شروح لدوميتسيو كالديريني حول أعمال لجوفينال وستاتيوس وأوفيد وبروبرتيوس

كان ماثياس كورفينوس (1443–1490) ملك المجر مولعاً بالكُتُب والمعارف، وذلك لتأثره بالمذهب الإنساني الإيطالي وبمُعَلمه جامع الكُتُب ورئيس أساقفة إشترغوم، يانوش فيتيز. نال ماثياس استحساناً عظيماً للمعارك التي خاضها ضد الأتراك العثمانيين ولرعايته للعلوم والمعارف، وذلك بعد اختياره ملكاً للمجر عام 1458 حين كان في الرابعة عشر من عمره. وقد أنشأ مكتبة كورفينيانا، التي كانت واحدة من أفضل المكتبات الأوروبية وقتها. وبعد وفاته، وخاصةً بعد غزو الأتراك لبودا عام 1541، تَبَدّدت محتويات المكتبة وأُتلفت معظم المجموعة، وتبعثرت المجلدات الناجية في جميع أرجاء أوروبا. يعود تاريخ هذه المخطوطة، التي كانت في الأصل ضمن مقتنيات مكتبة كورفينوس، والمحفوظة حالياً في المكتبة اللورانسية الميديتشية بفلورنس، إلى أواخر ثمانينات القرن الخامس عشر. وهي تضم مجموعة من الأعمال التي كتبها دوميتسيو كالديريني (1447-1478) في أواسط سبعينات القرن الخامس عشر، والذي كان باحثاً وواحداً من أفراد حاشية الملك وكان ينتمي للمذهب الإنساني فضلاً عن كونه من بين كُتَّاب الشروح الأدبية المثيرين للجدل، وقد وُلِد دوميتسيو في مقاطعة فيرونا وتُوفّي في روما. ومُدرَج هنا شروحاته لكتاب ساتيرس لجوفينال وسيلفاي لبوبليوس بابنيوس ستاتيوس وليتر أوف سافو لأوفيد، بالإضافة إلى شروحات أخرى لمجموعة من أعمال الشاعر الرثائي سكستوس بروبرتيوس. أُدرِجت مجموعة مكتبة كورفينيانا في برنامج ذاكرة العالم التابع لليونسكو عام 2005.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. المقدمة والفهارس والكتاب الأول: الآلهة

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصّص لموضوع مختلف. اتبع ساهاغون أسلوب تصنيف الأعمال الذي كان سائداً أوائل العصور الوسطى في تنظيم بحثه وتقسيمه إلى "الأشياء الآلهية والبشرية والطبيعية" بإسبانيا الجديدة، ومِن ثَمّ تناول هذه المواضيع بالترتيب. وهكذا فإن الكتاب الأول يتناول الآلهة. يصف الكتاب الآلهة الرئيسية في بانتيون الأزتك، مُدرِجاً سماتها الشكلية المُميِّزة وأزياءها ووظائفها الرئيسية والمهرجانات المُكَرَّسة لها. ولكي يجعل فهم هذه الآلهة أكثر سهولة بالنسبة للقُرَّاء الأوربيين، كان ساهاغون يقوم في بعض الأحيان بربطها بشخصيات من الأساطير اليونانية والرومانية. فقد دُعيّ ويتسيلوبّوتشتلي (المكتوب في المخطوطة "ويتسيلوبوتشتلي") بأنه "هرقلٌ آخر"، وبتيسكاتليبوكا بأنه "جوبيتر آخر". كان ويتسيلوبوتشتلي الإله الراعي للأزتك، وهو الذي هداهم إلى الهجرة من أزتلان، "الأرض البيضاء" الأسطورية التي تأصلت بها جذورهم، إلى "الارض الموعودة"، حيث أسسوا مدينة تينوتشتيتلان عام 1325. وقد كان ويتسيلوبوتشتلي إله الحرب والشمس وكان ضخماً شديد القوة ومولعاً بالحرب، وقد خُصِّص له أحد ضريحي تمبلو مايور (الهرم العظيم) الموجود بتينوتشتيتلان. وخُصِّص الضريح الآخر إلى تلالوك، إله المطر، الذي كان يعيش أعلى الجبال الشاهقة حيث تتكوَّن السُحب، وقد ارتبط بعالم الزراعة وبخصوبة الأرض. تم تصوير ويتسيلوبوتشتلي وتلالوك وإلهين رئيسيين آخرين في الصحيفة 10r. بالنسبة لساهاغون، كان الدين هو مفتاح حضارة الأزتك. فكما كتب في مقدمة الكتاب الأول، "فيما يخص ديانتهم وعبادة آلهتهم، لا أعتقد في وجود وثنيين أكثر إخلاصاً لآلهتهم ولا أكثر بذلاً وتضحيةً في سبيل آلهتهم من شعوب إسبانيا الجديدة."

