17 يناير، 2017

من شواطئ غوجارات ومالابار والبنغال ومالاكا، إلى مملكة سيام والصين في الشرق

نُشرت هذه الخريطة الجذابة لجنوب شرق آسيا في لايدن عام 1700، وهي تغطي في اتجاه الغرب معظم أجزاء الهند وفي اتجاه الشرق الأقصى جنوب الصين وشبه الجزيرة الكورية؛ وإلى الجنوب تايلند ومعظم أجزاء شبه جزيرة الملايو وسومطرة إلى شمالها. من المحتمل أن تكون الخريطة قد صُنعت في القرن السادس عشر كسِجلّ لاحق للرحلة التي قام بها لوبو سوارس دي ألبرغاريا (حوالي 1453-حوالي 1532) إلى آسيا عام 1515 بالنيابة عن الملك مانويل الأول ملك البرتغال. نشر الخريطة بيتر فان دير آ (1659-1733)، وهو ناشر وبائع كتب هولندي استقر في لايدن وتخصص في إعادة إصدار الخرائط التي حصل عليها من صانعي خرائط سابقين. وكان فان دير آ قد نشر خرائط وأطالس متعددة، بما في ذلك ناكوريجي فيرساميلنغ دير جيدنكوارديجستي زي إن لاندريسين نا أوست إن فست إندين (مجموعة مُحكمة لأكثر الرحلات البحرية والبرية المشهودة بين جزر الهند الشرقية والغربية) في الفترة بين 1706-1708 وغاليري أغريبل دو موند (معرض جذاب للعالم) الذي اكتمل في عام 1729. خرائط فان دير آ عموماً مشهورة كأغراض للزينة أكثر من كونها صحيحة جغرافياً. وتضم الكثير من خرائطه خراطيش مزخرفة للعناوين. وتُصور الخرطوشة المزخرفة على هذه الخريطة رجلاً وخادمه ومعبداً ومُصلِّين وأفيالاً. مقياس الرسم مدون بالأميال الألمانية والأميال الإسبانية.

سومطرة

هذه الخريطة الدقيقة المنقوشة على روسم خشبي هي أول خريطة منفصلة لجزيرة إندونيسية تعتمد على بيانات تجريبية فعلية. استندتْ الخريطة على ديلّي نافيغاتيوني إي فياجي (إبحار وأسفار) لجيوفاني باتيستا راموزيو الذي نُشر في ثلاثة مجلدات في البندقية في الفترة بين 1550-1559. كان راموزيو مؤرخاً وجغرافياً ودبلوماسياً بندقياً. ديلّي نافيغاتيوني إي فياجي هو عمل ضخم يضم ترجمات راموزيو إلى الإيطالية لروايات أصلية لاستكشاف إفريقيا والعالم الجديد وآسيا حتى منتصف القرن السادس عشر، بالإضافة إلى خرائط رسمها رسام الخرائط البندقي جياكومو غاستالدي (حوالي 1500-حوالي 1565). ويحتوي الكتاب على وصف لرحلة الأخوين بارمنتييه، وهما رجلان فرنسيان رسيا على الساحل الغربي لسومطرة عام 1529 تحدياً لاحتكار البرتغال لتجارة التوابل في جزر الهند الشرقية وحصارها الذي وضعته على دخول الأجانب للجزيرة. وقد توفي كلا الأخوين لاحقاً إثر حمى ألمّت بهما. قبل نشر خريطة راموزيو، كان يتم الخلط بين سومطرة وسريلانكا وكانت خرائط الجزيرة تُحزر بدرجة كبيرة، بناء على كتابات ماركو بولو بشكل أساسي. الخريطة مرسومة بحيث يَظهر الجنوب في اتجاه الأعلى.  وقد رُسِم شكل الجزيرة وكثيرٌ من ملامحها بدقة تامة. لا يظهر على الخريطة أي جزء من شبه جزيرة الملايو أو جزيرة جافا الموجودتين على مقربة من سومطرة، على الرغم من ظهور جزر صغيرة متعددة محيطة بها، مثل جزيرة بانشا (بانكا الحالية). يحتوي الجزء الداخلي من الخريطة على رسوم إيضاحية لمناظر تصور النباتات والحيوانات والسكان الأصليين أثناء عملهم ولعبهم؛ وتحتوي البحار المحيطة بها على سفن وكائنات عديدة حقيقية وخيالية.

