14 إبريل، 2017

كتاب الصلوات

أُنتج كتاب الصلوات هذا في شمال شرق فرنسا في أوائل القرن الرابع عشر، ومن المحتمل أن يكون قد صُنع من أجل زواج لويس الأول الشاتيلوني (توفي عام 1346) وجين الهاينوتية، حيث صوِّرت دروع شاتيلون دو بلوا في وجه الصحيفة 19 وظهر الصحيفة 81، وتظهر دروع هاينوت أيضاً في الإطارات وكذلك إلى جانب دروع شاتيلون في ظهر الصحيفة 19. المخطوطة غنية بالرسوم الهزلية والكائنات الهجينة النابضة بالحياة التي تسكن كل صفحة تقريباً، مما يجعلها مخطوطة استثنائية. رُبطت هذه الصور في أسلوبها بورشة في إقليم أرتوا، يُحتمل أن يكون مقرها في أراس بشمال شرق فرنسا. وعلى الرغم من عدم اكتمال المخطوطة، حيث تفتقر لتقويمها وبعض الصور على الأرجح، فإن زخارفها التي كُتبت لها النجاة حتى يومنا هذا هي مثال ممتاز على حيوية الفن أثناء تلك الفترة. أضيفت أول صحيفة بها منمنمات وآخر صحيفتين في فترة مبكرة من وجود العمل. كُتِب العمل بخط التيكستورا فورماتا (وهو خط قوطي رسمي كانت تُكتب به المخطوطات المزخرفة من تلك الحقبة)، مع كتابة النص بالحبر الأسود ونصوص إضافية بالحبر الأحمر. يمكن تمييز أعمال ثلاثة فنانين. أكثر الصور جودة هي للفنان الأول في وجه الصحيفة 51 وظهر الصحيفة 81، بينما كان الفنان الثاني مسؤولاً عن الحروف الاستهلالية المزخرفة في صلوات العذراء وكان الثالث، الأقل براعة بينهم، مسؤولاً عن باقي المنمنمات. العناصر الزخرفية الرئيسية هي: ثمان منمنمات (صفحتان كاملتان، أضيفتا مبكراً) وخمسة حروف استهلالية قائمة موضوعة ضمن إطارات معمارية ذهبية غنية (لعمق 10-13 سطراً) وحروف استهلالية مزخرفة لتقسيمات النصوص الثانوية (سطرين) وأُطُر وُضِعت حول النص وحشوات سطور متناثرة بشكل متقطع هنا وهناك، بالإضافة إلى حشوات سطور تحتوي على كائنات هجينة وتنانين وأسماك وحيوانات ونباتات.