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب الثاني: المراسم

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصّص لموضوع مختلف. يتناول الكتاب الثاني الأعياد والقرابين التي يتم تقديمها للآلهة، والتي كانت تتم بالتوافق مع التقويم الطقوسي الذي يضم عشرين يوماً. يحتوي الكتاب على الترتيلات أو الترانيم العشرين المُقدسة ، والتي جمعها ساهاغون نقلاً عن شهادات شفهية في مرحلة مبكرة من بحثه. كما يصف هذا الكتاب كذلك المراسم التي تتضمن التضحية بقرابين بشرية، والتي كانت بمثابة صدمة صعقت الإسبان عند وصولهم إلى المكسيك. كانت القرابين تُقَدَّم سعياً إلى استمرار الدورة الكونية وحرصاً على شروق الشمس في كل صباح. في عملية متواصلة للتجديد والإحياء، كان يُعتَقد بأن آلهة الأزتك يموتون ثم يعودون إلى الحياة أقوى من ذي قبل، وكان موتهم هو ما يتم "إحياؤه" في عملية التضحية بالقرابين. كان الآلهة يتجسدون في هيئة الضحايا المُقدمين كقرابين—إشيبتلا (صورهم) أو ممثليهم—وكانوا يتغذون على قلوب البشر ودمائهم. تُصوِّر الرسوم الإيضاحية في الصحيفة 84v التضحية بـإشيبتلا الخاص بتيسكاتليبوكا، إله سماء الليل والذاكرة. وكان على الضحية أن يكون شاباً لائقاً جسمانياً، بدون عيوب جسدية، يتم منحه عاماً من الترفيه والعيش الرّغِد، حيث يتعلم العزف على المزمار وحمل "غلايين التدخين" بطريقة الرؤساء والنبلاء. بعد ذلك كان يُكسى بأفضل الملابس وأبهى الحُلي والزينة ثم، وبعد العديد من المراسم، يُؤخَذ إلى سفح الهرم حيث يُقتل. كان الضحايا الذين يتم تقديمهم كقرابين عادةً جنود تم أسرهم في المعارك، ولكن كانوا يضمون أيضاً عبيداً أو رجالاً أُدينوا بجريمةٍ ما أو شابّات يافعات أو أطفالاً (يتم تقديمهم لآلهة المطر والمياه). لم يكن الهدف في المعارك هو قتل العدو، بل اعتقال الأسرى، حيث كانوا يُجذَبون من شعورهم وكانت التضحية بهم كقرابين هي مصيرهم المحتوم. تُصوِّر الرسوم الإيضاحية في الصحيفتين 74r و74v من هذا الكتاب الحرب التي كانت تنشب بغرض اعتقال ضحايا لتقديمهم كقرابين للآلهة.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب الثاني عشر: غزو المكسيك