فاس والمملكة المغربية

في عام 1604، أي بعد مرور عقد على وفاة جيرارد ميركاتور (1512-1594)، وهو أحد أعظم رسامي الخرائط على الإطلاق، اشترى صانع الكرات الأرضية والنقاش والناشر جودوكوس هونديوس (1563-1612) لوحات أطلس ميركاتور من أحفاده. وقد عمل هونديوس بعد ذلك مع صهره، النقاش بيتر فان دير كيري، على إضافة حوالي 40 خريطة جديدة إلى أطلس ميركاتور ليَصنع ما أصبح يُعرف بـ"أطلس ميركاتور-هونديوس" الذي نُشر في أمستردام عام 1606. ثم تولى ابنا هونديوس وصهره لاحقاً إدارة دار نشر جودوكوس هونديوس، التي بقيت إحدى أهم الشركات النشطة في تجارة الخرائط الأوروبية حتى أوائل ثلاثينيات القرن السابع عشر. هذه الخريطة المزخرفة للمغرب التي تحتفظ بألوانها الأصلية هي واحدة من بين تلك الخرائط التي أُضيفت للأطلس عام 1606. نقّح هونديوس الخريطة استناداً إلى خريطة سابقة لميركاتور، ونقشها فان دير كيري. وتُظهر الخريطة ساحل شمال إفريقيا المغربي الواقع جنوب رأس بوجادور وتمتد غرباً إلى جزر الكناري وماديرا وشمالاً إلى الساحل الإسباني. وتوجد في الزاوية العلوية اليسرى خريطة ملحقة تُظهر منظراً علوياً مصوراً لحصن بينيون دي فيليز دي لا غوميرا الصخري. وقد وُضِّحت التضاريس بشكل تصويري. مقياس الرسم مدون بالفراسخ الإسبانية والأميال الألمانية الشائعة. وقد زُيِنَت بعض الأسماء بزخارف جميلة، وتحتوي الخريطة على رسوم إيضاحية لسفن مبحرة ووحش بحري وقلاع وكنائس ومساجد.

وصف ساحل غينيا ومانيكونغو وأنغولا وما حولها إلى ما وراء رأس الرجاء الصالح، مع توضيح الموانئ والجزر والجُرُف والحواجز الرملية ومناطق المياه الضحلة

نُشرت هذه الخريطة الغنية بالزخارف للساحل الجنوبي الغربي لإفريقيا عام 1598 في يان هوخن فان لينشوتن: خُطَبه حول الرحلات إلى جزر الهند الشرقية والغربية مقسمة على أربعة كتب. وقد صدرت الطبعة الأصلية من هذا العمل الخرائطي شديد الأهمية في أمستردام قبله بعامين تحت عنوان إتينيراريو، فوياج أوفتي شخيبفارت فان يان هوخن فان لينشوتن نير أوست أوفتي بورتوخالس إندين. أمضى يان هوخن فان لينشوتن (1563-1611) خمسة أعوام في "دولة الهند البرتغالية" وعاصمتها في غوا في ثمانينيات القرن السادس عشر، حيث تعلم طرق الإبحار الآمن إلى آسيا، التي اعتبرها البرتغاليون أسراراً قومية تنبغي حراستها عن كثب من أجل حماية احتكارهم التجارة مع جزر التوابل. رأى بائع الكتب والطباع والناشر الأمستردامي كورنيليس كلاس الفرصة المواتية في معرفة فان لينشوتن بالشرق، وساعده على إصدار كتب إتينيراريو الثلاثة. وزوّد كلاس السرد بخرائط نفذها رسامو خرائط شهيرون، مثل الخريطة الظاهرة هنا، التي نقشها فلورينت فان لانغرين نقشاً رائعاً على الطراز الفلمنكي. مقياس الرسم مدون بالأميال الألمانية والفراسخ الإسبانية. وتحتوي الخريطة على مناظر ساحلية لجزيرتي أسينشِن وسانت هيلانة بجنوب الأطلسي داخل إطار مزخرف بالمنسوعات في الجزء السفلي من الخريطة، بالإضافة إلى قرصيّ بوصلة. زُيِّنت خرطوشة العنوان بطيور وفاكهة وزخارف حلزونية. وزُيِّن البحر بسفن ووحش بحري والبر بحيوانات وكائنات أسطورية. تُظهر الخريطة الساحل الغربي لإفريقيا من خليج غينيا إلى ما وراء رأس الرجاء الصالح مباشرة، وذلك بتفصيل ممتاز على طول خط الساحل.

