ديوان حكيم رُكنا مسيح

يرجع هذا الديوان (مجموعة من القصائد باللغة العربية أو الفارسية، تكون عادةً من تأليف شاعر واحد) من القصائد الفارسية للطبيب والشاعر حكيم رُكنا مسيح إلى عام 1638. كلمة حكيم هي لقب فخري للرجل راجح العقل وهي كذلك تعني الطبيب. أما اسم مسيح، الذي يظهر في مواضع أخرى بالمخطوطة، فقد كان اسمًا مستعارًا للمؤلف. ويُعتقد أن المؤلف كان يُملي القصائد على خطاطه. تنقسم المخطوطة إلى أربعة أجزاء، تحتوي على قصائد وغزل ورباعياتومُقطَّعات. تُظهِر أول صفحتين من كل جزء مساحةً ذهبيةً بها نسق من سُحُب بيضاء تحتوي على الأبيات. وتوجد في بداية كل جزء زخارف تحتوي على تكوين من الزهور الملونة، حيث العناوين مكتوبة بحروف بيضاء على خلفية ذهبية اللون، ويَقسم النصَّ شريطٌ رأسيٌّ ذو زخارف ملونة. يحيط بكل صفحة شريط ذهبي ذو إطار خارجي أزرق اللون. تشير بيانات النسخ إلى أن المخطوطة اكتملت في الثامن عشر من شوَّال عام 1047 هجرية بدار المؤمنين كاشان، وقد كُتِبت بخط شِّكَستة نستعليق. المجلد مُغَلَّف بجلد أسود، وبه بطانةٌ من الجلد الأحمر للأغلفة الداخلية. يوجد ختم يصور بعض طيور الغرنوق على الأجزاء الخارجية، كما يظهر ختم يحتوي على زخارف زرقاء وذهبية اللون على الأجزاء الداخلية. أَعطى ب. ج. فيلونوف المخطوطة إلى مكتبة جامعة خاركيف في عام 1904، وقد كان فيلونوف طالبًا سابقًا في كلية الحقوق التابعة للجامعة وكان أول رئيس للمجلس التنفيذي لمكتبة خاركيف العامة (مكتبة كورولِنكو الوطنية العلمية حاليًا) وهو جامع شهير للأعمال وأحد رعاة الفنون في خاركيف.

بياتو من لييبانا: مجلد مخطوطات فرناندو الأول ودنيا سانتشا

في حوالي عام 776، كتب راهب يحمل اسم بياتو أو بياتوس، ربما كان رئيس دير سانتو توريبيو في لييبانا، عملًا بعنوان كومينتاريوس ألابوكاليبسيس (شرح حول نهاية العالم)، والذي حقق نجاحًا مذهلًا في الخمسة قرون اللاحقة لصدوره. بفضل معرفته الواسعة، ضم بياتو في هذا النص العديد من الشروح كخلاصة حول موضوع نهاية العالم بقلم كُتَّاب مثل القديس إيرينيوس من ليون والقديس غريغوري العظيم والقديس أيسيدور من إشبيلية وتيكونيوس، وهو أحد علماء القرن الرابع عشر. ظهر الأدب الذي يتناول نهاية العالم أولاً في التقاليد اليهودية في القرن الثاني قبل الميلاد ولم تتوقف الكتابة فيه منذ ذلك الحين. كتب بياتو هذا العمل لتنوير رهبانه، وذلك بدافع القلق الذي انتابه، مثله كمثل معاصريه، حيال فكرة دنو نهاية العالم، والتي كان من المفترض أن تقع عام 800 (838 في التقويم الأسباني)، وفقًا لحسابات العصور الستة. وأكد بياتو أن الخير سينتصر على الشر بعد وقوع آخر الكوارث المرعبة التي أخبر عنها القديس يوحنا، المُبشِّر المسيحي. لم يتم حفظ مجلد المخطوطات الأصلي، الذي كان مزخرفًا على الأرجح. وعلى الرغم من مرور التاريخ الذي أثار الرعب في النفوس دون أن ينتهي العالم، استمر طَبع نُسَخٍ من عمل بياتو في أديرة شبه الجزيرة الشمالية (لم تُكتَب إلا نسخة واحدة فقط في الخارج). ثم حل عام 1000 المفزع وتلته أعوام مخيفة أخرى، وظَلّ النص، الذي اتصل بدائرة محددة من الرسوم الإيضاحية، يجذب القراء. لم تبقَ إلا 35 نسخة من المخطوطة ترجع إلى الفترة من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر. امتدّت التسمية فيما بعد إلى هذه المخطوطات حيث سُمِّيت بياتو وزُخرف 26 منها. هناك مخطوطتان محفوظتان في المكتبة الوطنية بأسبانيا. تظهر هنا واحدة من أكثر النسخ جمالًا، مجلد المخطوطات Vitr/14/2، الذي أَمَر فرناندو الأول ملك ليون وقشتالة والملكة سانتشا في عام 1047 بإنتاجه، وربما قام بإعداده فاكوندو في سان إيزيدورو بِليون. الثمانية وتسعين منمنمة، التي تميزت بخواص تعبيرية مذهلة، موزعة في الغالب على شرائط أفقية ملونة بأسلوب فريد وجلي يجمع بين التأثيرات الرومانسكية والتأثيرات المستعربة المتنوعة وتأثيرات أفريقيا الشمالية. وتُعد منمات الفرسان الأربعة ورؤية القدس السماوية والأفعى ذات السبع رؤوس وتدمير بابل هي الأبرز من بينها. صادر فيليب الخامس المخطوطة، التي كانت ملكًا لماركيز مونديخار في أواخر القرن السابع عشر، مع باقي محتويات مكتبته وذلك أثناء حرب الخلافة الأسبانية.