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لشؤون إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصص لموضوع مختلف. يسرد الكتاب الثاني عشر الغزو الإسباني للمكسيك، الذي حدث ما بين عام 1519، عندما حط كورتيس على الساحل ومعه ما يزيد عن مئة رجل وبضعة خيول، وعام 1521 عندما احتُلَّت تينوتشتيتلان وتم إخضاع الأزتك. تُروى الحكاية من وجهة نظر شيوخ السكان الأصليين الذين كانوا يعيشون في تينوتشتيتلان في وقت الغزو وشهِدوا الأحداث الوارد وصفها مباشرةً. قام ساهاغون بتجميع هذه الروايات في حوالي 1553–1555 عندما كان يعمل في جامعة سانتا كروز في تلاتيلولكو. تبدأ الرواية الناواتلية باستحضار "العلامات والنذور" التي يُقال أنها ظهرت قبل وصول الإسبان وتنتهي باستسلام تينوتشتيتلان بعد حصار دام ثمانين يوماً. استطاع ساهاغون، باعتماده على الروايات الأساسية، أن ينقل الذهول الذي أصاب الأزتك والصدمة التي تبعت هزيمتهم على يد الإسبان. من ضمن العوامل الرئيسية التي أدت إلى انتصار الإسبان، قسوة الجنود الإسبان وبخاصة كورتيس، واستخدام الخيول والأسلحة النارية، التي لم يسبق لسكان أمريكا الوسطى رؤيتها، وشعور كورتيس بأن شعوب الأزتك كانوا على استعداد للتحالف معه للتخلص من حكم الأزتك. يحتوي الكتاب الثاني عشر على العديد من الرسوم الإيضاحية التي تُصوِر مشاهد من الغزو، بما في ذلك وصول كورتيس وصورة لتمبلو مايور (الهرم العظيم) في تينوتشتيتلان والمعارك التي دارت بين السكان الأصليين والإسبان وتدمير معابد الأزتك على يد الإسبان.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب العاشر: الشعب، فضائله ونقائصه، والأمم الأخرى

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لشؤون إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصّص لموضوع مختلف. يدور الكتاب العاشر حول المجتمع الأزتكي ويغطي موضوعات مثل فضائل الشعب ونقائصه، الطعام والشراب، أجزاء جسم الإنسان، والأمراض وعلاجاتها. يصف ساهاغون في هذا الكتاب عملية صناعة الشيكولاتة من حبوب الكاكاو، وهي مصورة أيضاً في الصحيفة 71v. كان المشروب المُعَد من الكاكاو الصافي والبهارات يُعد الأشهى، ولم يكن يتناوله إلا النبلاء فقط. كما يتناول الكتاب العاشر الزراعة وإعداد الطعام. كان الاقتصاد الأزتكي قائماً بشكل أساسي على الزراعة. كانت مسؤولية أعمال الحقل تقع على عاتق العوام، الذين كانوا يحرثون ويزرعون الأراضي المخصصة لهم بالإضافة إلى أراضي النبلاء والحكام. تَمَثّل المحصول الرئيس في الذرة الصفراء، التي استخدمها الأزتك لصناعة نوع من أنواع الخبز. وكان إعداد الطعام من مهام النساء، وهو مُصَوّر في الصحيفة 315r. وبينما اعتمد العوام نظاماً غذائياً في غاية البساطة، كانت النخبة تأكل من أطايب الطعام. أرفق ساهاغون قائمةً طويلةً بالأطباق المُتَبّلة بمختلف نكهات المرق. يتناول الفصل الأخير من الكتاب العاشر "الأمم التي جاءت لتَعمُر هذه الأرض"، ويشتمل على نصين مُطَوّلين عن تاريخ أمريكا الوسطى، مستوحيين من مناقشات ساهاغون وحواراته مع شيوخ نهوا. يتحدّث أحد النصين عن كيتسالكواتل والتولتيكيين؛ ويقدم الآخر لمحة عامة حول التطور الثقافي لشعوب نهوا.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب السابع: الشمس والقمر والنجوم، ومُضِيّ الأعوام

