نصوص بوذية، تتضمن أسطورة فرا مالاي، وبها رسوم إيضاحية لحكايات الميلاد العشرة

تُعد أسطورة فرا مالاي، وهو راهب بوذي تابع لمذهب ثيرافادا يقال أنه كانت لديه قوى خارقة للطبيعة من خلال حسناته المتراكمة وتأملاته، النص الأساسي في هذا الـساموت خوي (الكتاب المطوي) التايلندي الذي صدر خلال القرن التاسع عشر، الموجود بمجموعة الأعمال التايلندية واللاوية والكمبودية بالمكتبة البريطانية. احتلت فرا مالاي مكانة بارزة في الفن التايلندي والدراسات الدينية والطقوس المرتبطة بالحياة الأخرة، وتُعد القصة واحدة من المواضيع الأكثر شعبية بالمخطوطات التايلندية ذات الرسوم الإيضاحية التي صدرت خلال القرن التاسع عشر. ويرجع تاريخ أقدم النُسخ الناجية لمخطوطات فرا مالاي إلى أواخر القرن الثامن عشر، بالرغم من أنه افتُرِض أن القصة أقدم من ذلك بكثير، حيث أنها كانت مبنيّة على نص باللغة البالية. كذلك فإن الأسطورة الأسطورة تتشابه في بعض النقاط مع كسيتيغاربها سوترا. أُضيف النص التايلندي بهذه المخطوطة إلى مقتطفات باللغة البالية من نصوص مثل أبيدامابيتاكا وفينايابيتاكا وسوتانتابيتاكا وساهاسانايا، ورسوم إيضاحية من ثوتساتشات (حكايات الميلاد العشرة الأخيرة لبوذا). وفي الإجمال، تحتوي المخطوطة على 95 صحيفةً بها رسوم إيضاحية على 17 منها. وقد كان من الشائع للغاية الجمع بين هذه النصوص أو أي نصوص أخرى مشابهة في مخطوطة واحدة تكون قصة فرا مالاي الجزء الرئيسي فيها. كُتبت هذه النصوص بخط الـ خوم، وهو مشتق من الخط الخْمِيري وعادةً ما كان يستخدم في المخطوطات الدينية بوسط تايلاند. وبالرغم من أن خط الخوم، الذي كان يُعد مقدساً، كان يُستخدم عادةً للنصوص في بالي، إلا أن قصة فرا مالاي كانت دائماً تُكتب بالتايلندية في تقليد المخطوطات التايلندية. ونظراً لأن الخط الخميري لم يُصمم للغة صوتية مثل التايلندية، فقد تم تبني العلامات الصوتية وبعض الحروف المتحركة التي لا توجد في الخط الخميري في خط الخوم لدعم التهجئة والتجويد التايلندي الصحيح.

خطاب من إنْغْكُو تَمَنْغْكونغ سَرِي مَهَراجا (داينغ إبراهيم)، حاكم جوهور، إلى نابليون الثالث، إمبراطور فرنسا