جزيرة سيلان الكبيرة، أو إلانير، التي يطلق عليها العرب والفرس والصينيون اسم شيلان

رُسمت هذه الخريطة الدقيقة لسيلان (سري لانكا الحالية) في الأصل لتوضيح وصف المؤرخ البرتغالي جووا دو باروس (1496-1570) للرحلة التي قام بها لوبو سوارس دي ألبرغاريا (حوالي 1453-حوالي 1532) إلى آسيا عام 1515 بالنيابة عن الملك مانويل الأول ملك البرتغال. أُظهِرت التضاريس بشكل تصويري، ووُضِع الشمال في اتجاه اليمين، ودُوِّن مقياس الرسم بالأميال الهولندية والإسبانية والفرنسية. كان البرتغاليون قد رسخوا أقدامهم في سيلان في مطلع القرن السادس عشر، لكنهم لم يبنوا أي حصون قبل حلول عام 1517 عندما طلب لوبو سوارس، الحاكم الثالث للهند البرتغالية، الإذن من السلطات المحلية لبناء حصنٍ في كولومبو (كُتبتْ على الخريطة بِال K بدلاً من ال C). وقد فرض البرتغاليون سيادتهم على المناطق الساحلية للجزيرة إلى أن تمكن الهولنديون من طردهم عام 1658. تُظهر الخريطة كاندي (كاندي الحالية) وجفناباتنام (جفنا الحالية) وحصن تيريكوناماليا (ترينكومالي الحالية). نُشِرت طبعة الخريطة الظاهرة هنا في عام 1720 على يد بيتر فان دير آ (1659-1733)، وهو ناشر ومحرر وبائع كتب في لايدن بهولندا أعاد إنتاج الكثير من الخرائط النادرة التي رسمها رحالة سابقون.

بلاد فارس، أو مملكة الصفويين

هذه الخريطة المزخرفة المفصلة لبلاد فارس هي من تنفيذ ويلم يانسون بلاو (1571-1638)، وهو رسام خرائط وصانع كرات أرضية وناشر هولندي. وكان بلاو قد تدرب مع عالم الفلك الدنماركي تايكو براهي وبدأ في إنتاج الخرائط والمخططات في الأعوام الأولى من القرن السابع عشر. وفي 1633، أصبح بلاو رسام الخرائط الرسمي لشركة فيرينخده أوست-إنديشه كُومباني (VOC—شركة إيست إنديا الهولندية). يشتهر بلاو بعمله تياتروم أوربيس تيراروم سيف أتلاس نوفوس (خريطة وأطلس العالم الجديدان)، الذي نُشر في أمستردام عام 1635، وقد شكلت هذه الخريطة الملونة يدوياً جزءاً منه. تُظهر الخريطة بلاد فارس ممتدة من شرق البحر المتوسط وحتى نهر السند، وقد ظهر فيها البحر الأحمر وخليج فارس في الجنوب، وبحر قزوين وروسيا وتارتاري في الشمال. تُبرز الخريطة بلاد فارس الصفوية في أوج نفوذها، حيث تضم مناطق من كل من إيران والعراق وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان وأفغانستان وعُمان والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت الحالية. وقد دُوّنت على الخريطة مئات البلدات والمدن بالإضافة إلى الأنهار والبحيرات والسلاسل الجبلية ومناجم الفيروز. وتُظهر خرطوشة العنوان حاكماً فارسياً وحارسَين يحمل كل منهما رمحاً وسيفاً؛ وتُمكن رؤية سفينة مبحرة في المحيط الهندي. مقياسا الرسم بالأميال الألمانية الشائعة وبالبَرَسَنغات (وهي المقابل الفارسي للفراسخ). تابَع جوان بلاو (1596-1673)، وهو ابن ويلم يانسون، عملية نشر الخرائط والأطالس بما في ذلك أتلاس بلاو-فان دير هم، وهو أحد أجمل الأطالس التي صُنعت على الإطلاق وأكثرها تميزاً.