علم أصول الكلمات

يُعد إتيمولوجاي (علم أصول الكلمات) العمل الأشهر للقديس أيسيدور من إشبيلية (حوالي 560–636)، وهو فقيه وعالم لاهوت اعتُبِر آخر آباء الكنيسة اللاتينية العظام. حصل العمل على هذا الاسم من إحدى طُرُق التدريس التي تبدأ بشرح أصول كل كلمة مرتبطة بموضوع ما ومعانيها. استخدم القديس أيسيدور مصادر مختلفة في محاولته لتلخيص كافة المعارف القديمة والحفاظ عليها للأجيال القادمة. أدت شهرة العمل إلى طباعته وتوزيعه على نطاق واسع، واستمرّت شعبيته حتى عصر النهضة. كان إتيمولوجاي بمثابة ملخصٍ فريدٍ للمعلومات بالنسبة لباحثي العصور الوسطى. جاءت هذه المخطوطة المهمة، والمكتوبة بالخط القوطي الدقيق بأسلوب مدرسة طُلَيْطِلة-إشبيلية، من كاتدرائية طُلَيْطِلة في الأصل. تضم المخطوطة ملاحظات بالإضافة إلى معان مقابِلة بالعربية لكلمات لاتينية. صُنعت صحائف عدة من قصاصات من المخطوطات الرَّقِّية غير المصقولة. كذلك تحتوي المخطوطة على خريطة للعالم بكتابة عربية (في 116v) وأشكال هندسية ملونة بالإضافة إلى العناوين والتعليقات والحروف الأولى والعواصم باللونين الأحمر والأخضر.

