يا للفرقعات، يا للضجيج

الوصف

هذا المُلصَق الدعائي الذي يَرجع لفترة الحرب العالمية الأولى صمَّمهُ كازيمير ماليفيتش ويشير إلى معركة وقعت بالقرب من لومزا (بولندا الحالية) حيث عانى الروس من خسائر فادحة بالرغم من تحقيق نجاح مبدئي. يهيمن على المشهد فلّاح روسي بَطَل يلوِّح بمنجله للجنود الألمان. يَرمُز ما يرتديه الفلاح من لِباس تقليدي ولابْتِي (حذاء من لحاءٍ منسوج) إلى قوة ومنْعة روسيا، بينما يفر الجنود الألمان أو يسقطون صرعى. تَنُصُّ الأبيات المكتوبة تحت الصورة بقلم فلاديمير ماياكوفسكي على أنه: "يا للفرقعات، يا للضجيج الذي أحدثه الألمان في لومزا!" في المراحل الأولى من الحرب شكل عدد من الفنانين الطليعيين الروس بمن فيهم ماليفيتش وماياكوفسكي وأريستارخ لينتولوف مجموعة سيغودنياشني لوبوك (لوبوك اليوم) التي أصدرت ملصقات وبطاقات بريدية ساخرة مناهضة للألمان والنمساويين لدعم جهود الحرب الروسية. نشأ الاسم من مطبوعات التراث الشعبي الروسي التقليدية، لوبوك، التي جمعت بين الصور البسيطة وروايات من الحكايات الشعبية. تبنى هؤلاء الفنانون أسلوب لوبوك في الملصقات التي صمموها، مما جعلها في متناول الجماهير وفعالةً كوسيلة لتعزيز الروح المعنوية الوطنية. درس ماليفيتش الأوكراني المولد الفن في كييف وموسكو. مارس الواقعية والانطباعية والتكعيبية قبل تحوله إلى ما أسماه "التفوقية" التي ركزت على أشكال وألوان الهندسة الخالصة. فسر ماليفيتش نظرية التفوقية التي وضعها في مقالات وطبقها على الأعمال البصرية، ولا سيما الديكور المسرحي الذي وضَعه لِـالأوبرا الهزلية الغامضة، وهي مسرحية ترجع لعام 1918 كتبها ماياكوفسكي. بعد الثورة الروسية التي اشتعلت عام 1917، شغل ماليفيتش مناصب إدارية وتعليمية هامة إلا أنه تعرض للهجوم بعد إدانة الحكومة السوفييتية للفن الحديث والمجرد باعتباره رمز الانحطاط والبرجوازية. وقد طوى أعماله النسيان لفترة من الزمن إلا أنه يُعرف الآن باعتباره واحدًا من أكبر فناني القرن العشرين.

آخر تحديث: 19 يوليو 2017