9 نوفمبر، 2011

السجلات الطبية للشيشان

قام وانغ جي (1463–1539)، الطبيب المشهور وأحد أفراد عائلة من الأطباء منحدرة من أسرة مينغ، بكتابة هذا العمل في ثلاثة أبواب مزودة بملحق مقسمة إلى ثلاثة مجلدات، ونُشِر الكتاب عام 1520. وقام تلميذه تشن جياو بجمع المخطوطة. طَبَع تشن جياو هذه الطبعة في العام العاشر من حكم أسرة جياجينغ (1531). كَتَبَ تشنغ سنغ المقدمة عام 1531 أيضاً. تحتوي المقدمة على صورتين للمؤلف وإهداءات من لي فان وتشنغ ون جيه وتشيان جياو بالإضافة إلى توصيات المؤلف. وُلِد وانغ جي (ولقبه شي شان تشي شي) في "خيمن" بـ"خويتشو" في مقاطعة أنخوي، ودَرَسَ التعاليم الكونفشيوسية في سنٍ مبكر، ثم كَرَّسَ حياته للطب بعد رسوبه في اختبارات الخدمة المدنية. قام وانغ جي بتأليف 13 كتاباً بما فيها هذه المجموعة عن الحالات التي عالجها. اتبع وانغ جي تعاليم الطبيب الشهير تشو تشن خن (1281–1358 تقريباً) المنحدر من أسرة يوان، وعُرِفَ ذلك من خلال أحد كتبه وهو Tui qiu shi yi (تأكيد معاني المُعَلِم). تحفظ سجلات الحالات الطبية بالصين القديمة الإجراءات العلاجية التي تم اتخاذها ونتائجها. وقد يرجع تاريخ هذه السجلات الطبية إلى قديم العصور مثل عصر أسرة خان الغربية (206 قبل الميلاد-8 بعد الميلاد)، وتُعد مجموعة تشن يوي (205–150 قبل الميلاد) المكونة من 25 حالة هي الأقدم من بين هذه السجلات. قد تكون هذه السجلات مختصرة أو مُطَوَلة. احتوي كل سجل على اسم المريض ونوعه وعمره وحالته الاجتماعية وهيئته الجسدية بالإضافة إلى سبب إصابته بالمرض والأعراض التي ظهرت عليه وتشخيص حالته والوصفة الطبية وتوقعات تقدم مراحل المرض وهكذا. كما تعكس هذه السجلات طبيعة العلاقة بين الطبيب والمريض. غالباً ما كانت تُلحَق سجلات الحالات الطبية قديماً بغيرها من الأعمال. بدأ الأطباء في نشر تلك السجلات كأعمال مستقلة منذ منتصف وأواخر عهد أسرة مينغ، مما ترتب عليه خلق شكل جديد من أشكال الكتابة الطبية ليتم بحثها والاستعانة بها وتعليمها. ومنذ ذلك الحين أصبحت تلك الأعمال مصادر تاريخية قيمة. لا تقوم تلك الأعمال بتسجيل الخبرة الإكلينيكية فقط؛ وإنما تقدم معلومات عن أمراض متنوعة، وخاصةً تلك الأمراض التي عانى منها الذكور، مثل الزُهَري، الذي اعتبره الصينيون كارثة صحية في المنطقة الواقعة جنوب نهر اليانغتسي، حيث ازدهرت التجارة وساعدت على انتشار المرض.

خلاصة معالجة الأطفال

كَتَبَ مين داويانغ Quan ying yao lan (خلاصة وافية عن أساليب معالجة الأطفال الرُضع) في بابين ومجلدين. وقد ألحق تشنغ ماوكان مقدمةً بالكتاب وأضاف غونغ بانخنغ ملحقاً وكَتَبَ دنغ خواسي إهداءً وذلك فيما أُعيد طبعه من نُسَخ في العام السادس من حكم لونغ شينغ (1572) المنحدر من أسرة مينغ. وهذه هي النسخة الوحيدة الباقية حتى اليوم من هذه الطبعة. كان الكتاب في الأصل جزءاً من مجموعة أحد الأمراء الإقطاعيين وذلك تبعاً للمقدمة المكتوبة في نسخة تالية من طبعة تشينغ. يوجد على الكتاب ختمان لصيدليتين هما مينغ شان تانغ وآنل تانغ. ويجمع هذا الكتاب بين مصادر متنوعة لخبرات مدارس مختلفة حيث يدمج بين كل من الآراء الطبية والشعوذة. تأثر مين داويانغ بالتعاليم الكونفشيوسية وعَمِلَ على كتابة الشعر وتميز بمهارته في تقنيات الطب الصيني، وذلك ما تنص عليه المقدمة التي كتبها تشنغ ماوكان. وصَبًّ مين تركيزه على جمع الوصفات الطبية لعلاج الأطفال الرُضَع بالإضافة إلى كتابة عدد من الكتب. ذهب مين داويانغ يوماً ما ليكشف على مريض اسمه غوا كان يعمل في مراقبة المطبوعات، وحصل من غرفته على كتاب للوصفات الطبية. أَخَذ مين داويانغ المخطوطة وذهب بها إلى "نانجينغ" في شتاء نفس العام حيث قام بطبعها بعد مراجعتها وعمل بعض الإضافات والتصنيفات الجديدة، وساعده في ذلك الدعم المادي الكبير الذي قدمه له مُراقب مطبوعات آخر. وكان لدى الأطباء الصينيين، منذ عهدي أسرتي تانغ وسونغ، اعتقاد عام بأن تشخيص أمراض الأطفال الرُضَع يُعد أمراً صعباً. وأكد مين داويانغ على أن الحل لتشخيص الأطفال الرُضَع تشخيصاً سليماً هو فحص مظهر الطفل وخاصةً وجهه. وأضاف مين عدة إرشادات مُقَفَّاة وتوضيحات لتساعد على التعلم والتذكر وذلك ليجعل قراءة الكتاب أكثر سهولة ومتعة. وصَبَّ تركيزه على مرض الجُدَري من حيث أسباب الإصابة به وكيفية تشخيصه وعلاجه، فغالباً ما يُهدد هذا المرض حياة الأطفال الرُضَع. واتَّبَع مين نفس المبادئ العلاجية التي اتبعها الطبيب وي تشي المُنحدر من أسرة مينغ كما أوضح النظريات المفضلة لديه واستطاع أن يخترع تركيبات دوائية عديدة.

