9 مايو، 2016

التعرفة الجمركية سنة 1357 هـ

يقدِّم هذا الكتيب المسمّى التعرفة الجمركية سنة 1357 الذي نشرته وزارة المالية السعودية، نظرة داخلية على آليات عمل الاقتصاد السعودي قبل التطور الواسع لصناعة النفط في خمسينيات القرن العشرين، حيث يحتوي على جداول للتعرِفات السعودية للعام الهجري 1357 (1938-1939). يبدأ الكتيب ببيان مكون من صفحة واحدة يحدد قيم العملة الرسمية والموازين والمقاييس في المملكة. ويتْبع البيان جداول التعرفات التي رُتِّبت بها الواردات أبجدياً. تبدأ الجداول بالواردات وتتضمن جداول مقسمة لفئات مثل قطع غيار السيارات والآلات ومواد البقالة، تتبعها جداول الصادرات. ويقدم ملحق مكون من 34 صفحة ملاحظات مرتبة أبجدياً تفسر القوانين أو تعرض استثناءاتها، وكل ملاحظة منشورة في صفحة منفصلة. تحتوي بعض الصفحات على إضافات مكتوبة باليد باللون الأحمر، لتصحيح الأخطاء والإغفالات في النص الأصلي. إحدى المواد اللافتة للنظر في جدول الواردات كان التبغ والسجائر الملفوفة يدوياً، التي كان استهلاكها شائعاً في منطقة الحجاز وخصوصاً قبل ضمِّها من قِبل الملك عبد العزيز بن سعود لتأسيس الكيان السياسي الموحد الذي أصبح يُعرف بالمملكة العربية السعودية. كانت السجائر تُستورد من سوريا ومصر، وأيضاً من عدن التي كانت خاضعة للحماية البريطانية في تلك الفترة. وكان مؤسس المملكة، الملك عبد العزيز، وابنه وخليفته، الملك سعود، قد تعرّضا للضغط من بريطانيا لفتح الأسواق السعودية لواردات التبغ البريطانية في فترة لم يكن فيها بعدُ أي تأثير يُذكر لأرباح النفط على الاقتصاد السعودي. طُبع الكتيب بمطبعة أم القرى، التي تأسست قرابة عام 1885 بوصفها أول دار نشر بمملكة الحجاز. النسخة التي تَظهر هنا هي جزء من مجموعات مكتبة القانون التابعة لمكتبة الكونغرس.