وصف جغرافي لأسفار الرسل ورحلات بولس، بالإضافة إلى البلدان والإمبراطوريات التي وعظوا فيها بالإنجيل لأول مرة

تُظهر هذه الخريطة المذهلة التي صنعها نيكولاس فيشر (1618-1679) عام 1642 شرق البحر المتوسط والمناطق المحيطة به في القرن الأول الميلادي ورحلات الرسول بولس من القدس إلى روما في الفترة بين 60-61. هناك تسع لوحات تحيط بالخريطة تصور مشاهد رئيسية من حياة بولس ورحلته، بما في ذلك إصابته بالعمى في طريقه إلى دمشق وتعميده وهروبه من دمشق وتحطم سفينته عند جزيرة مالطة (موضحة أيضاً على الخريطة)، بالإضافة إلى مثوله أمام الإمبراطور نيرو في روما. وكل لوحة عبارة عن تكوين يحتوي على مشهدين أو ثلاثة مشاهد من حياة الرسول؛ هناك تعليقات تربط المشاهد بآيات الكتاب المقدس الملائمة. وقد نُقشت الخريطة ولونت يدوياً لتُظهر الأقاليم الإدارية والسياسية لتلك الحقبة، حيث مُيزت مدن وبلدات وجزر وأقاليم عديدة، بما في ذلك ممفيس والإسكندرية والقدس وبابل وطرابلس والقسطنطينية وأثينا وروما. وزُيِّنَت البحار بسفينة مبحرة وقرص بوصلة. كان أفراد عائلة فيشر تجاراً بارزين في الفنون والخرائط في أمستردام لحوالي 100 عام، بدايةً من مطلع القرن السابع عشر، حيث عَمِلَ آل فيشر بشكل أساسي تجاراً في الفنون لكنهم كانوا أيضاً ناشرين أنتجوا خرائط مفردة وجمعوا الخرائط في أطالس ونظموها. وقد كانت أعمالهم جديرة بالملاحظة لنقوشها عالية الجودة وخرائطها الدقيقة ورسومها الإيضاحية الجميلة.

مدينة أورشليم المقدسة الموسعة، المعروفة أولاً بسالم

تَظهر هنا نسخة معادة الطبع صدرت عام 1756 لخريطة للقدس نُفِّذت في الأصل عام 1643 على يد كلاس جانزون فيشر (1586 أو 1587-1652). وتعرض الخريطة منظراً علوياً خيالياً مفصلاً للمدينة، مع تعريف 36 موقعاً مهماً من الكتاب المقدس بالاسم في مفتاح خريطة ملفوف يحمله صقر. تضم المواقع هيكل سليمان (أعلى الوسط) وجدران وبوابات المدينة، والصلب عند الغلغثة أو الجمجمة (أسفل اليسار)، وبِرْش جيحون الذي مسح عنده صادوق الكاهن الملك سليمان (أسفل اليمين) وقصر هيرودس (أقصى اليسار). يَظهر الشَمال في اتجاه اليسار. ويوضح النقش الموجود قرب القاعدة في الوسط أن الخريطة كانت مُنفَّذة لتظهر في الكتاب المقدس قبل الفصل الثالث من سفر نحميا. وتربط لفافة العنوان الموجودة في الأعلى هذه الصورة بسفر التكوين، الفصل 14، الآية 18. الخريطة مشتقة من خريطة مماثلة ليوهان وهنريكس ستيرن نُفّذت عام 1630. وكان فيشر وابنه نيكولاس وحفيده نيكولاس الثاني تجاراً بارزين في الفنون والخرائط في أمستردام لحوالي 100 عام، بداية من مطلع القرن السابع عشر، حيث عَمِلَ آل فيشر بشكل أساسي تجاراً في الفنون لكنهم كانوا أيضاً ناشرين أنتجوا خرائط مفردة وجمعوا الخرائط في أطالس ونظموها. وقد كانت أعمالهم جديرة بالملاحظة لنقوشها عالية الجودة وخرائطها الدقيقة ورسومها الإيضاحية الجميلة. كان من بين الفنانين الرائدين الذين عملوا على خرائط فيشر أبراهام فان دين برويك (1616-1688) ونيكولاس بيرخيم (1620-1683). وقد كانت هذه الخريطة لفترة طويلة أحد أكثر مناظر القدس شهرةً وانتشاراً في أوروبا.

