المتحدثوِليَم سى. برومفيلد

المؤسسة مكتبة الكونغرس

الموضوعكاتدرائية تَجَلى المخلص انية

تؤلف كاتدرائية تجلي المخلص جزءا أساسيا لدير التجلي في جزيرة سولوفيتسكي في الجزء الشمالي من روسيا. هذا الدير واحد من أهم المواقع في روسيا وأهمها تاريخيا. فهو مهم من وجهة نظر الشمال الروسي. وهو مهم من وجهة نظر التاريخ الكنسي وتاريخ الكنيسة والتاريخ الاجتماعي. يبدو أن دير التجلي يقع في صلب روح روسيا.

والكاتدرائية ذاتها هي مركز الدير. وكان بكل دير كنيسة رئيسية. وما نراه في هذه الصورة، على الجانب الأيمن، هو الكاتدرائية التي بُنيت في منتصف القرن السادس عشر من قبل الهيغومين، أو رئيس الدير البالغ في نشاطه، فيليب، الذي أصبح في وقت لاحق المطران العاصمي للكنيسة الروسية، والذي لقي حتفه في عهد ايفان الرهيب. لكنه عندما كان في دير التجلي، أشرف على برنامج واسع النطاق وقوة جمالية مستمرة. وإذا بنا نرى الكاتدرائية وهي ترتفع إلى الأعلى بقبابها الخمس التي يعود تاريخها إلى منتصف الستينات من القرن السادس عشر. والكنيسة إلى اليسار حلت محلها في وقت لاحق. وهي مكرسة لعيد كنسي آخر، ألا وهو القيامة. كما كانت خلفها كنيسة كبيرة أخرى، وهي كنيسة الثالوث. وهي أيضا أعيد بناؤها ولكن الكاتدرائية في الوسط اليميني من الصورة يرجع تاريخها إلى الأيام الأولى من إعادة بناء الدير خلال القرن السادس عشر. أما الدير نفسه فقد تأسس في أوائل القرن الخامس عشر. وهذه قصة تُسرد في صور أخرى.

وتلاحظون أيضا في مقدمة الصورة الرواق الذي تم بناؤه في وقت لاحق في القرن السادس عشر للوصل بمختلف الكنائس التي كانت موجودة في المجمع الرهباني المركزي. هذا من شأنه حماية الرهبان من المناخ الشديد في قساوته، ألا وهو فصول الشتاء الطويلة جدا. وستلاحظون أن الرواق مرتفع ومن ثم سيكون فوق الانجرافات الثلجية التي تؤلف سمة من سمات المنظر الطبيعي لأشهر عديدة كل عام. ولكن التركيز الأساسي هنا، وأحد أهم المواقع الروحية في كافة أرجاء روسيا، هو الكاتدرائية نفسها، المكرسة لتجلي المخلص.

كما كان الرواق أيضا مركزا مأساويا لحدث تدميري للغاية في تاريخ الدير في عام ١٩٢٣. كان البلاشفة قد سبقوا وأمموا الدير الذي تعرض في ربيع عام ١٩٢٣ - إلى حريق غامض في مصدره التهم كل مبنى في المجمع الرهباني المركزي. وبعد ذلك بفترة قصيرة تحول الدير إلى نظام نموذجي للقمع السياسي. وهنا تأسس "معسكر التعيين الخاص" الشهير الذي اختُصر "سلون" بالروسية من قبل الشيكا (ن.ك.ف.د). حيث استمر استخدامه إلى عام ١٩٣٩، حيث أصبح أحد أكثر نقاط الحجز والقتل الصريح وحشية خلال الفترة الستالينية. وبحلول الثلاثينات من القرن الماضي، كانت هناك أراضي شاسعة تُستعمل لهذا الغرض، لكن بقي معسكر سولوفكي يُنظر إليه دائما على أنه النموذج. وفي الواقع اتخذ سولجينتسين في عمله الجبار أرخبيل الغولاغ أرخبيلا في جزر سولوفيتسكي صورة رئيسية له. لذا أصبحوا رمزا لانتشار أنظمة القمع السياسي. حتى في ذلك المعنى، إن الدير أيضا مركز حدث في التاريخ الروسي. يدعو للحزن الشديد، بيد أن ذلك أيضا ضمن تراثه الذي يُذكر بشرف، ألا وهو إحياء ذكرى الضحايا الذين لقوا حتفهم.