أحكام الزواج في الشرق الأدنى القديم

كُتب براشنه بريفه دريفنياغو فَستوكا (أحكام الزواج في الشرق الأدنى القديم) في الأصل كرسالة دكتوراه قُدِمت في جامعة قازان، التي كانت المركز الرئيسي للدراسات الشرقية في الإمبراطورية الروسية. كان المؤلف، أدولف ميخائيلوفيتش أوسيبوف (1842-1905)، عالماً وكاتباً ورجل قانون. ونظراً لمنشئه البولندي، فقد درس أوسيبوف في وارسو وألمانيا، ودرَّس في جامعة قازان، حيث نُشر الكتاب فيها عام 1872. يحتوي الكتاب على ثلاثة فصول. يقدم الفصل الأول نبذة عن الثقافات التي يغطيها الكتاب (وهي ثقافات الصين ومصر والهند وبلاد فارس واليهود واليونان). ويتناول الفصل الثاني الخطوبة: من حيث مفهومها وأنواعها في المجتمعات المختلفة وشروط الشروع في الخطوبة وأشكال الخطوبة وطقوسها وتبعات الشروع في الخطوبة وإنهاء الخطوبة وتبعاته، بينما يتناول الفصل الثالث أشكال الزواج وطقوسه مع تخصيص أقسام بعينها للصين والهند وبلاد فارس واليهود واليونان. يَذكر المؤلف أنه على الرغم من أنه كان يُنظر إلى الأسرة في معظم الثقافات بوصفها وحدة أساسية في المجتمع تضمن قوته واستمراريته، إلا إن تقاليد الزواج والحياة الأسرية اختلفت من ثقافةٍ لأخرى. ففي الصين على سبيل المثال، عُرِّف الزواج بالالتزام بأداء شعائر دينية وإنجاب أطفال، على الرغم من أن إنجاب فتاة كان يُعتبر شكلاً من أشكال سوء الحظ. وكانت الزوجة تلزم بيتها ولا يُسمح لها بمشاركة الزوج الغرف نفسها. وكان العبيد يعتبرون جزءاً من الأسرة وكانت لهم حقوق الأبناء نفسها. وقد كان يُسمح بتعدد الزوجات. وفي مصر، كان الزواج أمراً واجباً من أجل التوريث، حيث كان يسمح بانتقال الملكية إلى الأبناء. وتمتعت النساء في مصر بحرية أكبر من نظيراتها في الصين، وعلى الرغم من وجود مبدأ تعدد الزوجات إلا إنه لم يكن شائعاً بدرجة كبيرة. وفي الهند، ارتبطت تقاليد الزواج ارتباطاً وثيقاً بالدين وأفكار التجسيد وتبجيل الموتى والروحانيات. وكان يُسمح للنساء بالسفر وحدهن وزيارة المعابد والخروج خارج المنزل دون أن يصحبهن أحد. وعلى الرغم من ذلك، نظر المجتمع للنساء نظرة استعلائية وكان يرى أنهن بحاجة للحماية من قِبَل الرجال. وقد كان إنجاب الفتيات يُقابَل بخيبة أمل. وعلى الرغم من الحرية المحدودة للمرأة، إلا إن المرأة المتزوجة كانت تُنسَب إلى زوجها. أما في بلاد فارس، فقد عكست أحكام الزواج تعاليم الديانة الزرادشتية. وشأنها شأن الثقافات الأخرى، كان إنجاب البنات يُقابل بالحزن، حيث كان أحد أهداف الزواج الرئيسية هو إنجاب الأبناء، وخصوصاً الصبيان. وفي اليونان، كانت الأسرة هي أساس البلاد، حيث كانت قوانين الزواج موجودة منذ تاريخ اليونان الباكر. كان الرجل هو رب الأسرة، ولكن سلطته لم تكن مطلقة مقارنةً بالثقافات الأخرى، حيث كان للمرأة مكانة قوية في الأسرة. وبالنسبة لليهود، فقد كان لهم تفسيراً أوسع وأكثر شمولاً للأسرة بشكل نسبي. وقد شغلت أحكام التوريث مكانة مهمة ولم يكن نقل الملكية ممكناً بصورة مباشرة إلا من الأب إلى الابن الأكبر. واعتُبرت المرأة شريكةً لزوجها. وتولت المرأة كذلك وظائف خارج نطاق الأسرة وتمكنت من الارتقاء إلى مناصب عليا في المجتمع مثل منصب القاضية والمسؤولة الحكومية.

