أبيات للشاعر الجامي

تحتوي هذه اللوحة الخطية أبيات كتبها الشاعر الفارسي الشهير الجامي (توفي عام 1492م). يبدأ النص في أعلى اليمين بنسبة الأبيات إلى الشاعر الجامي الموصوف ب المخدومي (أي السيد) وابتهالٌ بأن يتغمده الله بالمغفرة والرحمة. ثم تصف الأبيات كم يتغافل الإنسان عن رؤية الجمال الحق. "ربَّ صاحبة وجهٍ جميلٍ حلوة الشمائل / تزهد فيها القلوب / وكم من بغيٍّ بغمزاتٍ معسولة / تنبض لمرآها القلوب". وقَّع الخطاط المذنب حاجي يادكار الكاتب على عمله في أدنى اليمين. ويبدو من اسمه أنه أتم الحج إلى مكة وكان يمتهن الكتابة. وربما يكون يادكار خواجه سمرقندي، الذي وصل إلى الهند وعرض على الحاكم المغولي جهانكير (الذي حكم من 1605-1627م) مُرَقَّعة (ألبوم) من اللوحات الخطية أسبل عليه الملك ثوبًا فخريًا في مقابلها. الأبيات مكتوبة بخط التستعليق باللون الأسد على ورقة باللون البيج. وتحيط بالنص سحب خفيفة على خلفية مزخرفة بالتصاميم النباتية المذهبة المزينة بنقاطٍ باللونين الأحمر والأزرق الفاتح. تُشير هذه الزهور فيما يبدو إلى صدور هذه اللوحة الخطية في وسط آسيا أو المناطق المغولية في القرن السابع عشر.

أكوان ديو يقذف رستم في اليم، من الشاه نامه للفردوسي

تُمثِّل هذه اللوحة المرسومة قصة ملحمية مذكورة في الشاه نامه (كتاب الملوك)، الذي يروي ملحمة الملوك والأبطال القدامى في بلاد فارس، وألفه الشاعر الشهير الفردوسي في العقود الأولى من القرن الحادي عشر. يصف النصُّ المكتوب على وجه القطعة وظهرها موضوع اللوحة. يستدعي الملك خسرو رستم ليساعده في إيقاف ديو (عفريت) متنكر في هيئة حمار بري ينهب القطعان الملكية. وبعد ثلاثة أيام من القتال بلا طائل، يغلب النوم على البطل فينام على العشب. وهنا يخلع أكوان ديو زِيَّه التنكري ويظهر بمظهر العفريت، ويجري نحو رستم ويحفر خندقاً حول البطل. يخيِّر العفريت رستم، إما أن يضربه بعرض الجبال لتأكله الأسود والحمير الوحشية، أو يقذفه في اليم ليغرق. ولأن رستم كان يعرف أن العفريت سيقوم بعكس ما يطلب، وكان يدرك أن إلقاءه في اليمِّ سيمنحه فرصة السباحة إلى الشاطيء، فقد طلب من العفريت ضربه بعرض الجبال. هنا يقذف العفريت برستم في اليم، فيسبح عائداً إلى الشاطيء ويعود ليهزم العفريت في المعركة. تُظهر اللوحة اللحظة التي يتوقف فيها أكوان ديو برهة قبل أن يقرر قذف رستم في اليم. يقف العفريت منتصباً، وتحمل ذراعاه الممدودتان رستم النائم، بينما يدوي صوت شخشخة خلاخيله الذهبية. أضاف الرسام بياناتٍ ملحقة إلى يمين رأس رستم وعند وسط العفريت، للتعريف برستم وأكوان ديو. وعلى يمين اللوحة صوَّر الرسام جبالاً تعلوها الصخور ونمرين متحفِّزين، بينما تسبح أسماك في اليم في أسفل اللوحة. وفوق اللوحة مباشرة يُعرِّف عنوان الفصل المكتوب بالحبر الذهبي بالمشهد والنص المصاحب له. أسلوب اللوحة وتكوينها مطابقان للمخطوطات المصوَّرة من الشاه نامه المرسومة في العصر الصفوي في إيران. وتبدو أشكال البروزات الصخرية المرسومة رسماً طليقاً، بألوان الأزرق الفاتح والوردي والأصفر، وكأنها تشير إلى قسمات وجه. تصميم النص وخط النستعليق الظاهر على ظهر اللوحة علامتان مميزتان أيضاً للمخطوطات الفارسية في القرن السادس عشر. تعرَّض أسفل يمين الرسمة للتلف، لذا فإن جزءاً صغيراً منها ضاع علينا حالياً.