تصوير المعادن والحشرات والنباتات

قامت ون شو (1594-1634)، من سلالة ون تشونغ مينغ (1470-1559)، واحد من أعظم الرسامين والخطاطين والعلماء في عهد أسرة مينغ، برسم Jin shi kun chong cao mu zhuang (تصوير المعادن والحشرات والنباتات). نظراً لكونها متزوجة من رسام وهو تشانغ جون وتعيش بهانشان، كانت ون شو محاطة بالطبيعة وبرعت في رسم الطيور والأزهار والحشرات والفراشات. وقد أمضت عدة سنوات في نسخ آلاف من الرسوم التوضيحية من كتب الأدوية الصينية التقليدية الخاصة بالمجموعة الإمبراطورية. توضح المقدمة التي كتبها تشانغ جون بخط يده، والمؤرخة في العام الـ48 من فترة حكم وانلي (1620)، أن ون شو رسمت معظم الصور عن طريق نسخها من رسوم توضيحية من كتب المواد الطبية. لقد رسمت بدون إضافة نص، الأمر الذي ميز كتابها عن الرسومات التوضيحية الملونة للمخطوطة Ben cao pin hui jing yao (تجميع الأساسيات في المادة الطبية) التي لم تنشر، والتي أصدرها ليو ونتاي وآخرون عام 1505. يتكون هذا الألبوم من 27 باباً ويحتوي على 1,316 صورة تصور 1,070 نوعاً من النباتات الطبية. يوجد بالزاوية اليمنى العليا من كل رسم توضيحي اسم العشب، مكتوباً باللون الأحمر بخط يد والد وين، رسام المناظر الطبيعية، وين سونغ جيان. كان العمل سابقاً من ضمن مجموعة تشانغ فانجاي، أحد أبناء أخ تشانغ فونغإي، وزير الحربية. هناك ختمان، أحدهما أبيض ومستطيل مكتوب عليه مينغ شان تانغ، والآخر مكتوب عليه اسم ورشة الأعمال تشينغ إي فو. انتقل الألبوم إلى مجموعة المكتبة المركزية الوطنية أثناء حرب المقاومة ضد اليابان (1937-45) بتوصية من رجل الأعمال بان بوشان (1904-43).

10 نوفمبر، 2011

كتاب الأعشاب

يعد كتاب يوهانس هارتليب Kräuterbuch (كتاب الأعشاب) الذي كتبه في عام 1462 مقتبس في الأساس من كتاب Buch der Natur (كتاب الطبيعة) لكونراد فون ميغينبرج الذي كتبه قبل هذا التاريخ بقرن، والذي كان يعد بمثابة أول تأريخ للطبيعة باللغة الألمانية. إن موضوع كتاب هارتليب هو النباتات، وبالأخص الأعشاب، واستخداماتها الطبية. إن الشيء الذي يميز كتاب Kräuterbuch هو العرض المتناسق للنص والصور جنبا إلى جنبا. إن التكلفة المرتفعة لكتاب مليء بالزخرفة كهذا يجعل من الصعب تصور أنه كان يستخدم في الواقع من قبل الأطباء والصيادلة في ذلك العصر. على أي حال فإن انعدام الدقة النباتية للصور الـ160، كان من الممكن أن يؤدي إلى صعوبة في التعرف على نباتات معينة في الطبيعة. يحتوي الكتاب كذلك على عشر صور إضافية لحيوانات، الأمر الذي لا يمُت بصلة لموضوع النباتات والأدوية. تشير هذه العوامل إلى أنه تم تأليف هذا الكتاب لأغراض تمثيلية. كان هارتليب (ما بين حوالي 1410-1468) الطبيب الخاص للدوق ألبرخت الثالث حاكم بافاريا لفترة طويلة.