كتاب الميزان

كتاب الميزان لعبد الوهاب الشعراني هو ملخص لمبادئ الشريعة الإسلامية وممارستها، والشعراني هو فقيه وكاتب مصري وفير الإنتاج وزعيم صوفي عاش في مصر القرن السادس عشر.  وبدلاً من التجميع المعتاد لأحكام الشريعة استناداً إلى مذهبٍ أو آخر من مذاهب الفقه الإسلامي الكبرى، فإن كتاب الميزان هو محاولة للتوفيق بين مذاهب الفقه السنية الأربعة، حيث يسلط الضوء على التشابهات بين هذه المذاهب بدلاً من الاختلافات. وتميز أسلوب كتابة الشعراني بمطالعة النفس أو الاستبطان. يبدأ الشعراني هذا العمل بمقالة شخصية طويلة موجهة مباشرة إلى قرائه، يحثهم فيها على التعامل مع أفكاره الجديدة بعقلية منفتحة. ثم تليها قائمة بفرائض دينية تتعلق بمواضيع تتنوع بين الصلاة والحج والسلوكيات المحددة في النكاح، حيث يُبرز فيها اتفاق الأئمة الأربعة، وهم أبو حنيفة (توفي عام 767 أو 768) ومالك بن أنس (توفي عام 795) والشافعي (توفي عام 820) وابن حنبل (توفي عام 855). وقد ضم المؤلف، أو ربما المحرر، ثمانية رسوم بيانية توضح أقوال المذاهب فيما يتعلق بالكتاب والسنة لمساعدة القراء على تصور اتفاق المذاهب. وقد انتقد بعض الفقهاء الشعراني لتجاهله الاختلافات الرئيسية بين مذاهب الفقه. وعلى الرغم من هذه الانتقادات، يُنظر للشعراني بكثير من التقدير باعتباره مفكراً مجدداً، ربما آخر من ظهر في مصر من فترة الفتح العثماني لمصر عام 1517 حتى عصر إصلاحات محمد على باشا (توفي عام 1849) في أوائل القرن التاسع عشر. وقد كان الشعراني نفسه أحد أتباع المذهب الشافعي. وكان صوفياً ضليعاً وأسس طريقة اتُبعت لمدة قرنين من الزمان. يتألف العمل من مجلدين بفهرسين. أعد حسن العدوي الحمزاوي، أحد علماء الأزهر، العمل للنشر وطُبع في القاهرة. والمجلدان جزء من مجموعات مكتبة القانون التابعة لمكتبة الكونغرس.

الأحكام السلطانية

يشتهر كتاب الأحكام السلطانية لأبي الحسن الماوردي (توفي عام 1058) بكونه أول عمل شامل حول كيفية حكم الدولة الإسلامية. فهو يجمع بين تأملات نظرية حول طبيعة الدولة ومؤهلات الخليفة ومسؤوليه، وبين إرشادات عملية حول تطبيق القضاة لمبادئ الشريعة. وقد تفاوت كتاب الأحكام السلطانية في تأثيره على مدار الأعوام. وقد أورد الباحث أسد الله ييت في ترجمته الإنجليزية للعمل أنه ذا أهمية أثرية، ذاكراً أنه "يقدم نظرة داخلية على جوانب من الدين اندثرت جميعها في القرن العشرين الميلادي." وبالرغم من ذلك، ومع عودة ظهور الالتزام بالشريعة الإسلامية في يومنا هذا، فإن تناول العمل لكيان الدولة والإمامة زاد من أهميته. يغطي الماوردي مؤهلات الإمامة ومتطلبات المناصب التنفيذية والقضائية العليا وتحديد الأحقية بين الخلفاء المتنافسين أو الأنظمة العسكرية المتنافسة بأسلوب نثري صريح غير مزين. وكان هذا الموضوع الأخير في الواقع الحافز الذي دفعه لتأليف الكتاب، حيث عاش الماوردي في بغداد في الفترة التي كان يصارع فيها الخلفاء العباسيون لاستعادة أحقيتهم في مواجهة العديد من المنافسين، من بينهم الأسرة البويهية الشيعية والسلاجقة، وهم منافسوها من السنة. يُنظِّر الماوردي، وهو سني ملتزم، لطريقة واقعية في الحكم والإدارة تستند إلى مبادئ استنبطها من القرآن والسنة. ويبدو أن الماوردي قد وُلد في ظروف معيشية متواضعة في البصرة، جنوب العراق. وقد أرسلته أسرته إلى بغداد لطلب العلم. وترقى الماوردي إلى منصب هام في البلاط العباسي من خلال كتاباته عن السلطة. وعلى الرغم من المكانة التي وصل إليها، فلم يتلقَ الكثير من الاهتمام من كُتّاب السير. ويزعم بعض المؤلفين، بلا دليل، أن أسرة الماوردي كانت كردية، بينما في مواضع أخرى يشير المؤرخون خطأً إلى انتمائه لمجموعة من الباحثين النظريين المكيين الذين لم يكونوا على دراية بالأوضاع الحقيقة في بغداد ودمشق والقاهرة ولذلك لا يمكن أن يكون قد ألف هذا العمل. هذه الطبعة الظاهرة هنا نُشرت عام 1881، وهي جزء من مجموعات مكتبة القانون التابعة لمكتبة الكونغرس.