"ديكريتوم" لغراتيان

أُنتجت هذه النسخة الفاخرة من ديكريتوم لغراتيان على الأرجح في حوالي 1280-1290 بهاينوت (في بلجيكا الحالية). تعكس الزخرفة الحيوية للمخطوطة حساً رفيعاً تجاه تصميم المخطوطات السردية، وهناك 37 حرفاً استهلالياً مزخرفاً. أكمل بارثولوميو البريشي العمل على الحواشي. وتبدو للوهلة الأولى أن باريس هي المكان الذي صُنعت فيه المخطوطة على الأرجح، حيث إنها كانت المركز الرائد لدراسة القانون الكنسي. إلا أن هذه المخطوطة على وجه الخصوص تُظهر سمات نسخية تشير إلى أنها صُنعت في دير كامبرون السيستِرسي في هاينوت. بالإضافة إلى هذا، درس رئيس الدير بودوان دو بوسو، الذي ترأس الدير منذ عام 1283 وحتى عام 1293، علم اللاهوت في جامعة باريس، ودعم بعد ذلك إنتاج الكثير من المخطوطات القيمة أثناء ترأسه للكامبرون. ويبدو في واقع الأمر أن الحافز وراء هذا المجهود كانت مخطوطة مجموعة ترانيم بوبري (W.759‒761) التي أُنتجت في كامبرون أثناء ثمانينيات القرن الثالث عشر، وهي موجودة أيضاً في مجموعات متحف والترز للفنون. من المرجح أن تكون هناك علاقة بين السمات التصميمية لطبعة ديكريتوم لغراتيان هذه (W.133)  وبين مجموعة ترانيم بوبري. على سبيل المثال، يظهر الرهبان السيستِرسيون في ثلاثة رسوم إيضاحية موجودة في ثلاثة من مجلدات مجموعة الترانيم، وقد رُسم هؤلاء الرهبان وهم يرتدون أردية بنية اللون تماثل تلك التي ارتداها القساوسة في ديكريتوم. الاعتماد على النهج الذي اتبعه السيستِرسيون في السمات النصية وسمات التصميم هو ما يربط العمل بالدير السيستِرسي في كامبرون. لكن لا يزال هناك الكثير مما يلزم تأكيده بالفحص المتعمق لنتاج المنسخ الكائن بالكامبرون. لا يُعرف الكثير عن غراتيان، وهو بنيديكتي إيطالي نَشِط في القرن الثاني عشر، وأول من جمّع القانون الكنسي بشكل نظامي، وهو ما نعرفه باسم ديكريتوم. العناصر الزخرفية الأساسية في هذه النسخة هي 37 حرفاً استهلالياً مزخرفاً، بما في ذلك حرفين استهلاليين بداخلهما وجوه وأشكال زخرفية في ظهري الصحيفتين 11 و130، بالإضافة إلى حروف استهلالية مزيَّنة بالحبر الأزرق والأحمر لتقسيمات النصوص الثانوية وأخرى أصغر لتقسيمات النصوص الثالثية ورسوم هزلية هامشية هنا وهناك ونصوص بالأحمر وأخرى مكتوبة بالحبر البني الداكن.

حج الحياة البشرية

استُلهم النص الرمزي لو بيرليناج دو لا في يومين (حج الحياة البشرية)، الذي نُظم بالعامية، من القصيدة الفرنسية رومان دو لا روز التي كتبها غِيوم دو لوري وجان دو مون في القرن الثالث عشر. ألّف هذا النص غِيوم دو ديغولفيل في حوالي 1330-1332 ونقحه في نسخة أخرى عام 1355، والنص الظاهر هنا يمثل النسخة الأولى من النسختين. أُنتجت هذه النسخة، الموجودة في متحف والترز للفنون (W.141)، في شمال فرنسا عام 1370، وهي تحتوي على منمنمة في صدر الكتاب بها صورة شخصية للمؤلف بالإضافة إلى 83 رسماً إيضاحياً تشوبها لمسة من الظلال الرمادية. هذه الصور مبنية على نماذج متسقة مع اختيارات الموضوعات المعاصرة وتحتوي على تفاصيل سردية وفيرة، تضفي بدورها طابعاً خاصاً على النص. كان معهد التاريخ والبحث النصي في المركز القومي للبحث العلمي في فرنسا يجمع كل مخطوطات ديغولفيل المعاد إصدارها. النسخة الظاهرة هنا هي واحدة من بين النسخ القليلة الموجودة خارج فرنسا. يتكون النص من مقدمة استهلالية وأربعة كتب. كُتِبت النصوص الإضافية باللون الأحمر، بينما كُتِب النص بالحبر البني بخط الليترا كِرسيفا فورماتا في عمودين للصفحة الواحدة مع وضع حدود بينهما في أغلب الصفحات. هناك حروف كبيرة ملونة عند تقسيمات النص وحرف كبير مزخرف في صدر الكتاب. كُتبت أسماء المحدِّثين في المنتصف في أغلب الأحيان، وأحياناً فوق الرسوم الإيضاحية. ليس هناك علامات ترقيم أصلية. الرسوم الإيضاحية جودتها متوسطة، خاصة نحو النهاية، وهي موضوعة داخل إطارات صفراء تزينها أوراق الكرمة. تظهر التعليمات الموجهة للرسامين على هيئة نص بجوار الصور (على سبيل المثال في وجه الصحيفة 8)، وعلى هيئة حروف داخل الصور وعلى هيئة عبارات في الهوامش اليسرى السفلية (على سبيل المثال في وجه الصحيفة 45).