مدينة وهران المحصنة وميناؤها على الساحل البربري

نُفِذت هذه الخريطة المكونة من جزأين ومنظر لبلدة وهران، في شمال غرب الجزائر الحالية، على يد ماتيوس سوتر (1678-1756) عام 1750. كان سوتر قد تدرب على يد صانع الخرائط النورمبرغي يوهان بابتيست هومان (1663-1724) في نهاية القرن السابع عشر، ثم عاد إلى موطنه في أوغسبورغ، حيث أسس شركة النشر الخاصة به عام 1707 وأنتج الكرات الأرضية والخرائط والأطالس. وفي عام 1715، أصبح سوتر جغرافياً للإمبراطور الروماني المقدس تشارلز السادس. يَظهر اللقب الإمبراطوري لسوتر على خرطوشة الخريطة الرمزية رائعة الزخرفة التي تُظهر زيوس على عرشه محاطاً بالخدم والسكان الأصليين والأطفال الملائكة. وقد كان سوتر وشركة معلمه السابق هومان المنافسة له نموذجين لأسلوب الباروك الرفيع لجنوب ألمانيا، الذي يركِّز على الزخارف التزيينية. كان التجار الأندلسيون المغاربة قد أسسوا وهران في القرن العاشر، ثم قاد الكاردينال سيسنيروس حملة قشتالية استولت على المدينة لصالح إسبانيا عام 1509. بعد ذلك احتل الأتراك وهران عام 1708، لكن عام 1732 استعادها الإسبان الذين سعوا لوضع نهاية لهجمات القراصنة البرابرة المتمركزة في المدينة. الجزء العلوي من العمل هو منظر علوي لوهران يَظهر فيه الشمال باتجاه أسفل اليسار، ويُظهر السوق والحصون والكنائس ومنزل القنصل الفرنسي والمكان الذي رسا فيه الإسبان والجُرُف والمرفأ ومواقع أخرى. أما النصف السفلي فهو بانوراما للساحل يظهر فيها أسطول من السفن الملونة في الخلفية. يحتوي مفتاح الخريطة في أعلى اليسار على مفتاح يشير إلى الأماكن المهمة في جزئي الخريطة. مقياس الرسم مدون بالأميال الفرنسية.

منظر للجزائر، مقر سلطة الشرقيين، في المنطقة النوميدية من إفريقيا، الواقعة على أطراف التيار البلياري في البحر المتوسط على الجهة المقابلة لإسبانيا، تحت حكم أمراء الإمبراطورية العثمانية

تَظهر هنا إحدى أوائل الخرائط المطبوعة لمدينة الجزائر. رَسَم الخريطةَ عام 1575 كلٌّ من جورج براون (1540 أو 1541-1622) وفرانز هوغنبرغ (حوالي 1539-1590) وظهرت في أطلسهما المسمَّى سيفيتاتيس أوربيس تيراروم (مدن العالم)، الذي نُشر في كولونيا في ألمانيا في ستة مجلدات في الفترة بين 1572 و1616. كان سيفيتاتيس إنجازاً خرائطياً مذهلاً شمل ما يزيد على 550 خريطة ومنظراً لمدن من جميع أنحاء العالم كما رآه الأوروبيون آنذاك. وقد بدأ براون المشروع وجمع النصوص الوصفية لكل لوحة. ويشبه كل من تصميم المشروع وتخطيطه تياتروم أوربيس تيراروم (مسرح العالم) لأورتيليوس، الذي نقشه هوغنبرغ أيضاً. كُتبتْ خرطوشة العنوان والملاحظات المدونة على الخريطة باللاتينية، في حين أن مفتاح الخريطة المسهب مكتوب بالإيطالية. تُظهر اللوحة البلدة منيعة التحصين في منظر علوي منخفض. مُيّزت خمسة مساجد، بالإضافة إلى عدة معابد يهودية ومقابر وقصور والسجن والحمامات العمومية ومواقع أخرى. ويظهر شخص ذو شارب يرتدي عمامةً وقفطاناً واقفاً في أسفل اليسار. كانت الجزائر مدينة مزدهرة تحت حكم سلسلة من أسر البربر من القرن العاشر وحتى القرن السادس عشر، ثم وقعت تحت النفوذ الإسباني بداية مطلع القرن الرابع عشر فصاعداً. وفي عام 1516، فرض القرصان اليوناني-التركي خير الدين بربروسا (1478-1546) وجوده في الجزائر واضعاً نهاية للحكم الإسباني هناك، وفي عام 1529 قَبِل الخضوع للسيادة العثمانية.