اللعب بالنار: أوبريت من ثلاثة فصول

يُعد فرانسيسكو أسينخو باربييري (1823-1894) واحدًا من أكثر الشخصيات شهرةً في تاريخ الموسيقى الأسبانية، حيث كان مؤلفًا وباحثًا في التاريخ الموسيقى ومديرًا وجامعًا للكتب. تُمَثِّل محتويات مكتبة باربييري المقتنيات الموسيقية الرئيسية بالمكتبة الوطنية بأسبانيا، وقد تركها باربييري وِقفاً للمؤسسة في وصيته. تُعد تركة باربييري واحدة من أهم مصادر تاريخ الموسيقى الأسبانية. كذلك اقتنت المكتبة الوطنية، في عام 1999، أرشيف باربييري الشخصي، والذي يضم نوتات موسيقية موقعة بخط يده. بدأت العلاقة بين باربييري والمكتبة الوطنية باحتفالية وضع حجر الأساس للبناء، وبهذه المناسبة أَلَّف مقطوعة من موسيقى المارش في عام 1866. بدأ عرض زارزويلا (أوبريت كوميدي أسباني) خوغار كون فويغو (اللعب بالنار) في 6 أكتوبر من عام 1851، في مسرح السيرك في مدريد وحقق نجاحًا ساحقًا على مدى 17 أمسية. ومنذ العرض الأول حتى عام 1860، كانت تلك هي الزارزويلا الأكثر عرضًا في أسباينا. وضع العمل معايير هذا النوع الأدبي وبداية ما يسمى بـزارزويلا غراندي (أوبرا تتكون من أكثر من فصل واحد). تم إنتاج الكثير من عروض خوغار كون فويغو المُعَدَّلة، بالإضافة إلى تنسيقات وألحان مُكَيَّفة للعمل الكامل أو الأجزاء الشهيرة منه، للعزف على البيانو أو للأداء الصوتي مع العزف على البيانو، وأيضًا للعزف على القيثارة أو حتى لتعزفها الفرق الموسيقية قليلة العدد. يعرض هنا، من نفس العام، العمل بشكلين مختلفين: مخطوطة النوتة الموسيقية الكاملة، التي تضم إهداءً بخط باربييري إلى دوق أوسونا، وإحدى نُسَخ مدريد من الفقرة الموسيقية الثانية عشرة من الزارزويلا للأداء الصوتي والعزف على البيانو. هذه هي الأغنية الأوبرالية للباريتون والجوقة: "كيين مي سوكوري!" تَضمنتْ طبعة عام 1851 النص الأوبرالي الذي كتبه فينتورا دي لا فيغا، الكاتب المسرحي ومعلم الأدب للملكة إيزابيلا الثانية ومدير معهد مدريد الموسيقي. مَثَّل اللحن المُكَيَّف للأداء الصوتي والعزف على البيانو لـخوغار كون فويغو موضوع الصراع القانوني بين باربييري وأحد أعظم المحررين الموسيقيين آنذاك، وهو كاسيميرو مارتن، الذي قام بنشر نسخة منها دون إذن المؤلف. لم يستطع باربييري الدفاع عن حقوقه لأنه لم يقم بتسجيل عمله بهذا الشكل في سجل الملكية الفكرية.