كتاب صلوات دانييل ريم

أُنتج كتاب الصلوات الغني بالزخارف هذا في حوالي 1420-1430 لإليزابيث فان مونت وزوجها دانييل ريم. يُرمز إلى الزوجين خلال المخطوطة بعدة طرق. يظهر في وجه الصحيفة 42 ملاك يحمل درع ريم الشعاري، بينما يحمل تنينٌ شعار نبالة فان مونت في وجه الصحيفة 18. صُوِّر ريم وزوجته في لوحتين شخصيتين للواهبين، حيث تظهر فان مونت جاثية في وجه الصحيفة 62 ويظهر دانييل ريم جاثياً أمام القديس دانييل، الذي سُمي ريم تيمناً به، في ظهر الصحيفة 168. أُعِدّ كتاب الصلوات الرائع هذا للاستخدام الشخصي، وتبدأ كل صلاة بمنمنمة تشغل صفحة كاملة. استخدم اللون الذهبي كثيراً في الزخرفة، وهناك رسوم هزلية تنتشر في الكتاب تصور أشكال حيوية وكائنات هجينة منشغلة في أنشطة متنوعة، مثل قراءة النصوص أو الركوع تعبداً أو اللعب بالحلي الورقية للحروف الاستهلالية أو التسلق عليها أو الانبثاق من الزهور الكبيرة. ومن ضمن العناصر المؤثرة بشكل خاص زوجان لطيفان يتعانقان في الصحيفة المواجهة للوحة دفن الرفات والقديسة فيرونيكا (وجه الصحيفة 118). هذا العمل التعبدي هو لصاحب غيلبرت دو ميتس، وهو مُزخرِف كان يتبنى الطراز الباريسي في عمله في فلاندرز في الفترة 1410-1445، وقد اشتُق لقبه من زخارف رسمها في مخطوطة وقعها ناسخ يُدعى غيلبرت دو ميتس. يربط تصميم صفحاته النص والمنمنمات وزخارف الإطارات معاً بشكل وثيق وبطريقة مميزة. كُتب النص بالحبرين الأسود والبني بخط تيكستورا، مع كتابة النصوص الإضافية بالحبر الأحمر. غالباً ما تظهر التعليمات الموجهة لكاتب النصوص الإضافية الحمراء في الهوامش الجانبية. وتوضح الحروف الاستهلالية الذهبية تقسيمات النص. يحتوي الكتاب على 13 منمنمة قائمة تشغل كل منها صفحة كاملة في بداية كل صلاة.

مرآة العالم

يُؤرَّخ لهذه المخطوطة في بيانات النسخ بعام 1489، وهي واحدة من ثلاث نُسَخ معروفة ترجع إلى القرن الخامس عشر لكِتاب دراسات كونية نادر أُلِّف في الأصل في صورة نص شِعْري باللهجة العامية لإقليم اللورين تحت عنوان إيماج دو موند (مرآة العالم) في حوالي عام 1245-1246. تُقدِّم المخطوطة أوصافاً للفنون الليبرالية السبعة بالإضافة إلى نظريات فلكية تدور بشكلٍ خاص حول الأرض وحَرَكتها في الكون والمخلوقات التي تسْكنها. يُصَوَّر كل فن من الفنون الليبرالية بمنمنمة صغيرة تشوبها لمسة من الظلال الرمادية، وتتكرر على امتداد صفحات الكتاب رسومٌ بيانية هندسية فلكية مُذهلة. وتَكْمُن أهمية هذا العمل (مَتْحف والترز للفنون W.199) في كلٍ من نصه وصُوَره. قام أتباع ويليم فريلونت (المدعو أيضاً غِيوم)، الذي نَشط في بروج بين عامي 1454 و1481، بزخرفة المخطوطة التي تَكشِف عن تَشابُه في التصميم والمحتوى مع نُسخة تعود لعام 1464 من إيماج دو موند صُنِعَت في بروج (لندن، المكتبة البريطانية، Royal 19 A.IX). يَظْهرُ نصُ العمل هنا مكتوباً بخط الليترا باتاردا القوطي، وقد قام في الأصل دوق بيري وأوفيرني المدعو جون بتكليف غوسان (أو غوتييه) المتزي بكتابة هذا النص. تُشير الخاتمة إلى "إيان كليرك ليبراريان" في بروج، الذي يعود إليه الفضل في تنظيم هذه الطبعة. تتضمن المخطوطة أيضاً صلوات لها فوائد جسدية وروحية للقُرّاء والمستمعين. تَظْهر العناوين باللون الأحمر ويَظْهر النص مكتوباً بحبر بني داكن مع تقسيمات رئيسية تُبرِزها أحرف استهلالية كبيرة كُتِبَت باللون الأحمر أو الأزرق. يحتوي العمل على زخارف تملأ صفحة واحدة كاملة و11 منمنمة تصويرية صغيرة تشوبها لمسة من الظلال الرمادية و27 رسماً بيانياً عِلمياً متعدد الألوان.

