مواد أُضيفت حديثاً

أبرز المواد

المخطوطة الفلورنسية

إيستوريا خينيرال دي لاس كوزاس دي نويفا إسبانيا (التاريخ العام لأشياء إسبانيا الجديدة) عبارة عن عمل موسوعي يتناول شعوب وسط المكسيك وثقافتهم، وهو من تأليف القس برناردينو دي ساهاغون (1499-1590)، وهو مُبشِّر فرنسيسكاني وصل إلى المكسيك في عام 1529، أي بعد مرور ثمانية أعوام على اكتمال الغزو الإسباني على يد هرنان كورتيس. آلتْ مِلكيّة المخطوطة، التي يُشار إليها عادةً باسمالمخطوطة الفلورنسية، إلي عائلة ميديتشي قبل عام 1588، وهي موجودة حالياً في المكتبة اللورانسية الميديتشية بفلورنس. بدأ ساهاغون في إجراء أبحاث عن ثقافات الشعوب الأصلية في الأربعينات من القرن السادس عشر، متبعاً منهجاً اعتبره العلماء مُقدمة لطريقة حديثة في مجال الأنثروبولوجيا. وكانت دوافعه دينية في المقام الأول: فقد كان يؤمن أنه لكي يتمكن من إقناع السكان الأصليين باعتناق المسيحية والقضاء على ولائهم للآلهة المزيفة، فمن الضروري فهم هذه الآلهة ومدى نفوذها على الشعب الأزتكي. عارض ساهاغون أمور عدة في ثقافة شعب الأزتك، ولكنه على الجانب الآخر أُعجب بكثير من صفاتهم. كما كتب في مقدمة الكتاب الأول من عمله أن المكسيكيين، "متمسكون بالعادات الهمجية وقيمتهم لا تُذكر؛ ولكن في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالثقافة والتطوّر، فإنهم يسبقون أُمَماً أخرى تدّعي أنها في مقام الدُّول." وحصل ساهاغون على مساعدة اثنين من الجماعات الأصلية: شيوخ عدد من المدن في وسط المكسيك (برينسيبالز) وطلاب النهوا والطُلاب المُتخرجين من جامعة سانتا كروز في تلاتيلولكو، حيث عمل ساهاغون معظم مدة إقامته في المكسيك. قام الـبرينسيبالز بالإجابة على استبيانات أعدها سوهاغون حول ثقافاتهم ودياناتهم، وقد سجلوا إجاباتهم بأسلوب كتابتهم التصويري المُميِّز لهم. قام طلاب النهوا بترجمة الصور وتوضيح الإجابات، مع كتابة نطق لغة الناواتل بالحروف اللاتينية. بعد ذلك راجع ساهاغون النص الناواتلي وأضاف ترجمته الإسبانية. استغرقت العملية بأكملها حوالي 30 عاماً واكتملت في النهاية في الفترة ما بين 1575 و1577، وذلك عندما أصبح لدى ساهاغون نسخة جديدة ومُكتملة من المخطوطة. بعد ذلك قام القس رودريغو دي سيكويرا، المندوب العام للفرنسيسكان وأحد المعجبين بأعمال ساهاغون، بنقل العمل إلى إسبانيا. كانت الكُتب الاثنا عشر للمخطوطة في الأصل مغلَّفة في أربعة مُجلدات، ولكن تمت إعادة تغليفها فيما بعد في ثلاثة فقط. ينقسم نَّصُ العمل إلى عمودين: إلى اليمين النص الأصلي المكتوب بلغة الناواتل، وإلى اليسار الترجمة الإسبانية لساهاغون. توجد معظم الرسوم التوضيحية التي يبلغ عددها 2.486 والتي صممها الطُلاب في العمود الأيسر، وذلك لصغر حجم النص. تجمع الرسوم التوضيحية بين السمات التركيبية والرمزية لتقليد النهوا القدماء في الكتابة التصويرية، وبين الخصائص الشكلية للرسم الأوروبي في عصر النهضة.