هذا الخطاب الملكي الملايَوِي الجميل، الذي كُتب في سنغافورة عام 1857، المرسل من حاكم جوهور، تَمَنْغْكونْغ داينغ إبراهيم، إلى إمبراطور فرنسا، يتفوق فيه الأسلوب على المضمون. فأسطر الخطاب الذهبية الـ13 تلهج بالثناء المفرط على نابليون الثالث ولكنها لا تتضمن في محتواها أكثر من ذلك. ومن الصعب معرفة هدف أي من الطرفين من وراء إرسال مثل تلك الرسالة الرسمية الرائعة، لأنه في منتصف القرن التاسع عشر كان اهتمام فرنسا بجنوب شرق آسيا يتركز في المقام الأول على الهند الصينية، بينما كانت جوهور موالية بوضوح للبريطانيين. وفي الخطاب، لا يطلب الـ تَمَنْغْكونْغ أي طلبات من الفرنسيين، بل يُعبر ببراعة عن ثنائه الكثير على نابليون الثالث بخصوص علاقات الإمبراطور الودية مع الملكة فيكتوريا، مما "يُكِسب كلا الجانبين قوة لا يمكن لأي أمة أخرى أن تُضاهيها، ما طلعتْ شمسٌ ولا غربت." ومن المرجّح أن يكون المبعوث الفرنسي تشالز دي مونتيغني، المذكور اسمه بالخطاب، الذي كان يقيم عام 1857 في سنغافورة، قد حصل على الخطاب لمصلحته الشخصية أو المهنية. وقد يُعد هذا الخطاب صرخةً في وادٍ من الناحية السياسية والتاريخية والدبلوماسية، ولكنه يُمثل أهمية أكبر بكثير من الناحية الفنية. فبالرغم من الاستخدام المتكرر للذهب في زخرفة المخطوطات المكتوبة باللغة الملايوية، إلا أن هذا الخطاب يُعد أقدم الأمثلة على الكتابة الذهبية ــــ الكتابة بالحبر الذهبي ــــ في خطابٍ باللغة الملايوية. الخطاب مزخرف بطريقة مبدعة بإطار ذهبي مستطيل يحيط بمتن الرسالة من الجهات الأربعة، ويعلوه نقش مزخرف مقوّس متقن بالحبر الأحمر والأزرق والذهبي. تُعد هذه الرسالة، من حيث الصيغة والبنية، مثالاً نموذجياً على فن المراسلات الملكية في البلاط الملايَوي. يظهر بالجزء العلوي قبالا سورة (رأس الخطاب) وهو يقول باللغة العربية، نور الشمس والقمر، وهذه العبارة شائعة الظهور جداً في الخطابات المكتوبة باللغة الملايوية الموجهة إلى مسؤولين أوروبيين. يُفتتح الخطاب بطريقة تقليدية بـبوجي-بوجيان (مجاملات افتتاحية) مستفيضة، تُحدد المرسل والمُرسل إليه، وتغدق الثناء على الإمبراطور بسبب شهرته. من الغريب أننا لا نجد الكلمة العربية وبعد أو ما يقابلها مثل العبارة الماليزية كموديان داريبادا إيتو، التي تُستخدم عادةً لتشير لنهاية التحية وبداية الموضوع، وذلك لسبب بسيط هو عدم وجود موضوع حقيقي لهذا الخطاب. المجاملات مخلوطة بسلاسة بذكر مختصر للمبعوث الفرنسي المؤتمن على الخطاب، قبل الانتقال إلى الجزء النهائي بجُملةٍ عن الهدية المصاحبة للخطاب ومن ثمّ إلى ترماكتوب، أي السطر النهائي الذي يشير إلى مكان الكتابة وتاريخها.