كتاب مفاتيح الرحمة و أسرار الحكمة

تُعد هذه المخطوطة أحد المصادر بالغة القيمة  لفهم مبادئ وتطبيقات الخيمياء في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى. وُلد مؤلف المخطوطة، وهو العالم مؤيد الدين الطُغرائي، عام 1062 بعد الميلاد في بلاد فارس (إيران حالياً) وعمل أميناً للسر في بلاط السلاجقة. تولى الطغرائي الوزارة في الموصل (العراق حالياً) لاحقاً، ولكن انتهت مسيرته نهاية درامية عام 1121 عندما اتُهِم ظلماً بالإلحاد وقُتل، بعد ما لحق بالسلطان من خِزي. تمت إضافة ملاحظات عن سيرة الطغرائي في الصفحة الأولى من هذا المخطوط في تاريخ متأخر، مع بعض الحواشي التي قُصِد منها التصحيح أو الإشارة أو التعليق على بعض الفقرات من المطوية. كتاب مفاتيح الرحمة و أسرار الحكمة يتكون من جزءين. تحتوي المطوية في النصف الأول على مقدمة طويلة يُقدم فيها المؤلف عرضاً منظماً لتعاليم الخيمياء بدءاً من نظرية العناصر الأربعة وحتى إعداد إكسير أبيض اللون لتحويل النحاس إلى فضة، وإعداد إكسير أحمر اللون لتحويل الفضة إلى ذهب. ويتضمن النصف الثاني من المخطوطة ترجمة عربية أعدها الطغرائي لدراسة يونانية أجراها عالم الخيمياء الشهير زوسيموس المولود بأخميم، والذي كان مشهوراً في حوالي عام 300 بعد الميلاد. جمع الطغرائي بين النص الأصلي وتعليقاته وأكثر من إضافة اقتباسات لشخصيات أخرى (بما في ذلك فلاسفة مثل أرسطو وديموقريطوس وغالين وشخصيات تاريخية أو أسطورية مثل هيرميز وكليوباترا) بحيث لا تستطيع التعرف على محتوى النص الأصلي. ومع ذلك فإن مجرد وجود مثل تلك الترجمة يدل على مدى أهمية الدور الذي لعبته العلوم العربية في الحفاظ على المعرفة العلمية القديمة والهلينيستية ونقلها. تم تزيين المخطوطة باستخدام رسوم عدة لمعدات كيميائية بما في ذلك أوعية التقطير والتصعيد وأنواع مختلفة من الأفران بالإضافة إلى جداول تهدف إلى شرح المحتوى النظري.

كتاب رفع الحجاب عن وجوه أعمال الحساب

لقد تزامن تأسيس السلالة البربرية المسلمة للموحدين في شمال أفريقيا والأندلس في القرن الثاني عشر مع تراجع التقدم العلمي في الكثير من مجالات المعرفة، بما في ذلك الطب. ولكن لم يكن الحال كذلك مع الرياضيات، وتقف الدراسة المحفوظة في هذه المخطوطة بالإضافة إلى أعمال أخرى لنفس الكاتب دليلاً واضحاً على حيوية هذه الفرع من المعرفة تحت حكم الموحدين والدولة المارينية التي خلفتها. ولد أبو عباس أحمد ابن البنا في النصف الثاني من القرن الثالث عشر في مراكش وقضى معظم حياته وهو يعمل بالتدريس في بلدة فاس. ولكن اهتماماته لم تكن مقتصرة على الرياضيات: فقد وضع مقدمة للهندسة الإقليدية وألف جداول فلكية لحساب خطوط الطول للكواكب، بالإضافة إلى تأليف دارسات في مجالات المنطق واللسانيات والبلاغة. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان عضواً نشطاً في الجماعة الصوفية Hazmīrīya. شطح كاتب السيرة أحمد ابن شاطر (توفي 1375) بخياله حتى نسب إلى البنا القدرة على صنع المعجزات. يُعد الكتاب الحالي شرحاً شاملاً مكوناً من جزءين على كتاب آخر للبنا وهو تلخيص أعمال الحساب . ادرك ابن خلدون، المؤرخ الشهير في القرن الرابع عشر، التعقيد الموجود بهذا الكتاب، والذي وصف الدراسة في كتابه المقدمة بأنها " بالغة الصعوبة بالنسبة للمبتدئين، نظراً لتشددها والتسلسل الدقيق للبراهين". في الشرح المعاصر، يقدم ابن البنا شرحاً في عمليات حسابية معقدة ومفصلة، بما في ذلك الحساب التجميعي والكسور الموسعة والمتتاليات الحسابية كما يقدم إطاراً فلسفياً ودينياً لأسلوبه الرياضي.