30 يونيو، 2016

رباعية للرومي

تحتوي هذه اللوحة الخطية رباعية (مقطوعة شعرية من أربعة أبيات، خماسية التفاعيل) نظمها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي (1207-1273م). النص مكتوب بخط نستعليق أسود مائل على ورق رخامي من اللونين الأبيض والأزرق. زُيِّن النص أيضاً بأربعة مثلثات مضيئة (إبهامية الشكل) في المساحات الفارغة التي خلَّفها تقاطع الخطوط القُطرية مع الإطار المستطيل. يحد لوحة النص حدان باللونين الوردي والبيج مطليان بكروم متشابكة ذهبية اللون، ولُصِقت اللوحة على لوحة أكبر من الورق المزين بزهور زرقاء اللون. تقول الأبيات: "أيها الساقي، لقد أذهب حزني عليك بعقلي وروحي،/ ألا سقيتني الخمر عله يُذهب كبريائي. / فقد تلاشت قوتي وصبري في هذا السبيل. / وددت لو تلاشيت أنا، لكنني لا أقدر". يصف الشاعر الساقي بأنَّه قِبلة حبه “المخمور"، ويقول إنه يستهلك قوته "في هذا السبيل" (أي في محبته)، ويود لو أنه أيضاً يتلاشى، مثل قوته منذ أن أخضعتها آثار النشوة.  وقد مُهر النص بتوقيع (الفقير) مير على، كما هو الحال في لوحة مماثلة معروضة في معرض ساكلر للفنون بواشنطن. مير علي الهروي (المتوفى عام 1543م) هو خطاط نستعليق كان يعمل في مدينة هرات (في أفغانستان الحالية) خلال القرن السادس عشر حتى نقله الحاكم الشيباني عبيد الله خان الأوزبكي إلى بخاري (في أوزبكستان الحالية) ما بين عامي 1528 - 1529م. وتوجد لوحات خطية أخرى ضمن مجموعات مكتبة الكونغرس كتبها مير علي أو نُسبت إليه.

"عقد نامه" عقد زواج

تتكون هذه الوثيقة الرائعة من عقد نامه (عقد زواج) مُلزم قانوناً مكتوب في بلاد فارس (إيران) في عام 1219 هجرياً (1804–1805). تبدو الوثيقة بمظهر مهيب (إذ يبلغ ارتفاعها متراً تقريباً) مثل غيرها من عقود الزواج الفارسية في القرن التاسع عشر، وتشير الزينة الذهبية إلى ثراء الزوجين. يَظهر بالأعلى سرلوح (أي زخرفة علوية ذهبية) تتضمن عدداً من الأدعية إلى الله مكتوبة بالحبر الأحمر على خلفية ذهبية. ويَظهر في يمين السرلوح المذهَّب وعند الهامش الأيمن المزيَّن بأشكال الزهور والأوراق الملوَّنة بالذهبي تضرُّعٌ آخر إلى الله باعتباره آية النور (نور السماوات والأرض، اقتباس من القرآن الكريم من سورة النور، الآية 35). كذلك يَظهر بين الأدعية المذهَّبة والعمود الرئيسي للنص عددٌ من الأختام المطبوعة من عدة من شهود الزواج وتعريفٌ للوثيقة بأنَّها نكاح (قسيمة زواج). يبدأ عمود النص الرئيسي بأدعية إلى الله قبل تقديم العروس والعريس، وسلاسل نسبهما، وأماكن إقامتهما (مدينة أصفهان)، وتسوية الزواج التي يقدمها مهريه (العريس). قدَّم العريس لعروسه في عقد الزواج هذا 100 دينار ومخبزاً ومتاجر أخرى يملكها. ويبدو أن هذه الهدايا "المصاحِبة" مرتبطة بمبايعه نامه (عقد بيع) بتاريخ 28 محرَّم، 1228 هجرياً (31 يناير، 1813) موجود على الجانب الآخر من عقد الزواج هذا. في عقد البيع ذلك، يدخل عدة أفراد في اتفاق على تأجير عدة متاجر في البازار الكبير في مدينة أصفهان، مع ذكر مواقع المتاجر وبضائعها (على سبيل المثال المخبز) ورسوم الإيجار. ويوجد في الركن العلوي الأيمن توقيع الشاهد وخاتمه المطبوع بتاريخ 2 شوال، 1236 (3 يوليو، 1821). ويبدو هذا الأمر غريباً إلى حدٍ ما، إذ يتأخر توقيع الشاهد على تاريخ إبرام العقد بسبعة أعوام. وقد يرجع ذلك الفارق ما بين التاريخين إلى طول عملية التفاوض أو أنَّه ملحق تابع للعقد. عقد البيع مكتوب بخط التعليق القريب من نمط خط الشكستة. والنص غير مزيَّن، على عكس معظم عقود الزواج. ويبدو أنَّ كلتا الوثيقتين مرتبطتان ببعضهما البعض وتقدمان أدلَّة مفصَّلة على الأنشطة التجارية والشخصية المتعددة لتاجر ثري عمِل في مدينة أصفهان خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر. وتنتمي عقود الزواج المُبرمة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في بلاد فارس (إيران) إلى فئة من الوثائق الإسلامية المُلزمة قانوناً، مثل وقف-نامه (العقود الوقفية) ووكالت-نامه (توكيلات)، ولا يزال هناك عدد منها ضمن مجموعات الوثائق الإيرانية.