كنز الحكمة. منذ بدء الخليقة وحتى عام 138 بعد الميلاد

مخطوطة تريزور دو سابيونس (كنز الحكمة) الغنية بالزخارف هذه هي تاريخ للعالم منذ بدء الخليقة وحتى عام 138 بعد الميلاد. عمل على زخرفة هذه المخطوطة زملاء للوازيه لييديه وويليم (يُدعى أيضاً غِيوم) فريلونت، واكتملت في حوالي 1470-1480 في بروج على الأرجح. الكتاب نفسه هو مثال رائع على الكتب العلمانية التي كان يُقبل عليها الرعاة الأرستقراط في جنوب هولندا أثناء الربع الثالث من القرن الخامس عشر. تُبرز المخطوطة التاريخية أيضاً توثيقاً هاماً يخص شعارات النبالة، وذلك إلى جانب نهج الزخرفة الموسع. أحدث الدروع الواقية، المُحاط بمنطقة متآكلة، هو درع أدولف البورغندي، وهو سيد إقطاعي لبيفيرين وفيراه وفليسنغن (توفي عام 1540). كان أدولف عضواً في أخوية الصوف الذهبي بدءاً من عام 1516، خلفاً لوالده فيليب البورغندي وجدِّه آنتوني البورغندي ("غراند باترد دو بورغنيي"، الابن غير الشرعي لفيليب الطيب). تمثل الزخرفة وتنظيمها عبر النص مبادئ التصميم التدرجي والتوافق الفني، وهي إحدى السمات النموذجية المُميِّزة للمناهج التصويرية الموسعة في هذا النوع من النصوص العلمانية. وأحد عوامل جذب الانتباه الرئيسية للعمل هو المنمنمات الستة الكبيرة، حيث رُسِمت واحدة قبل كل تقسيم نصي رئيسي من المخطوطة التاريخية، وتشغل كل واحدة منها مساحة عمودين من النص. تتسم هذه الرسوم الإيضاحية بجمالها وخيالها الشديد وتنوعها في الأساليب. تجذب الرسوم الإيضاحية الأنظار بشكل كبير إلى الثالوث المقدس كما يَظهر ذلك في صدر الكتاب بوضوح، حيث يُصور دورة الخلق في ست ميداليات. تذكر هذه المخطوطة المبادئ الأوغسطينية المتعلقة بالثالوثية المرتبطة بالأيام الستة التي خُلق فيها الكون والمراحل الستة للإنسان والعصور الستة للعالم. تحتوي المخطوطة على مزيج من الموضوعات منها ما هو من الكتاب المقدس والأخرى علمانية، بما في ذلك تاريخ طيبة وطروادة وبريطانيا بالإضافة إلى العصر الثالث للعالم وتاريخ روما منذ رومولوس ورِموس وحتى هزيمة الغاليين والأباطرة الرومان وصولاً إلى هادريان (توفي عام 138 بعد الميلاد) والملوك الإيطاليين منذ إينيس؛ والإسكندر الأكبر والحكام الذين سبقوه. كُتب العمل بخط الليترا باتاردا البورغندي بأيدي خطاطين عدة مختلفين.