رسالة حول القطط

تحتوي هذه المخطوطة على لوحات جميلة لقطط رُسِمت بطريقة الـ ساموت خوي (الكتاب المطوي التايلاندي) وهي عبارة عن اثنتي عشرة صحيفة تُفتَح من أعلى إلى أسفل. نُفِّذت المخطوطة في القرن التاسع عشر بوسط تايلاند. تُصنع الكتب المطوية عادةً من لحاء أشجار التوت، وكانت المعادن وسوائل النباتات، وفي بعض الأحيان، المواد المستوردة من الصين وأوروبا تُستخدم في الطلاء. وكان الورق يُسوَّد في بعض الأحيان باستخدام سناج أو ورنيش لجعْلِه أقوى وأكثر مقاومةً للتلف الذي تسببه الحشرات أو الرطوبة. استُخدِمت مثل هذه الكتب بشكل أساسي لإنتاج المخطوطات غير الدينية في وسط تايلاند. وتُعطي التعليقات القصيرة إلى حدٍ ما أوصافاً لملامح أنواع مختلفة من القطط التي كانت معروفة في سيام (تايلاند الحالية). وتُصاحِب كلَّ نوع من القطط ملاحظةٌ تشرح الأثر الذي سيتركه ذلك القط في مالكه. وكما هو الحال في كثير من الأحيان فيما يتعلق بالمخطوطات التايلندية، فإنه للأسف لم يأت ذكرٌ في المخطوطة لاسم المؤلف أو اسم مصمم الرسوم الإيضاحية أو التاريخ. وقد جرت العادة في سيام في القرن التاسع عشر على إجراء دراسات على الحيوانات التي لعبت أدواراً مهمة في البلاط الملكي والأديرة. وقد كان للفيلة من بين تلك الحيوانات قصبُ السبق، ولا سيما الفيلة من النوع الأمهق، وإن شمل ذلك كذلك الخيول والقطط. وكانت تربية القطط السيامية الشهيرة تقتصر في الأصل على العائلة المالكة، كما كان يُعتقد أن قططاً معينة هي "حفظة" المعابد البوذية، مما أدى إلى أن هذه القطط كانت تُوضع تحت حراسة مشددة وتُحظى بتوقير كبير. كان هناك اعتقاد قوي بأن أنواعاً معينة من القطط يمكنها أن تجلب اليُمن أو الرخاء أو الصحة لمالكها، في حين اعتُبِرت أنواعٌ أخرى مشؤومةً ينبغي تجنُبها. فعلى سبيل المثال، كان القط الأبيض ذو التسعة بقعٍ السوداء والعيون الخضراء الميمونة والصوت القوي الجميل يُعتبر جالباً لحسن الطالع. وقد قيل إنه مهما بلغ الفقرُ بمالك ذلك القط، فإنه سيصبح، هو أو هي، شخصاً جديراً بالاحترام وسيحظى بمكانة اجتماعية عالية. آلت المخطوطة إلى المكتبة البريطانية في فبراير 2011 بعد أن أحضرتها زوجةُ أحد جامعي المخطوطات المسنين في المملكة المتحدة. ويمكن بسهولة التعرُف على المخطوطة باعتبارها رسالة حول القطط، فهي تشبه مخطوطةً موجودة بالفعل في المجموعات التايلندية بالمكتبة (Or 16008). ويُعتبر الاختلاف الأساسي بين المخطوطتين هو أن الرسوم الإيضاحية في هذه المخطوطة هي لوحات مائية على صفحة باللون الكريمي، في حين أن المخطوطة الأخرى تحتوي على رسومات بالطباشير الأبيض على ورق مُسوَّد.

الأبجدية الخميرية

في 27 إبريل عام 1858، أبحر ألكسندر هنري موهوت، الذي كان يبلغ 31 عاماً حينذاك، من لندن إلى بانكوك بهدف استكشاف المناطق الداخلية النائية بجنوب شرق آسيا. كان موهوت مهتماً بشكل خاص بعلم الطيور وعلم الأصداف، ولكنه كان لديه كذلك شغف بفقه اللغة والتصوير واللغات الأجنبية. وُلد موهوت عام 1826 في مونتبليار بفرنسا وأصبح عالماً في الدراسات اليونانية، وعندما بلغ الثامنة عشر ذهب لتدريس اليونانية والفرنسية بالأكاديمية العسكرية بسانت بطرسبورغ، حيث تعلم بسرعة اللغتين الروسية والبولندية. كذلك تعلم موهوت في نفس الوقت عملية التصوير الجديدة التي ابتكرها داغير، وقام، أي موهوت، بتجربتها باعتبارها نوعاً جديداً من الفنون أثناء رحلاته الكثيرة إلى ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا التي بدأت عام 1854 واستمرت بعد ذلك. بعد ذلك بعامين، استقر موهوت في إنجلترا وتزوج أنيت، وهي قريبة المستكشف الاسكتلندي مونغو بارْكْ. ويُقال إن كتاب جون بورينغ المملكة وشعب سيام ‏(1857‏‏)، الذي نُشر وقتها، قد ألهم موهوت بالسفر خارج أوروبا، ولكن قد يكون الوجود الفرنسي في البر الرئيسي بجنوب شرق آسيا ورحلات مونغو بارك المليئة بالمغامرات لعبت دوراً كذلك. تَظهر هنا صورٌ طبق الأصل لكتابات نفّذها موهوت بالسَنِسكريتية والتايلندية واللاوية والخْمِيرية من أنغكور (كمبوديا الحالية) وكورات (كانت بِسيام وقتها، والآن بتايلاند). كما تَظهر كذلك وثائق سفر موهوت التي أصدرتها السلطات السيامية.