القانون ذو الأجزاء السبعة

يرجع تاريخ هذه المخطوطة الرَّقِّية المُزخرفة لـسيتي بارتيداس (القانون ذو الأجزاء السبعة)، المكتوبة بالخط القوطي، إلى الفترة ما بين القرنين الثالث والخامس عشر. وترجع أهمية مجلد المخطوطات هذا إلى أسباب عدة. كُتب المُجلد في مُنتَسَخ مخطوطات واحد (فيما عدا الجزء الأول الذي أُضيف في القرن الخامس عشر) ويتضمن الأجزاء الكاملة بزخارفها، فضلًا عن القرائن الببليوغرافية التي تُسلط الضوء على أصولها. تُشكل مجموعة القوانين هذه، التي أَمَر ألفونسو العاشر ببدئها وأُضيفت لها بعض التعديلات فيما بعد، أشهر نظام قانوني حَكَم أسبانيا بدايةً من العصور الوسطى وحتى العصر الحديث، وكان له تأثيرٌ على القوانين الموضوعة لحُكم بعض مستعمراتها القائمة آنذاك. بدأ تنفيذها بدايةً من حكم ألفونسو الحادي عشر وفي محاكم مدينة ألكالا دي إناريس عام 1348، حيث شكلت أجزاء المجلد مجموعة القوانين المعمول بها. تنقسم المخطوطة إلى سبعة فصول، كل منها مُخصص لجزء بأكمله. كذلك هناك فهرس عام (مكتوب بطريقة غير مُتقنة فيما يتعلق بالجزء الثاني) وقائمة محتويات في بداية كل جزء تحمل عناوين القوانين التي يشتمل عليها؛ أما تلك الخاصة بالجزئين الخامس والسابع فهي مفقودة. يتناول الجزء الأول القانون الكَنسي، بينما يعني الجزء الثاني بقانون النُبلاء، بما في ذلك حقوق الملوك والنُبلاء؛ ويشرح الجزء الثالث قانون المرافعات وإقامة العدالة؛ ويوضح الجزء الرابع القانون المدني، وبالأخص قانون الزواج والعلاقات الإنسانية؛ والجزء الخامس يتضمن القانون التُجاري؛ والسادس يتعلق بقانون الممتلكات والخلافة؛ أما السابع فيعرض القانون الجنائي. وفي المُجمل فإن مجموعة القوانين تُنظم كافة العلاقات الاجتماعية. المخطوطة مُزينة بأركان زخرفية ومُنمنمات في بداية كل جزء توضح الموضوع الذي يتم تناوله. على سبيل المثال، في بداية الجزء الأول، يقوم البابا بتقديم الملك إلى المُخلِّص (صحيفة 6r); وفي الثاني يظهر الملك وفرسانه (صحيفة 106 r.)؛؛ وفي الثالث، يقيم الملكُ المُتَوَّج على عرشه العدلَ (صحيفة 191 r.)؛ وفي الجزء الرابع هناك مشهد لتعميد المسيح (صحيفة 294 r.)؛ وفي الخامس يوقع الملك، باعتباره الممثل الأعظم للعدالة، على عقد مع عدة أشخاص (صحيفة 331 r.)؛ وفي الجزء السادس، هناك رجل على فراش الموت يُملي وصيته (صحيفة 379 r.)؛ أما في الجزء السابع فهناك تصوير لمُبارَزَة (صحيفة 415 r.). بعض الحروف الكبيرة مزينة بالذهب اللامع والألوان المُتعددة، ويغلُب اللونان الأزرق والأحمر، وبعضها يحوي زخارف أنيقة. اللون الأحمر مُستخدم في كتابة العناوين والتعليقات. كانت المخطوطة في الأصل ملكًا لألبارو دي زونييغا، أول دوق لأريفالو وقاضي القُضاة بالمملكة، والذي كان متزوجًا من ليونور بيمنتل. يمكن التعرف على منشأ المخطوطة من خلال شعار النبالة الذي يُزين غلافها والصفحة الأولى. أصبحت المخطوطة فيما بعد جزءًا من مكتبة الملوك الكاثوليك، كما يتضح من خلال الغطاء القيم المصنوع من القطيفة. الغلاف مُصمم على الطراز الإسلامي-القوطي ومزين بنقش جلدي بارز على خشب. ويوجد شعار النبالة الخاص بزونييغا-بيمنتل داخل الأغلفة. قام البيت الملكي بعد ذلك بحماية الغلاف الغني بالزخارف باستخدام صندوق أزرق من القطيفة مزين بطلاء مورسكي من الفضة. وتغلُب النماذج النباتية والشعارية على الأربع ميداليات وعلى الحروف الأولى من أسماء اثنين من الشخصيات الملكية "Y" (إشارةً إلى إيزابيل) و"F" (إشارةً إلى فرديناند) وعلى حِزمتَي الأسهم.