لوحات شتاين الرباعية

صُممَت لوحات شتاين الرباعية على الأرجح في بروج في الفترة من 1525 إلى 1530 تقريباً، ربما للكاردينال ألبرخت البراندنبورغي، وقد نُسِبت إلى سيمون بِنينغ وشركاه. وُضعتْ هذه المجموعة، المكونة من أربع وستين منمنمة على صحائف رَّقية، على ورق وثُبِّتت على أربع لوحات، تحتوي كل لوحة على مجموعة من ست عشرة منمنمة. يبلغ مقاس كل منمنمة 6.8 × 5.2 سنتيمترات. كان تشارلز شتاين هو أقدم مالك معروف للمجموعة حتى عام 1886، وقد ورد ذكر مجموعة المنمنمات للمرة الأولى في المراجع الأدبية الأكاديمية باسم لوحات شتاين الرباعية. ويبدو أن المنمنمات قد فُكِكَت في مرحلة ما ثم أُعيد جمعها في أربع لوحات وُضِعَت داخل أُطُر مُذهّبة تعود إلى القرن التاسع عشر. لم يَجِد قسم المحفوظات في متحف والترز للفنون أي نصوص على ظهر هذه المنمنمات. وبالرغم من ذلك، ونظراً لأنه كان أمراً طبيعياً أن توضع الصحائف المزخرفة داخل كُتُب الصلوات في جنوب هولندا دون وجود نص مصاحب على ظهرها، فإن عدم وجود دليل نصي لا يعني أن هذه المنمنمات لم تكن في وقت من الأوقات جزءاً من كتاب صلوات. وبناءً على التحليل البصري الشكلي واستخدام الألوان، فإنه يبدو أن المنمنمات الأربعة والستين هذه كان يُراد لها أن تُعرض كمجموعة واحدة. وربما كان الغرض منها أن يقوم المبتهل بتلاوة صلوات من كِتاب أو من الذاكرة بينما يستعرض تسلسل الصور أثناء تَعَبُّده الخاص.

الكتاب المقدس البامبيرغي ذو الـ36 سطراً

لا تحتوي أي من الإصدارات الثلاثة للكتاب المقدس اللاتيني المطبوعة قبل عام 1462 على معلومات عن مكان الطباعة أو الطبَّاع أو تاريخ النشر. ولذلك يعتمد التأريخ النسبي لأقدم إصدارات الكتاب المقدس على العلاقات الترابطية المتبادلة بين النصوص والمواد المستخدمة في الطباعة. اعتمد ما يُطلق عليه "الكتاب المقدس ذو الـ36 سطراً" الذي يُعرَف أيضاً باسم بي36 على نسخة من الكتاب المقدس لغوتنبرغ (المعروف باسم بي42)، وهذا ما يمكن استنتاجه من خطأ في التنضيد الطباعي وُجِدَ في نسخة شتوتغارت من بي36 حيث حُذِفَت عن طريق الخطأ صفحةٌ من بي42. وعلى عكس الكتاب المقدس لغوتنبرغ، وضع الطبَّاع النص في شكلٍ أكثر كثافةً من خلال تقليص عدد الأسطر في كل عمود من 42 إلى 36 سطراً. وقد أدى ذلك إلى الضخامة الملحوظة للإصدار، فهو يتكون من 1,764 صفحةً مطبوعة أي أنه يحتوي على ما يقارب 500 صفحة أكثر من الصفحات التي يحتوي عليها الكتاب المقدس لغوتنبرغ. ونتيجة لذلك فإن هذا الكتاب غالباً ما يُقسَّم إلى ثلاثة مجلدات. نُسخة ميونيخ المعروضة هنا غير كاملة؛ فهي تحتوي على المجلد الثاني فقط الذي يبدأ بسِفْر أخبار الأيام (باراليبومينا) وينتهي بسِفْر مراثي أرميا. بالإضافة إلى ذلك، تحتفظ مكتبة ولاية بافاريا بأجزاء متعددة من الكتاب وتعليمات مطبوعة نادرة موجهة إلى من يقوم بعمل التحمير. طُبع الإصدار باستخدام شكل معدَّل من أحرف الطباعة التي استخدمها يوهان غوتنبرغ في أعوامه الأولى من عمله كطبَّاع لإنتاج التقويمات وإصدارات القواعد النحوية لدوناتوس. وفيما بعد، نَقَل غوتنبرغ أحرف الطباعة هذه إلى أحد عُمَّاله. في عام 1461، استخدم أحد الطبَّاعين العاملين في بامبيرغ ويُدعى ألبرخت فيستر ما يُطلق عليه أورْتايب (النوع الأصلي) لطباعة أول إصدار باللغة الألمانية لكتاب إلدشتاين، وهو مجموعة من الأساطير للكاتب أولريك بونر. عَملَ فيستر لصالح غيورغ الأول الشومبرغي، وهو مطران بامبيرغ، ومنذ ذلك الحين تعود ملكية العديد من نُسَخ بي36 في الأصل إلى أديرة هذه الأسقفية، ويبدو على الأرجح أن هذا الإصدار قد طُبع في بامبيرغ بتكليف من المطران. تعود ملكية النسخة في الأصل إلى الدير البنديكتي السوابي في بلدية فولتينباخ وقد انتقلت إلى ميونيخ عام 1951 عن طريق مكتبة كرايس أُند شْتودْيَن بيبليوتيك في بلدة ديلينغَن. تتميز النسخة بتجليد مُعاصِر مُزخرَف بالبصم الساخن يُنسب إلى ورشة لتجليد الكتب في بامبيرغ. جُلِّدَت في الورشة ذاتها نُسخةُ شتوتغارت من بي36 التي ينقُصها الجزء الأوسط من الكتاب المقدس.