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصّص لموضوع مختلف. يتناول الكتاب السابع الشمس والقمر والنجوم. ويحتوي الكتاب على رواية حول خلق الشمس والقمر فيما أسماه الأزتك "العهد الخامس للعالم"، استقاها ساهاغون من القصائد والأساطير القديمة التي أطلعه عليها شيوخ الأزتك. يُصوِّر الرسمُ الإيضاحي في الصحيفة 228v الأرنبَ الظاهر على القمر. زعم شعوب أمريكا الوسطى القدماء أنه يُمكن رؤية شكل أرنب على البدر الكامل، وتبنوا لهذه الظاهرة تفسيراً خرافياً، بينما هي تأثير بصري تُسبِّبه مجموعة النقاط الداكنة الناتجة عن التباين بين المرتفعات والفجوات على سطح القمر. في رواية الأزتك، يزعمون أن الآلهة اجتمعت في تيوتيواكان قبل خلق النهار لخلق الشمس حتى تضيء العالم. ولإتمام ذلك، كان على أحدهم التضحية بنفسه. تطوع الإله تيسكوكيستيكاتل (أو تيكيستيكاتل)، ولكن لزم تطوع إله آخر أيضاً. كان الآخرون خائفين ولم يجرؤ أحدهم على التقدم، لذا توجهوا إلى ناناواتسن، الذي كان مغطى بالبثور المتقيحة. ووافق ناناواتسن بكل نُبل. أَعدّ كلا الإلهين نفسيهما للتضحية، وذلك عبر التوبة والتكفير عن أخطائهما لمدة أربعة أيام. أَدّى تيسكوكيستيكاتل مراسم التضحية بنفسه باستخدام ريش وذهب وقطع حادة من المرجان والأحجار الثمينة، بينما استخدم ناناواتسن مواد أكثر تواضعاً وقدَّم دمه وصديده كقرابين. أُضرِمَ حريق كبير وتجمعت الآلهة جميعاً حوله في منتصف الليل. وعندما حانت اللحظة التي يُلقي فيها تيسكوكيستيكاتل بنفسه إلى النار ليتحول إلى الشمس، تردد وتراجع. أما ناناواتسن فألقى بنفسه إلى النار بشجاعة وبسالة وأخذ في السطوع. وحينها فقط، حذا تيسكوكيستيكاتل، مدفوعاً بالحقد والحسد، حذوه ليتحول إلى شمس أخرى. لم يخطط الآلهة لوجود مصدري ضوء بنفس درجة السطوع في السماء، لذا أخذ أحدهم أرنباً وألقاه على الشمس الثانية ليقلل من سطوعها، وبذلك تحولت إلى قمر يظهر شكل أرنب على واجهته.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب الثامن: الملوك والنبلاء

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لشؤون إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصّص لموضوع مختلف. يُعنى الكتاب الثامن بالملوك والنبلاء وأشكال الحكم وانتخابات الحُكَّام والعادات ووسائل الترفيه لدى طبقة النُبلاء. بالإضافة إلى اهتمامه بهذه الموضوعات لذاتها، فقد كانت هناك اعتبارات لغوية تدفع ساهاغون لوصف ما استطاع من جوانب حياة الأزتك. وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة، كما أوضح، التي مكَّنته من أن "يُخرج إلى النور جميع كلمات هذه اللغة بمعانيها الحرفية والمجازية، وجميع استخداماتها في الحديث والجزء الأعظم من تراثها، سواء الحسن أم السيء." الكتاب الثامن ثريٌ بالزخارف المرتبطة بأسلوب حياة الأزتك. وترتبط لوحات الصحائف 219 و216 و280 و281 بالملابس. تُبيِّن اللوحات أداة المِنْساج وكيفية صناعة الملابس وأنماط النسيج التي كان يرتديها النُبلاء. وقد كان أغلب شعب الأزتك يرتدون فقط ملابس مصنوعًة من خيوط الصبار الأمريكي غير المصبوغة وغير المزيَّنة، بينما كان النبلاء يرتدون ملابس قطنية ملوَّنة، مُزينة برُقع من الصدف أو العظام والريش. يُبين الرسم الإيضاحي في الصحيفة 269r لعبة باتولي والتي وصفها ساهاغون على أنها لعبة شبيهة بالنرد يقامر فيها اللاعبون بالجواهر وغيرها من الممتلكات بإلقاء ثلاث حبوب كبيرة الحجم على صليب كبير مرسوم على بساط. يُصور الرسم الإيضاحي في الصحيفة 292v لعبة تلاتشيلي، وهي لعبة بالكرة ترتبط في الأصل بنظرة سكان أمريكا الوسطى للنظام الكوني على أنه نتاج صراع بين قوتين متضادتين ولكنهما متكاملتين كالحياة والموت والنهار والليل والخصوبة والعقم والنور والظلام. وقد أُعيد إحياء هذا الصراع في اللعبة، حيث يواجه فريقان بعضهما في فناء ما ممثلين قوتين كونيتين متضادتين ويسعيان لقذف كرة مطاطية ثقيلة باتجاه الجدران الجانبية للفناء وارتدادها عنها أكثر عدد ممكن من المرات. وفقاً لساهاغون، تمثل اللعبة أسلوباً للترويح عن النفس لطبقة النبلاء، فقدَ أهميته الدينية السابقة.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب التاسع: التُجّار