إل ميلوبيو إي مايسترو: دراسة حول الموسيقى بين النظرية والتطبيق

وُلِد بيدرو (بييترو) سيروني (1566-1625) في مدينة بيرغامو بإيطاليا. تدرب كموسيقي ومنشد وكاهن في إيطاليا ثم سافر إلى أسبانيا حاجّاً إلى سانتياغو دي كومبوستيلا عام 1593 تقريبًا. وبعد مرور عام من العيش في مدريد في فقرٍ مُدْقِع، بات تحت حماية سانتياغو غراتي (كاباييرو دي غراثيا) وتمكن من العمل في أكاديمية الموسيقى التي يمتلكها غراتي. ربما بفضل كاباييرو دي غراثيا تمكن من العمل في الكنيسة الملكية للملك فيليب الثاني ثم بكنيسة الملك فيليب الثالث. عاد إلى نابولي في الفترة ما بين 1603-1605 تقريبًا، وفي عام 1610 دخل كنيسة نائب حاكم نابولي الجديد وكونت ليموس، بيدرو فيرناندي كاسترو. قام سيروني بنشر دراسة حول التراتيل في نابولي عام 1609، وقام بنشر إل ميلوبيو إي مايسترو باللغة الأسبانية، وهو كتاب قد أَلَّفه بالكامل تقريبًا في مدريد عام 1613. ربما يكون العنوان مشتقًا من الكلمة اللاتينية ميلوبيا وهي تعني فن تأليف الألحان، وكلمة مايسترو بمعنى معلم موسيقي بارز. يُعَد الميلوبيو عمل موسوعي يتألف من 1.160 صحيفة في 849 فصلًا. وكما يشير العنوان، فإن العمل "يسرد بصورة موسعة ما يجب على المرء معرفته حتى يصبح موسيقيًا بارعًا." يبدأ سيروني عمله بتقديم المشورة بشأن السلوك الأخلاقي والاجتماعي للموسيقي. ثم يناقش التراتيل والأغاني الموزونة والحوار الموسيقي والمقطوعات الموسيقية. ويقارن بين التدريب والمعرفة الموسيقية في أسبانيا وإيطاليا موضحًا أوجه القصور الأسبانية، ويعرض أكثر كتالوجات الآلات الموسيقية المستخدمة في أسبانيا تفصيلًا. انتشر الكتاب بشكل هائل واعتُبِر أداة مرجعية أساسية لواضعي النظريات الموسيقية الأسبان في القرنين السابع عشر والثامن عشر. اُنتُقِد العمل بشدة في القرن التاسع عشر بسبب روحه المحافِظة، ولكنه يُعتبر اليوم مصدراً قيِّماً للمعلومات حول التراث الموسيقي الأسباني في زمانه.

كتاب كاليكستو وميليبيا والمُومِس العجوز ثلستينا

يُعد لا ثلستينا بلا شك أحد أعظم الكتب في الأدب الأسباني وأكثرها رواجًا. ويُقال أنه تمت طباعة أكثر من 200 طبعة سابقة لهذا الكتاب، على الرغم من أنه لم يتبق من تلك الطبعات سوى أقل من النصف. كان العمل، الذي ألفه فرناندو دي روخاس (توفي عام 1541)، في البداية عبارة عن كوميديا تتألف من 16 فصلًا، امتدت لتصبح دراما تراجيدية كوميدية تتكون من 21 فصلًا، وهي النسخة التي أصبحت الأكثر رواجًا. بالإضافة لنشر النص الأسباني في أنحاء أسبانيا، تمت طباعته كذلك في لشبونة وروما والبندقية وميلان وأنتويرب. وتشهد الترجمات المبكرة إلى اللغات الإيطالية والفرنسية والألمانية والإنجليزية والهولندية على الشعبية العظيمة التي حظى بها العمل. هذه الطبعة المُصَوَّرة الجميلة، التي قام بنشرها الطبَّاع الإشبيلي كرومبرغر حوالي عام 1518–1520، هي الثالثة من سلسلة طبعات أصدرها كرومبرغر، وهي الوحيدة التي تحمل عنوان ليبرو دي كاليكستو إي ميليبيا إي دي لا بوتا بييخا ثلستينا (كتاب كاليكستو وميليبيا والمُومِس العجوز ثلستينا) بدلًا من العنوان الكلاسيكي تراخيكوميديا دي كاليستو إي ميليبيا (الدراما التراجيدية الكوميدية لكاليستو وميليبيا). إن أكثر الجوانب التي تميز طباعة كرومبرغر هي استخدامه، بلا استثناء، لسلسلة من الرسومات المطبوعة على الخشب في جميع طبعاته من لا ثلستينا، ويُرجَّح أنَّها صُنِعت من نفس قوالب الطباعة. وتوجد هذه الرسومات الخشبية في بداية كل فصل وهي نوعان: نقوش واسعة مستطيلة الشكل تمثل الأحداث، وسلسلة أخرى من النقوش المُرسَلة تُظهِر أشكال شخصيات وأشجارٍ ومبان. وقد أصبحت هذه الأشكال المُسماة بالخادم مُمَيِّزة للجرائد الأسبانية في القرن التاسع عشر. يعد الكتاب المُبين هنا تحفة نادرة في علم البيبليوغرافيا، وذلك لكَونِه النسخة الوحيدة الباقية من هذه الطبعة.

