُحدد السنة الثالثة من حُكم من، لكن يمكن افتراض أنَّ الخطّاط كتب العمل في السنة الثالثة من حكم بكرماجت، أي في عام 1803م. يتضمن النص الثاني في الجزء الأدنى من القطعة قسماً عن البستان للشيخ السعدي، الذي يناقش اأحداثاً في زمن النبي محمد. ويتعلق هذا القسم بقصة حاتم الطائي ، وهو رجلٌ اشتهر بالكرم ينتمي إلى قبيلة لم تعتنق الإسلام، توسلت ابنته للنبي كي يحجب دماء أهلها. كُتبت القطعة بخط نستعليق منساب مطابق للنصوص المكتوبة في الهند في أواخر القرن الثامن عشر. تدعم طبيعة النص التاريخي في الجزء العلوي من اللوحة الخطية وتاريخها وضع هذه اللوحة ضمن مجموعة من الأعمال التي أُنتجت في الهند في القرن الثامن عشر.

نفحات الأنس للجامي

تضم هذه القطعة الخطية جزءاً من تراجم ألَّفها عبد الرحمن الجامي (تُوفي 1492م) بعنوان نفحات الأنس يصف فيها حيوات عددٍ من شيوخ المتصوِّفة. يصف الجامي في وجه هذه الصحيفة وظهرها حادثاً في حياة الشيخ الصوفي سرى الدين بن المغلس السقطي (تُوفي 867م)، الذي كان مُعلِّم المتصوِّف الشهير الجنيد البغدادي (أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري، تُوفي 910م تقريباً) وخاله، وألَّف العديد من الحِكَم في التوحيد، وحب الله، ومباحث روحية أخرى. وتُستَكمل الترجمة على ظهر هذه الصحيفة. كُتِبت الأبيات الفارسية بخط النستعليق الأسود في عمودين على ورقة بيج. تفصل بين شطور الأبيات فسحةٌ في المنتصف مُحدَّدة بخطين رأسيين. ويضم الجزء المزخرف بالقرب من نهاية لوحة النص عنوان القسم عن السقطي مكتوبٌ بحبرٍ أبيض على خلفية ذهبية. اللوحة مؤطَّرةٌ ومُلصقةٌ على صحيفة ورقية أكبر مزيَّنةٌ بأشكال من الورود وأوراق الشجر على خلفية زرقاء طُبِعت بالذرور. يوجد هذا النوع من الزخارف الإطارية في عددٍ من المخطوطات التي تعود إلى القرن السادس عشر وأُنتِجت في عصر الدولة الشيبانية في بخارى (أوزباكستان حالياً) بين عامي 1500 و1550م. تستخدم مخطوطات أخرى الأشكال المطبوعة بالذرور كزخارف إطاريةً، مثل نسخة  آثار المظفَّر في "مكتبة قصر طوبكابي" التي تعود إلى عام 1568م. ولهذه الأسباب، يُمكن القول بأنَّ هذه المخطوطة قد أُنتِجت في آسيا الوسطى في القرن السادس عشر.

أبيات للشاعر الجامي

تحتوي هذه اللوحة الخطية أبيات كتبها الشاعر الفارسي الشهير الجامي (توفي عام 1492م). يبدأ النص في أعلى اليمين بنسبة الأبيات إلى الشاعر الجامي الموصوف ب المخدومي (أي السيد) وابتهالٌ بأن يتغمده الله بالمغفرة والرحمة. ثم تصف الأبيات كم يتغافل الإنسان عن رؤية الجمال الحق. "ربَّ صاحبة وجهٍ جميلٍ حلوة الشمائل / تزهد فيها القلوب / وكم من بغيٍّ بغمزاتٍ معسولة / تنبض لمرآها القلوب". وقَّع الخطاط المذنب حاجي يادكار الكاتب على عمله في أدنى اليمين. ويبدو من اسمه أنه أتم الحج إلى مكة وكان يمتهن الكتابة. وربما يكون يادكار خواجه سمرقندي، الذي وصل إلى الهند وعرض على الحاكم المغولي جهانكير (الذي حكم من 1605-1627م) مُرَقَّعة (ألبوم) من اللوحات الخطية أسبل عليه الملك ثوبًا فخريًا في مقابلها. الأبيات مكتوبة بخط التستعليق باللون الأسد على ورقة باللون البيج. وتحيط بالنص سحب خفيفة على خلفية مزخرفة بالتصاميم النباتية المذهبة المزينة بنقاطٍ باللونين الأحمر والأزرق الفاتح. تُشير هذه الزهور فيما يبدو إلى صدور هذه اللوحة الخطية في وسط آسيا أو المناطق المغولية في القرن السابع عشر.