الرامايانا

يمكن تتبُّع تاريخ الرواية الشفوية لقصة رامايانا البورمية إلى فترة تعود إلى عهد الملك أناوراهتا (نشط 1044-1077)، وهو مؤسس أول إمبراطورية بورمية. وأخذتْ القصة تنتقل شفوياً من جيل إلى جيل، إلى أن كُتِبت شعراً ونثراً وكمسرحية. وتعتبر راما ثاغين (أغاني من رامايانا) أقدم نسخة بورمية مكتوبة معروفة لقصة رامايانا، وقد ألفها يو أونغ فيو عام 1775. كما كُتبت نسخة مكونة من ثلاثة مجلدات من قصة راما تسمى راما فاتهو على جريد النخيل عام 1877. يحتوي هذا الـبارابايك (الكتاب المطوي)، الذي يرجع تاريخه لعام 1870، على 16 صحفةً بها لوحاتُ تلوين لقصة رامايانا تصحبها تعليقات مختصرة باللغة البورمية. لُوِّنت أغلفة الورق بالأحمر والأصفر والأخضر، وزيِّنت هوامشُها بورود وأسود تقفز. ويحتوي أحد الأغلفة على نقش بالحبر الأسود باللغة البورمية يَرد فيه العنوان، راما ذات، وتعريف مختصر بالمحتويات، المدونة كما يلي: راما يُوْتِر القوس؛ الشيطان دوساخايا في المعركة؛ تقديم الصدقات؛ اختطافٌ في مركبة؛ تشييد جسر الرَّدْم؛ والوصول إلى ثيهو (سيلان، أو سري لانكا الحالية). أما العروض المسرحية لقصة رامايانا فقد ظهرت في فترة كونباونغ (1752-1885)، عندما حوَّل وزير البلاط مياوادي مينغي يو سا قصة رامايانا جاتاكا إلى مسرحية كلاسيكية بورمية نموذجية، كما ألف موسيقى موضوع القصة وأغانٍ تصاحِب أداءها على المسرح. ومنذ ذلك الحين، حققت عروض رامايانا شهرة واسعة في الثقافة البورمية، كما أُقيم الكثير من عروض مسرحية لياما ذات بو (عروض راما المسرحية) والعرائس المتحركة. ويمكن رؤية مشاهد من رامايانا كأنماط أو عناصر تصميمية في الأواني المطلية باللَّك والمنحوتات الخشبية البورمية.