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لشؤون إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصّص لموضوع مختلف. يُعني الكتاب التاسع بالتجار والموظفين المسؤولين عن الذهب والأحجار النفيسة وأعمال الريش. كان بوتشتيكا(التُجار) يمثلون مجموعة هامة في مجتمع الأزتك. فقد كانوا يذهبون في رحلات طويلة بحثاً عن البضائع والسلع النفيسة، وكانت لهم قيمة خاصة بسبب المعلومات التي كانوا يجمعونها من الأراضي التي يزورونها، وعادةً ما كان الأزتك يستخدمون هذه المعلومات للتخطيط لحروب الغزو. لم تكن دواب حمل البضائع والعجلات معروفة في أمريكا الوسطى، ولذلك كانت البضائع تُحمَل على الأقدام بواسطة تلاميمي (الحمَّالين) الذين كانوا يضعون أحمالهم في كاكاشتلي (إطار خشبي) مربوط بحبل يلتف حول كتفي وجبهة الحمَّال. تحتوي الصحيفة 316r على رسم إيضاحي يُظهِر الحمَّالين وأحمالهم. كان أرتي بلوماريو (فن الريش) أحد الفنون الثانوية التي كانت تتم ممارستها في أمريكا الوسطى قبل كولومبوس. كانت منتجات فن الريش مُخَصَّصة لصفوة الأزتك—الملك والنبلاء والكهنة والمحاربين—الذين كانوا يلبسونها كعباءات ومراوح وأغطية رأس، وذلك غالباً أثناء المراسم. تحتوي الصحيفة 370r على رسم إيضاحي يُظهِر حرفيين يعملون على غطاء للرأس. كما تناول الكتاب التاسع أمر التدخين، الذي كان سكان أمريكا الوسطى يمارسونه أثناء المآدب والمراسم الدينية، إما باستخدام الغلايين التي كان يتم حشوها بالأعشاب والكلأ أو بتدخين السجائر المصنوعة عن طريق لف أوراق التبغ. تم تصوير التدخين في الصحيفة 336r.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب الحادي عشر: المخلوقات الطبيعية