رباعية لكمال الدين الأصفهاني

تضم هذه القطعة الخطية رباعية كتبها العرفاني الشيخ كمال الدين إسماعيل الأصفهاني (1172-1237 تقريباً). يَظهر اسم المؤلف مائلًا في الزاوية العلوية اليمنى المضاءة (إبهامية الشكل) من لوحة النص. الأبيات الأربعة مكتوبة بشكل قُطري بخط النستعليق بالحبر الأسود، وهي مؤطرة بزخارف مُقوَّسة على خلفية ذهبية. تقول الأبيات: "انظر إلى جديلة الشعر تلك ووجه هذا الصنم / معقودة دون معركة أو خصم / انظر إلى ذينك الحاجبين/ المتجابهين وظهراهما مثل قوسين مثل مُصارعين". تصف هذه الأبيات شَعر الحبيبة وحاجبيها. شَعر المرأة متلبِّد كلياً، ويجتمع حاجباها المنحنيان في وسط جبينها، في هيئة مُصارعين مُقنَّعين يهمَّان على المبارزة. وقَّع الخطاط على العمل بخطٍ مائلٍ أسفل البيت الأخير، مع تعبير كتبه العبد المذنب عماد الحسني. وطلب رحمة الله وغفرانه لخطاياه في اللوحة المُثلَّثة تحت توقيعه وفوق البيت الثالث. قضى مير عماد (وُلد 1552 وتُوفي 1615) وقتاً في هرات وقزوين، واستقر أخيراً في أصفهان (عاصمة بلاد فارس الصفوية آنذاك)، حيث قُتل في عام 1615، نتيجة تورطه في مؤامرات حِيكت في البلاط الصفوي. كان الحسني أستاذاً في خط النستعليق، وقد أعجبت أعماله معاصريه وقلَّدوها، وجمعها المغول في وقت لاحق. وتَحمِل العديد من الأعمال في المجموعات الدولية توقيعه، ومنها لوحات خطية أخرى تحمل اسمه في مجموعات مكتبة الكونغرس، إلا أنه من غير المؤكد أنَّ كانت كل هذه القطع مكتوبةٌ بخط يده.

أبيات عن الحب المأساوى من الكنوز الخمسة لنظامي

تحتوي هذه القطعة الخطية ثلاثة أبيات شعرية تصف سحر الحب وآلامه عبر قصة ليلى والمجنون، من الكتاب الثالث من الكنوز الخمسة لنظامي. يبدأ النص بابتهال إلى الله في أعلى اليمين يقول هو المُعِزّ، ثمَّ تقول الأبيات: "الملائكة التي أوثقت حُجب السماء الخضراء / وكشفت عن مهد فرحة العاشقين / هؤلاء السحرة الذين ينفخون في الأجساد من روحهم بسحرهم / يغلقون أفواه السحر في حضرة شفاه الفاتنة / عروس جديدة بجمال ليلى على عرش الدلال / ألبسوها قلادة من دموع المجنون". الأبيات مكتوبة بخط النستعليق الأسود، في خطوط أفقية مائلة على ورق باللون البيج، مزخرف برسومات الورود والطيور المطلية بالذهب. ويحد لوحة النص من اليمين واليسار حدان أخضران منقطان بنقاط ذهبية. اللوحة الخطية ملصقة على لوحة أكبر من الورق الأصفر الفاتح مزينة برسومات زهرية من الأرابيسك والحيوانات. هنالك بين الخطوط المائلة والأفقية السفلية مثلث (إبهامي الشكل) كتبه الخطاط شاه محمد المشهدي، يشير فيه إلى أن النص مَشَقَهُ العبد المذنب شاه محمد المشهدي، سائلًا الله أن يغفر له ذنوبه. ويُحدِّد شاه محمد المشهدي أيضًا بين السطور المائلة للبيتين الأول والثاني أنه كتب هذا العمل في أشهر عام 968 الهجري (1560 - 1561م). كان شاه محمد المشهدي خطاطًا يعود أصله إلى مدينة مشهد المقدسة في شمال شرق إيران وهاجر منها إلى الهند. ويستحضر في أعماله الخطية بخط النستعليق أسلوب معاصره الأكثر شهرة، مير عماد الحسني.