حَوليّات الملايو

في حوالي عام 1400، أسَّس أميرٌ من سومطرة، يُدعى بارامِسْوارا، مستوطنةً عند مصب نهر مَلَقة بالساحل الغربي من شبه جزيرة الملايو. اعتنق بعدها أحدُ خلفاء ذلك الأمير الإسلام، ونمت بعد ذلك ملقة لتُصبح أعظم مملكة إسلامية في جنوب شرق آسيا. جَذبت المستوطنة، التي كانت مركزاً لتجارة التوابل وعُرفت بـ"بندقية الشرق"، تُجاراً من أماكن بعيدة مثل شبه الجزيرة العربية والهند والصين واليابان. ولم يتمكن البرتغاليون، الذين كانوا أول مَن أبحَر مِن الأوروبيين حول رأس الرجاء الصالح إلى المحيط الهندي، من مقاومة ثروة ملقة. ولم يكتفوا فقط بالمشاركة في التجارة الرائجة، وإنما هاجموا ملقة وفرضوا سيطرتهم عليها عام 1511، ففر سلطان الملايو، محمود شاه، في اتجاه الجنوب إلى جوهور. وبينما بدأت السلطة الحاكمة المنفية تُدرك أن إقامتها الجبرية في جوهور لا رجعة بعدها، أيقنوا أنه لابد من العمل لتخليد روعة ملقة وذكرياتها التي ما زلت حية لديهم حتى تعرفها الأجيال القادمة. استقر الرأي على أن يُدوّن تارِيخ المملكة ليشهد بأن السلطان وأقرباءه، الذين استقروا وقتها بالروافد العليا لنهر جوهور، ينحدرون من سلاسة نبيلة من ملوك الملايو، كان مَنشأها جنوب سومطرة حيث سادت إمبراطورية سريفيجايا القديمة، وأنهم أسّسوا في ملقة أغنى مركز تجاري في جنوب شرق آسيا. وتصادف أن مسؤول البلاط الذي كُلف بالمهمة، وهو تون سري لانانغ، كان أعظم كاتب ربما في تاريخ الملايو قاطبةً، وأنتج في أوائل القرن السابع عشر ما يُعد اليوم رائعة من روائع الأدب الملايَوِي. صدر العمل بالعربية تحت عنوان سلالة السلاطين، ولكنه اشتهر باسم سياره ملايو (حوليات أو سِيَر الملايو)، ولا يُعد الكتاب سبقاً أدبياً فحسب، ولكنه يعتبر كذلك دليلاً في فن إدارة شؤون الدولة في الملايو. يوجز العمل الميثاق الغليظ بين الحاكم، الذي تعهد بأنه لن يخجل شعبه أبداً، وبين الرعية، الذي أقسموا ألا يرتكبوا دورهاكا (الخيانة) أبداً. هنالك أكثر من 30 مخطوطة معروفة لـسِياره ملايو، حيث توجد نسخ مختلفة متعددة للنص، بعضُها مكتوبٌ لتعزيز مزاعم ملوك ملايوين آخرين ادّعوا فيها وجود روابط تجمعهم بسلالة ملوك ملقة الأوائل العظماء. وتستمد سِياره ملايو شعبيتها المستمرة كذلك من مهارة مؤلفها في تناول أحداث تاريخية أساسية ومن ثمّ إعادة صياغتها لتصبّ في النهاية لمصلحة ملقة ومجدها. ففي إحدى النوادر المشهورة، عندما زار وفدٌ مِن ملقة الصين، أُجبر الجميع على الانحناء ولم يُسمح لهم بالنظر إلى وجه الإمبراطور. وعندما استفسر الإمبراطور عن نوع الطعام الذي يفضلونه، حدَّد الملايويون الفطناء كانغكونغ (السبانخ)، غير المقطَّعة التي تؤكل على حالها. بعد ذلك تناول الملايويون الكانغكونغ عن طريق رفع كل فُريع إلى الأعلى وخفضه إلى أفواههم الفاغرة، مما مكنهم من رفع رؤوسهم والنظر إلى إمبراطور الصين!

رواية كياو

تُعتبر ترُويِن كياو (حكاية كياو)، التي كَتَبها نْغُويَن دُو (1765−1820) القصيدة الأكثر أهمية في الأدب الفيتنامي. نُظِّمت القصيدة على هيئة المقاطع الشعرية لوك-بات (6-8) وعنوانها الأصلي باللغة الفيتنامية هو دوان ترونغ تان ثان (صرخة جديدة من قلبٍ مكسور). إلا أن القصيدة رغم ذلك عُرِفت أكثر باسم تروين كياو أو كيم فان كياو. وتستند القصة على رواية صينية من القرن السابع عشر ترجع إلى عهد أسرة مينغ، وقد اكتشفها نغوين دو بينما كان في بعثة دبلوماسية إلى الصين في 1813. تصوِّر الحبكة الظروف السياسية والاجتماعية الفوضوية لفيتنام في القرن الثامن عشر، الناتجة عن الصراع السياسي الداخلي. وموضوع الرواية هو بِرّ الوالدين، وهو واحد من التعاليم الرئيسية للكونفوشيوسية. تروي القصة حياة وتجارب امرأة شابة جميلة وموهوبة ضحَّت بسعادتها لإنقاذ عائلتها المُهانة. وكان عليها أن تعاني الكثير، فقد استُدرِجت إلى البغاء وعُقد نكاحها على رجل كان متزوجاً بأخرى وطُرِدت من ملجأ بوذي قبل أن يُلَم شملها أخيراً مع حبها الأول. إلا أن لم الشمل هذا رغم ذلك لم يجلب السعادة الدنيوية لكياو، التي اختارت أن تكرِّس حياتها لخدمة عائلتها كما يتطلب بر الوالدين. وقد أوضح نقاد الأدب أن موضوع الرواية يرمز إلي شعور نغوين دو الخاص بالذنب، وتضارب مصالحهُ بخصوص موافقته على العمل مع النظام الحاكم الجديد (لأسرة نغوين، 1802-1945)، الذي شارك بشكل غير مباشر في الإطاحة بمولاه السابق. كان هذا السلوك غير مقبول في المجتمع الفيتنامي الكونفوشيوسي التقليدي، لأنه كان بمثابة عقوق بالوالدين. ومن هنا فإن موضوع الرواية كان تذكرةً نافعة لِنغوين دو، الذي وُلِد في عائلة من المانْدَرين رفيعة المستوى وشغل والده منصباً وزارياً رفيعاً تحت أسرة لي. اكتملت نسخة مخطوطة كياو تروين الموجودة في المكتبة البريطانية ( رقمها المرجعي هو Or 14844) في حوالي عام 1894، وهي مكتوبة بالتشو نوم (الحروف الصينية الفيتنامية)، وزُوِّت كل صفحة برسوم إيضاحية جميلة لمشاهد من الرواية. النسخة مُغلَّفة بغلاف حريري ذي لون أصفر مَلكي به أنماط على شكل تنّين. ويرى نغوين تشوانغ توان، وهو عالم فيتنامي مستقل تفقَّد المخطوطة، أن هذه المخطوطة تحمل بعض الأهمية الملكية حيث أن التنين الموجود على الغلاف لديه المخالب الخمسة التي عادةً ما تقتصر على الاستخدام الإمبراطوري فقط. وتُعد السمة المهمة الأخرى لهذه المخطوطة هي أنها تحمل ملاحظات كتبها بول بيليوت (1878-1945)، عالم الصينيات الفرنسي ذائع الصيت، الذي اشترى المخطوطة في 1929.