ملحق وصية الملكة إيزابيل الكاثوليكية، تم تنفيذها في مدينة ديل كامبو، في 23 نوفمبر 1504

وقَّعت ملكة أسبانيا إيزابيلا في 23 من نوفمبر لعام 1504، أي قبل وفاتها بثلاثة أيام، على ملحق للوصية في مدينة ديل كامبو أمام نفس المُوَثِق، غاسبار دي غريثيو، وخمسة من السبعة شهود الذين كانوا حاضرين في 12 أكتوبر لتوقيع وصيتها الأخيرة. تناولت الملكةُ في الوصية الجوانبَ الرئيسية لحكم الملِكَيْن الكاثوليكيين. أما في ملحق الوصية، فبجانب إعادة التأكيد على ما نصت عليه الوصية نفسها، قامت الملكة بتناول أسئلة تتعلق مباشرةً بحكومة شبه الجزيرة وأظهرت اهتمامها بالسياسة الأسبانية في أمريكا عن طريق وضع أسس لقوانين الإنديز (مجموعة القوانين التي أصدرتها الملكية لحكم الممتلكات الأسبانية في أمريكا والفلبين). وفي البند الأخير من الوصية، أعربت الملكة عن رغبتها في إرسال الوصية والنسخة الأصلية من ملحق الوصية إلى دير سيدة غوادالوبي، في إكستريمادورا بوسط أسبانيا، وهو ما لم يتم تنفيذه. من المعروف أنه في وقتٍ ما في الفترة بين 1543–1545، تم نقل الوصية إلى قلعة سيمانكاس، التي أصبحت الأرشيف الملكي الأسباني بعد ذلك بفترة وجيزة. وقد تمت إضافة ملحق الوصية، الذي فُصِل عن الوصية بشكل غريب، إلى المجموعات الخاصة بالمكتبة الملكية، ليصبح جزءًا من مجلد مُجمَّع، وقد انفصل الملحق عن هذا المجلد في عام 1881. يبدأ ملحق الوصية بِذِكْر موجز للرب ويتم فيه التصديق على ما ذُكِر بالوصية. ويتبع ذلك موضوع ملحق الوصية الذي يحتوي على 17 بندًا وتوقيع الملكة وبقايا لوحة الختم الملكي. وتنتهي الوثيقة ببيان المُوَثِّق وتوقيعات الشهود الخمسة وأختامهم. كان ملحق الوصية مشابهًا في مظهره للوصية نفسها على الأرجح، حيث كان مكتوبًا بخط تقليدي أنيق على مخطوطة رَقِّيّة من ثلاث صحائف مع صحيفة إضافية مُستخدمة كغلاف.