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لشؤون إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصّص لموضوع مختلف. يُعد الكتاب الحادي عشر الأطول في المخطوطة، وهو دراسة عن التاريخ الطبيعي. على غرار التقسيم التقليدي للمحتوى المعرفي الشائع في العديد من الأعمال الموسوعية الأوروبية، تتناول المخطوطة الفلورنسية "كل الأمور الإلهية (أو الوثنية بالأحرى) والبشرية والطبيعية في إسبانيا الجديدة." لذا ينتقل ساهاغون إلى الحيوانات والنباتات وجميع أنواع المعادن بعد بحث شؤون الكائنات العليا والبشر. ولمناقشة الأعشاب والمعادن الطبية، اعتمد ساهاغون على معارف الأطباء الأصليين، ليُنتِج ما أَطلق عليه الباحث ميغيل ليون-بورتيّا ضرباً من ضروب الصيدلة في الحقبة التي سبقت الغزو الإسباني. يستند البحث الخاص بالحيوانات إلى أساطير الأزتك عن مختلف الحيوانات، سواء الحقيقية منها أو الخرافية. يُعد الكتاب مصدراً هاماً بشكل خاص لفهم كيفية استخدام شعوب أمريكا الوسطى للموارد الطبيعية قبل وصول الأوربيين. العديد من الحيوانات التي كانت تُربَّى في أوروبا، مثل الأبقار والخنازير والدجاج والأحصنة، لم تكن معروفة لدى شعوب أمريكا الوسطى. فقد رَبُّوا الأرانب وشولويتسكوينتلي (سلالة من الكلاب الصلعاء) والطيور والديوك الرومية على وجه الخصوص. وأكملوا نظامهم الغذائي بالخنازير البرية والأيائل والتابير والطيور والضفادع والنمل والجداجد والثعابين. كانوا يصطادون بقية الحيوانات بغرض الحصول على جلودها، مثل الجاغوار والسنوريات الأخرى، أو ريشها. يحتوي الكتاب الحادي عشر على العديد من الرسوم إلإيضاحية لحيوانات، بما في ذلك ثدييات (الجاغوار والمدرّع) وطيور وزواحف وبرمائيات وأسماك وحشرات.

التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة للقس برناردينو دي ساهاغون: المخطوطة الفلورنسية. الكتاب الثالث: نشأة الآلهة

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. تتكون المخطوطة التي يُشار إليها عادةً باسم المخطوطة الفلورنسية من اثنيّ عشر كتاباً كل منها مخصص لموضوع مختلف. يتناول الكتاب الثالث نشأة الآلهة، وبالأخص الإلهين تيسكاتليبوكا وكيتسالكواتل، ويحوي ملحقات عن الآخرة والتعليم. كانت ديانة الأزتك مليئة بروايات عن الميلاد والموت وبعث الآلهة. وقد انعكست عملية إعادة الإحياء المتواصلة هذه في مراسم تضمنت التضحية ببشر وأشياء أخرى، وكذلك في السمات المعمارية للعاصمة تينوتشتيتلان. وقد خُصِّص تمبلو مايور (الهرم العظيم) للإلهين ويتسيلوبوتشتلي وتلالوك وبُني ضريحان منفصلان داخله لكل منهما. كانت لهذا البناء المزدوج أهمية كبيرة في علم الكونيات في أمريكا الوسطى، حيث كان يرمز للجبليين المقدسيين، توناكاتبيتل (تل الرزق) وكواتِيبيك (تل الأفعى). كان الضريح المُخصَّص لتلالوك، إله لمطر، يُمثِّل سطح الجبل الذي تُزرع عليه الذرة وأشياء أخرى والتي سرقها كيتسلكواتل من الآلهة ليُعطيها للبشر. أما الضريح المُخصَّص لويتسيلوبوتشتلي، إله الحرب والشمس، فكان يُمثِّل الجبل الذي وُلِد عليه الإله، وقد أنجبته أمه كواتليكوي بالغاً متشحاً بزي المحارب، وذلك بعد أن وضعت كرة من الريش في حِجْرها. أعلى هذا الجبل، هزم الإله أخته كويوشوكي، إلهة القمر، بالإضافة إلى إخوته الأربعمائة الذين انتابتهم الغيرة عند ولادته. وبعد مقتلهم، انتقلوا ليُكوّنوا مجرة درب التبانة. من بين الرسوم التوضيحية الجديرة بالذكر بالكتاب الثالث الرسم الموجود بالصحيفة 232v، في الملحق الخاص بالتعليم والذي يُصوِّر آباء يصطحبون أطفالهم إلى المدرسة. اعتاد النبلاء على إرسال أطفالهم إلى كالميكاك (صف المنازل)، وهي مدرسة صارمة للغاية مُخصصة لعلية القوم، حيث كان يتلقى الطلاب تعليمات حول كيف يصبحون "قادة ورؤساء ونواب في مجلس الشيوخ ونبلاء، ...ويتولون المناصب العسكرية."