مصحف

يعود أصل هذا المصحف المزخرف الرائع (Or 15227)، الذي يرجع تاريخه إلى القرن التاسع عشر، إلى الساحل الشرقي لشبه جزيرة الملايو. وبناءً على سماته المخطوطية المتعددة، فإنه يمكن أن يُنسَب إلى المنطقة الثقافية التي تضُم كيلانتان، الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي لماليزيا، وفطاني، الواقعة بجنوب تايلاند. وقياساً على عدة نواحٍ، فإن المصحف مشابه لإنتاج المخطوطات في فطاني، حيث توجد به صفحات أخيرة سوداء تايلاندية الصنع وغطاء من القماش به أشرطة رقيقة محبوكة بدقة وأُطُر مزخرفة ذات سمات فطانية نمطيّة، مثل أشكال الأمواج المتشابكة. وعلى الصعيد الآخر، فإن دقة الرسم والتلوين وتكرار التفاصيل الزخرفية تَرتبط أكثر بمصاحف بلاط تيرينغانو، الواقعة إلى جنوب كيلانتان مباشرةً، وهي تعتبر أغنى مركزٍ لزخرفة المخطوطات الإسلامية في جنوب شرق آسيا. يَظهر الطابع الهجين لهذه المخطوطة متمثلاً في بعض سمات أخرى غير عادية، بما فيها وجود أُطُر مزينة مزدوجة في منتصف الكتاب تحدد بداية سورة الكهف وسورة يس، بدلاً من وضعها قبل بداية سورة الإسراء، كما هو المعتاد في مصاحف الساحل الشرقي. كما تحتوي الصفحات المزخرفة على ستة أُطُر مزينة مزدوجة وإطار واحد مزين فردي على طراز "الساحل الشرقي". أُطُر النص عبارة عن سطور مخطّطة من الحبر الأسود-الأصفر الداكن-الأسود-الأسود-الأحمر. وعلامات الآيات عبارة عن أشكال دائرية صفراء (وخضراء في بعض المواضع) مُؤطَّرة باللون الأسود. أما عناوين السور فقد وُضِعَت داخل أُطُرٍ مستطيلة، وكُتبت بالأبيض على خمس لوحات ملونة، تتعاقب فيها الألوان الأخضر والأحمر أو الأزرق والأحمر. وتتضمن الهوامش علامة الجزء جميلة الزخرفة، مع كلمة الجزء مكتوبة بالأبيض على خلفية دائرية ملونة لها تفرعات في أعلاها وأدناها على شكل نباتات (توجد هذه العلامات كل عشر صحائف، وتقع دائماً في الزاوية العلوية اليمنى من ظهر الصحيفة)؛ كما تتضمن كلمة مقراء مكتوبة بالحبر الأحمر بخط صغير جداً؛ وكلمات الربط بين الصفحات مكتوبة في نهاية كل رزمة. تُعد هذه المخطوطة أول مخطوطة قرآنية في المكتبة البريطانية تتم رقمنتها بكاملها. وقد عُرِضت في معرض المكتبة البريطانية للنصوص المقدسة في عام 2007 وظَهرت كذلك في الكتاب المصاحب عن المخطوطات القرآنية.