إنجيل الفقراء

كان (إنجيل الفقراء)، المعروف باسم بيبْليا بوبيرم، قد اشتُهر بقدر كبير في صورته المخطوطية منذ القرن الثالث عشر، إلا أنه حقق أقصى مستويات توزيعه في النصف الثاني من القرن الخامس عشر من خلال طبعات كتب القوالب وطبعات المراحل الأولى من الطباعة. وقد انتشرت على وجه الخصوص النسخة اللاتينية ذات الأربعين ورقةً من بيبْليا بوبيرم التي نُشِرَت فيما لا يقل عن إحدى عشر طبعةً في صورة كتب قوالب. استخدمت طبعتا كتاب القوالب الألماني كلاً من ترتيبَ النص وتسلسل الرسوم الإيضاحية المستخدميْن في النسخة اللاتينية إلا أن هاتين الطبعتين اعتمدتا على نقوش خشبية أكثر بساطةً بعض الشيء. تُوضح ملحوظة موجودة في آخر الكتاب، مصحوبة باثنين من شعارات النبالة والتاريخ، أن طبعة كتاب القوالب الألمانية الأولى أُنتِجَت بالاشتراك بين الرسام فريدريك فالتر والنجار هانز هورنينغ عام 1470 بمدينة نوردلنغن. بعد ذلك بعامٍ واحد على أطول تقدير، قام خطاط وقاطع قوالب نورمبرغي يُدعى هانز سبورر بنسخ الإصدار الألماني وهو من قام بتبسيط الرسوم الإيضاحية من خلال حذف التظليل واستبدال المناظر الطبيعية في الخلفية بخطوط أفقية بسيطة. وضع سبورر اثنين من شعارات النبالة والتاريخ 1471 في آخر لوحة لتقليد النسخة السابقة. هذه النسخة الألمانية من بيبْليا بوبيرم المعروضة هنا في هيئة كتاب قوالب هي بالتأكيد ليست جزءاً من الإصدار الأول الذي أنتجه سبورر، لأن هذا الإصدار طُبِع من قوالب خشبية كانت تُوضع عليها لوحتان جنباً إلى جنب (1-40، 2-39، وما إلى ذلك). ولأن الأوراق يُمكن طباعتها على جانب واحد فقط، فقد كان لازماً أن تُطوى من المنتصف وتُرتَّب بطريقة تضمن أن تكون الرسوم الإيضاحية الواردة في النصف الأول من الكتاب قد وضِعَت على الجانب الأيسر (ظهر الورقة) وأن تكون الرسوم الإيضاحية الواردة في النصف الثاني من الكتاب وضِعت على الجانب الأيمن (وجه الورقة). ويبدو أن سبورر في مرحلة لاحقة قام بشَطْر القوالب من المنتصف وبدأ في إنتاج مطبوعات باستخدام آلة طباعة بسيطة سمحت له بالطباعة على وجه وظهر الورقة معاً كما هو الحال في النُسخة المعروضة. أنتج سبورر ثلاثة كتب قوالب في نورمبرغ بحلول عام 1474 إلى جانب بيبْليا بوبيرَم، وذلك قبل أن ينتقل إلى مدينة بامبيرغ ويبدأ في الطباعة باستخدام الأحرف المتحركة عام 1487.

