"دي ماتيريا ميديكا" لديوسكوريدس

الوصف

يقف هذا الكتاب مثالاً على انتقال المعرفة عبر القرون. ففي أثناء القرن الأول، كتب الطبيب والصيدلي اليوناني ديسقوريدس، الذي يعتبر أبا علم الصيدلة، وثيقةً هامة جداً عن علم النبات والمستحضرات الدوائية. تُرجم العمل إلى العربية في القرن العاشر أثناء فترة حكم عبد الرحمن الثالث (891-961)، خليفة قرطبة. وقام أنطونيو دي نيبريجا بالترجمة الأولى للعمل من اللاتينية إلى الإسبانية في عام 1518 في إسكويلا دي ترادوكتوريس دي توليدو (مدرسة طليطلة للمترجمين). ثم نَشر الناشر خوان لاسيو (حوالي 1524-1566) ترجمة بالإسبانية من اللاتينية في عام 1555 في مدينة أنتويرب (ببلجيكا الحالية، لكنها كانت خاضعة لحكم إسبانيا وقتها)، قام بترجمتها أندرياس لاغونا، طبيب البابا يوليوس الثالث. واستعان لاغونا أثناء رحلاته المتكررة إلى روما بمخطوطات متنوعة وكتب عن النباتات الطبية أصدرها أخصائي الأعشاب بيترو أندريا ماتيولي في البندقية. استمر تحرير وتنقيح هذه النسخة من الكتاب حتى منتصف القرن الثامن عشر، وصدرت نسخة طبق الأصل في القرن التاسع عشر. في الطبعة المعروضة هنا، أدرج لاغونا رسوماً إيضاحية خاصة به وهي عبارة عن نقوش مُنفّذة على لوحات من ألياف الخشب. يحتوي الكتاب على إجمالي 600 صورة تصور نباتات وحيوانات، وتظهر أسماء جميع الكائنات الموضحة على الصفحات بعدة لغات. هوية النقَّاش غير معروفة على وجه التحديد، لكن يعتقد الكثيرون أن النقوش من عمل فنان فلمنكي من تلك الفترة الزمنية حيث أن هذه الطبعة مطبوعة في بلجيكا. ويعتقد آخرون أن النقَّاش كان إيطالياً، وذلك بسبب التشابه الكبير بين هذه الرسوم الإيضاحية وبين تلك الموجودة في الطبعة الخاصة بماتيولي. ويظن هؤلاء الخبراء أن اللوحات صُنعت في إيطاليا وأن لاغونا أحضرها إلى أنتويرب وفي النهاية أُرسلت إلى إسبانيا من أجل إصدار نسخ إضافية من العمل. طُبعت هذه الطبعة القيّمة على الرق وزُينت من أجل تقديمها كهدية للملك المستقبلي فيليب الثاني، الذي كان لا يزال أميراً حينها.

آخر تحديث: 5 يناير 2017