خريطة هافانا

كان إستيبان بيكاردو (1799-1879) من أهم شخصيات كوبا في البحث العلمي في القرن التاسع عشر وممثلها الرائد في مجالي الجغرافيا ورسم الخرائط. وتُعتبر بلانو دو لا هابانا (خريطة هافانا) جزءً من عمل أكبر مكونٍ من 35 صحيفة، هو جيو-هيدرو-تبوغرافيكا دو لا إيسلا دو كوبا (خريطة جغرافية مائية طبوغرافية لجزيرة كوبا) التي نشرها إستيبان في 1874-1875. استخدم إستيبان مجموعة من الرموز الجغرافية المشابهة جداً للرموز المستخدمة في الخرائط المعاصرة. كما عكست خرائطه أيضاً درجة عالية من التطور الحسابي وظلّت مرجعاً خرائطياً رائداً لكوبا حتى بعد مرور قرن من الزمن تقريباً. وقد استُخدمت الخرائط للمساعدة في تحديد مساحة كوبا بِ 124,500 كيلومتر مربع، وهو حساب غير دقيق (إذ تبلغ مساحة كوبا 109,884 كيلومتراً مربعاً وفقاً للجغرافيين المعاصرين) وإن كان ذا أهمية تاريخية في وقته. وتبيِّن الخريطة أسماء الأماكن وقتها والعمران في مناطق مختلفة من تلك المدينة النامية والشوارع والأبنية المهمة وخطوط السكك الحديدية والميناء.

خطاب دامار وُولان

تُعد سيرة دامار وُولان (‏MSS.Jav.89‏‏) واحدة من أجمل المخطوطات الإندونيسية الموجودة بالمكتبة البريطانية، لأن بها كنوزٌ من الرسوم الإيضاحية التي تصور المجتمع الجاوي في أواخر القرن الثامن عشر. الصُّور غنية بروح الدعابة والرسام يمتلك عيناً ثاقبة لتعبيرات الوجهة ووضعيات الجسَد (على سبيل المثال، امرأة تنام وتضع ذراعها على عينيها، أو حذاء صندلٍ يتَّكئ على قدم). صُوِّرت الأشياء اليومية بتفاصيل رائعة، بداية من أقفاص الطيور وحتى زهريات الحدائق والمنسوجات، وهناك مشاهد موسيقى ورقص مدهشة ذات قيمة كبيرة بالنسبة لمؤدِّيي العروض اليوم. تنصُّ ملاحظة إنجليزية كُتبت وقتها، وأُرفقت مع المخطوطة حينما تُبُرِّع بها عام 1815، على التالي: "يُقال أن هذا الكتاب عمره مئتا عام،" لكن وفقاً لأقوال الدكتور راسيل جونز، فإن العلامات المائية للصفحات التي اتسخت وبليَتْ من كثرة التقليب، وهي "جيه هونيغ J HONIG" و"جيه إتش آند زِي J H‏ & Z" لم يسبق أن عُثِر عليهما إلا في المخطوطات الإندونيسية التي يرجع تاريخها إلى الفترة ما بين 1800 إلى 1855، وبناءً عليه فإنه من المرجح أن تاريخ هذه المخطوطة يرجع إلى أواخر القرن الثامن عشر. وقد عُرف عن علماء النصوص الجاوية الأوائل أنهم كانوا يغفلون صراحة عن الجوانب الفنية للمخطوطات، ولكن سيرة دامار وُولان أثبتت أنها لا تُقاوم. تبدأ المخطوطة بتنصيب ابنة براويجايا (كوسوما كانكانا ونغو) على عرش ماجاباهيت. والمخطوطة مؤرخة بتاريخ الجمعة المباركة، 9 ربيع أول، ولم يُحدد العام.