مخطوطة قراءة الكف

يُشير العدد الكبير من المخطوطات المتعلقة بفن قراءة الكف إلى أن هذا الموضوع حظى ببعض الشعبية في أواخر العصور الوسطى. كانت مخطوطة قراءة الكف الألمانية هذه مُتاحةً في الأساس في صورة طبعات من كُتب القوالب إلا أن مؤلفها الحقيقي ظل موضع جدال. كانت كتب القوالب تُنتَج عن طريق وضع النص والرسوم الإيضاحية في نفس القالب الخشبي وهو ما مَكَّن من طباعتهما معاً في عملية واحدة. تحتوي طبعة كتاب القوالب من مخطوطة قراءة الكف المعروضة هنا على مُقدمة و44 لوحةً تُصوِّر أيادٍ. رُتِبت اللوحات بحيث تُناظر كل يد امرأة على الجانب الأيسر (ظهر الصفحة) يد رجل على الجانب الأيمن (وجه الصفحة). تُشرَح الخطوط والعلامات الأخرى الموجودة على الأيادي في تعليقات ألمانية موجزة دُمِجَت في الرسم الإيضاحي المُناظِر. وقد لاءَم أسلوبُ الطباعة بالنقوش الخشبية إعادة إنتاج هذه الصور على وجه التحديد. إحدى السمات غير العادية التي تُميَّز هذه الطبعة هي الأغلفة الورقية التي زُخرِفَت باستخدام نقوش خشبية مصممة لتُحاكي الطراز القوطي لأغلفة الكُتب الجلدية. وقد أمكَن تخزين القوالب الخشبية، التي صُنعَت من خلالها المطبوعات، على مدار فترات زمنية طويلة وإعادة استخدامها حسب الطلب. إلا أنها خضعت في أغلب الأوقات للتصحيح أو التغيير بين عمليات الطباعة ولذلك قد تحتوي المطبوعات اللاحقة على اختلافات. وهذا هو الحال في النسخة المعروضة التي تُمثِّل المرحلة الأخيرة من أربع مراحل معروفة في التاريخ لطبعة كتاب القوالب من هذا العمل. نُشرَ الإصداران الأوّلان من مخطوطة قراءة الكف دون أرقام ترتيبية للصفحات ودون معلومات عن المُنتِج، ونجِد أن النقوش الخشبية قد أُضيفت إليها في مرحلة لاحقة توقيعات مطبعية وبيانات للنسخ تحمل اسم يورغ شابف وهو قاطع قوالب ومجلِّد كُتُب من مدينة أوْغسبورغ. يظل الأمر غير محسوم بشأن إن كان شابف، الذي عاش في مدينة أوغسبورغ بين عامي 1478 و1517، قد أنتج أيضاً الإصدارين الأوّلين أو أنه اشترى النقوش الخشبية من طبَّاع آخر. يَنسِب بعض الباحثين هذا العمل إلى يوهانس هارتليب (1410-1468)، وهو طبيب البلاط لدى دوق بافاريا ألبرشت الثالث الذي كان خبيراً بأعمال العِرافة وقراءة الكف.