أكوان ديو يقذف رستم في اليم، من الشاه نامه للفردوسي

تُمثِّل هذه اللوحة المرسومة قصة ملحمية مذكورة في الشاه نامه (كتاب الملوك)، الذي يروي ملحمة الملوك والأبطال القدامى في بلاد فارس، وألفه الشاعر الشهير الفردوسي في العقود الأولى من القرن الحادي عشر. يصف النصُّ المكتوب على وجه القطعة وظهرها موضوع اللوحة. يستدعي الملك خسرو رستم ليساعده في إيقاف ديو (عفريت) متنكر في هيئة حمار بري ينهب القطعان الملكية. وبعد ثلاثة أيام من القتال بلا طائل، يغلب النوم على البطل فينام على العشب. وهنا يخلع أكوان ديو زِيَّه التنكري ويظهر بمظهر العفريت، ويجري نحو رستم ويحفر خندقاً حول البطل. يخيِّر العفريت رستم، إما أن يضربه بعرض الجبال لتأكله الأسود والحمير الوحشية، أو يقذفه في اليم ليغرق. ولأن رستم كان يعرف أن العفريت سيقوم بعكس ما يطلب، وكان يدرك أن إلقاءه في اليمِّ سيمنحه فرصة السباحة إلى الشاطيء، فقد طلب من العفريت ضربه بعرض الجبال. هنا يقذف العفريت برستم في اليم، فيسبح عائداً إلى الشاطيء ويعود ليهزم العفريت في المعركة. تُظهر اللوحة اللحظة التي يتوقف فيها أكوان ديو برهة قبل أن يقرر قذف رستم في اليم. يقف العفريت منتصباً، وتحمل ذراعاه الممدودتان رستم النائم، بينما يدوي صوت شخشخة خلاخيله الذهبية. أضاف الرسام بياناتٍ ملحقة إلى يمين رأس رستم وعند وسط العفريت، للتعريف برستم وأكوان ديو. وعلى يمين اللوحة صوَّر الرسام جبالاً تعلوها الصخور ونمرين متحفِّزين، بينما تسبح أسماك في اليم في أسفل اللوحة. وفوق اللوحة مباشرة يُعرِّف عنوان الفصل المكتوب بالحبر الذهبي بالمشهد والنص المصاحب له. أسلوب اللوحة وتكوينها مطابقان للمخطوطات المصوَّرة من الشاه نامه المرسومة في العصر الصفوي في إيران. وتبدو أشكال البروزات الصخرية المرسومة رسماً طليقاً، بألوان الأزرق الفاتح والوردي والأصفر، وكأنها تشير إلى قسمات وجه. تصميم النص وخط النستعليق الظاهر على ظهر اللوحة علامتان مميزتان أيضاً للمخطوطات الفارسية في القرن السادس عشر. تعرَّض أسفل يمين الرسمة للتلف، لذا فإن جزءاً صغيراً منها ضاع علينا حالياً.

ثناء على علي

تتضمن هذه القطعة الخطية دعاءً أو ثناءً على علي، زوج ابنة النبي، في اللوحة النصية الوسطى. كُتب الدعاء الشيعي بخط نستعليق أسود على ورق بني فاتح مزخرف بأشكال أرابيسك مطلية بالذهب. يقول النص: "ناد علياً مظهر العجائب تجده عونًا لك في النوائب. كل هم وغم سينجلي بولايتك يا علي يا علي يا علي." يَظهر توقيع الخطاط في الزاوية السفلية اليمنى من لوحة النص الرئيسية: “كتبه المذنب أحمد الحسيني." تُعدّ المنطقة المثلثة التي تحتوي على التوقيع مريبة إلى حد ما، فالورقة لا تنسجم مع لوحة النص الرئيسية ويبدو أن هذا القسم قد قُطِع ولُصِق على القطعة. ومن المحتمل أن يكون الخطاط المغمور أحمد الحسيني قد أزال توقيع الخطاط الأصلي واستبدله بتوقيعه. يُحد لوحة النص الرئيسية إطار وردي مزين بزخارف ذهبية على هيئة نبات الكرمة وإطار أزرق كبير مزين بأوراق ذهبية ولوحات من الأشعار الفارسية. قُطِعت كل لوحة مستطيلة من النص ولُصِقت على اللوحات المناسبة في إطار أزرق. وُضِع العمل بأكمله على صحيفة أكبر من الورق الوردي مرسوم عليها أزهار ذهبية ومثبتة على ورق مقوى. وعلى الرغم من أن لوحة النص الرئيسية الأصلية المكتوبة بخط نستعليق كبير قد تكون نُفِذت في العهد الصفوي (القرن السادس عشر)، إلا أن الإطار المحيط وتوقيع الخطاط قد يكونا أُضيفا لاحقًا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. تُظهر إجراءات التغيير هذه كيف شهدت بعض الخطوط "حياة ثانية" عند دمجها في ألبومات أو نقلها على يد خطاط آخر.

مقطع لمير خواند "روضة الصفا'"

تتضمن هذه القطعة مقطعاً من روضة الصفا، وهي موسوعة تاريخية فارسية ألفها الكاتب التيموري غزير الإنتاج مير خواند (محمد بن خواند شاه مير خواند 1433-1498). يبدأ هذا المقتطف بالتحديد بابتهال يقول هو العزيز ثم يحكي حدثاً معيناً في حياة الإمام السابع عند الشيعة موسى الكاظم بن جعفر (حوالي 745-799). رُوِي عن الإمام أنه ذهب يوماً ما إلى مكان جبلي حيث رأى مجموعة من النصارى يبحثون عن راهب في دير لم يخرج منه لعام كامل. على الرغم من فقدان الجزء المتبقي من القصة، فإن آخر حرف، وهو "و"، والرقم اثنا عشر في الزاوية السفلى اليسرى، يشيران إلى أن النص قد يستمر في صفحة لاحقة. نُفذ النص بخط تعليق أسود كان سائداً في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، في حين أن موضوع النص الذي كُتب به يشير إلى وسط شيعي هندي. يحيط بلوحة النص إطار باللون الأخضر الغامق مُحدد باللون الأحمر ومثبت بورق مقوى لتدعيمها، وقد كُتبت بخط مائل على ورق كريمي اللون.