سفر مزامير فيديريكو الثاني

الوصف

أمر الإمبراطور الروماني المقدس فريدريك الثاني ملك صقلية (1194–1250) بإنجاز سفر المزامير هذا البهيّ التلوين المُزخف على الطراز البيزنطي لزوجته الثالثة، إيزابيلا الإنجليزية (1214-1241). تزوج فريدريك من إيزابيلا في عام 1235. فيما يتعلق بالتصميم والتنفيذ، فإن زخارف المخطوطة تجمع مابين لوحة الألوان البيزنطية والمعالجة الأسلوبية المرنة للجسم البشري وهو ماكان شائعًا بالنسبة لأسلوب المدرسة الإيطالية الرائجة في تلك الفترة. المخطوطة مزخرفة بحرف استهلالي يشغل صفحة كاملة، يشتمل على مشاهد من ميلاد المسيح، وهي المشاهد الأروع من بين الزخارف، بالإضافة إلى ثمان روائع زخرفية ضخمة أخرى من حياة المسيح. ومن المحتمل أن تكون المخطوطة قد كُتبت في مَنسَخ في أكري، وهي مدينة جبلية في كالابريا. المخطوطة موشّاة بحروف استهلالية كبيرة الحجم ملونة بالأحمر والأزرق والأخضر وظلال من البٌنِّي، بالإضافة إلى حروف استهلالية مزخرفة بأشكال آدمية ونباتية، وأخرى زخرفية، إضافةً إلى العديد من الزخارف صغيرة الحجم، التي تَصحب فقراتٍ من العهدين القديم والجديد. النص مكتوب باللونين الأحمر والأسود ويتخلله على امتداده حروفٌ استهلالية مكتوبة بالحبر الأحمر والأزرق. تعكس الطريقة التي أٌنتِج بها الكتاب فترة التداخل التي كُتب فيها. فقد كانت العديد من صور الأيقونات ذات أصل ألماني، أما الخط الكتابي فهو على شاكلة أسلوب "الروتوندا" الإيطالي، والزخارف تُظهِر التأثيرات البيزنطية، التي تنعكس في فن العمارة وأقمشة الملابس والبشرة قاتمة اللون والعيون العميقة للشخصيات. كُتبت هذ المخطوطة الرائعة، التي صُنعت من أجل ملكة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، لتعكس أعمال الصقل الذهبية المتألقة لفن الفُسَيْفُساء، وتكشف المذاق الإيطالي الذي لطَّفتهُ عناصر من الكلاسيكية البيزنطية. كان فريدريك الثاني، وهو ألماني الأصل، أحد أهم ملوك العصور الوسطى. وكان محباً للفنون والعلوم ويتحدث ست لغاتٍ (اللاتينية والسيسيلية والألمانية والفرنسية واليونانية والعربية). وقد دان له أغلب ما يعرف اليوم بإيطاليا وألمانيا وأجزاء من فرنسا.

آخر تحديث: 9 يونيو 2017