إنجيل إشبيلية

بيبليا إيسبالينسي (إنجيل إشبيلية)، المعروف أيضًا بمجلد مخطوطات توليتانوس، هي مخطوطة باللغة اللاتينية ترجع إلى النصف الأول من القرن العاشر، وقد كَتَبها ما لا يقل عن أربعة ناسخين بحروف صغيرة بالخط القوطي الغربي. وتظهر العناوين كذلك باللغة العبرية وتوجد ملحوظات باللغة العربية في الهوامش. تتألف المخطوطة من كتيبات يتكون كل منها من ثمان صحائف رَقِّيّة، والنص مكتوب في ثلاثة عواميد يحتوي كل منها على 63–65 سطرًا. وتتضمن المخطوطة نصوص العهدين القديم والجديد، بالإضافة إلى تمهيد ومقدمات وشروح للقديس جيروم والقديس أيسيدور وآخرين. وعلى الرغم من تصميم المخطوطة ومحتواها المسيحي الواضح، يبرز في الزخارف التأثير العربي الناتج عن الفتح الإسلامي للأندلس، وفي القوس الذي يشبه الحدوة المزدوجة المزود بعناصر زخرفية على شكل زهور وأوراق شجر تعكس طابع الفن الإسلامي. تتضمن المخطوطة أيضًا رموز المبشرين المسيحيين والقديس لوقا والقديس يوحنا، وتوجد رسومات للأنبياء ميخا وناحوم وزكريا وبعض الحروف الأولى وكذلك بعض الطيور والأسماك. تظهر بعض الحروف الكبيرة والتعليقات باللونين الأزرق والأحمر. ويبدو على النسخة بعض علامات التلف، خاصةً في الصفحات الأولى منها. يظهر ترقيم عربي جزئي من القرنين الخامس عشر والسادس عشر بالإضافة إلى مجموعة كاملة من القرن الثامن عشر. تحتوي الصفحات الأخيرة على مَسْرَد للكلمات الصعبة باللاتينية من مجلد مخطوطات مختلف. وتشير ملحوظة موجودة في صفحة 375v إلى قيام سيرباندو من إشبيلية بإعطاء الكتاب إلى صديقه مطران قرطبة، الذي قام بدوره بإعطاء الكتاب إلى كنيسة القديسة ماري في إشبيلية في عام 988. وقد وصل الكتاب إلى المكتبة الوطنية بأسبانيا مع مواد أخرى من كاتدرائية توليدو في عام 1869.

فن صناعة الساعات الميكانيكية لأبراج الكنائس والغرف والجيوب

كان مانويل ديل ريو ، الذي يُقال أنه كان صانع ساعات ماهر، فرنسيسكانيًا أسبانيًا، وتعلم هذه الحرفة على الأرجح في أبورتو، بالبرتغال، على يد توماس لويس دي سا. وكان ديل ريو ينتمي للجالية الفرنسيسكانية الموجودة في سانتياغو ، حيث قام في 1759 بنشر أرتي دي لوس ريلوسيس دي رويداس (فن صناعة الساعات المكانيكية). قام تلميذ ديل ريو، رامون دوران، بإعادة إصدار هذا العمل في 1789 في مدريد. هذه النسخة التي بين أيدينا هي من تلك الطبعة. وقد أشار الكاتب في المقدمة إلى أن ندرة االكتب التي تتطرق إلى هذا الموضوع هو أحد الأسباب التي دفعته للكتابة. في الواقع، تم نشر كتابان أسبانيان آخران عن صناعة الساعات في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. ويكمن تميُّز العمل الخاص بِدَيل ريو في كونه الأول من نوعه الذي يصف ساعات الكنيسة ويوفر تعليمات متعلقة بكيفية تصنيعها. ازدهرت أعمال ديل ريو في المناخ الثقافي الملائم الذي وفره الملك تشارلز الثالث، الذي قام بتشجيع تعليم الحرف الصناعية والفنية ونشر المؤلفات العلمية والتقنية. أدت سياسات الملك أيضًا إلى إنشاء المراكز مثل المدرسة الملكية لصناعة الساعات في 1771 ومصنع الساعات الملكي في 1788. وأصبح استخدام الساعات الميكانيكية في ذلك الوقت منتشراً للغاية حتى أنه صارت هناك حاجة للكتيبات لمساعدة ملّاك الساعات في الحفاظ عليها وضبط وقتها. ويُظهر العمل العديد من الخصائص الشائعة في كتب القرن الثامن عشر والتي كانت تهدف لنشر العلم النافع. ويشمل الكتاب نقوشاً لآلات وتُروساً وأشياء أخرى مُعدّة بالترتيب للمساعدة في شرح كيفية عملها. وقد قام بعمل الرسومات الإيضاحية سيبريانو ماريه، وهو نحات ساهم في أعمال علمية أخرى مهمة ومشهورة. ويضم الكتاب، الذي نُظِم بطريقة جيدة، جزءً مخصصاً للأسئلة والإجابات في المجلد الأول، وفهرسًا مرتبة فيه المواضيع أبجديًا وقاموساً في المجلد الثاني يعكس غرض الكتاب التعليمي.